الأربعاء بعد أحد بشارة زكريّا
قراءَةٌ منَ القدِّيسِ كيرلُّسَ الأُورشليميّ (+387) أَلمسيحُ يعلنُ سموَّ لاهوتِهِ (العظة 11، 20)
يكفيكَ لتقواكَ أَن تعرف، كما قُلنا، أَنَّ للهِ ٱبنًا واحدًا، ولدَ بحسبِ الطَّبيعة. إِنَّهُ لم يبدأْ كيانَهُ عندما ولدَ في بيتَ لحْم، بلَ هو كائنٌ قبلَ كلِّ الدُّهور، إِسمَعْ ما يقولُ النَّبيُّ ميخا: "وأَنتِ يا بيتَ لحْم، بيتَ أَفراتَة، إِنَّكِ لستِ الصَّغيرةَ في ولاياتِ يهوذا، فمنكِ يخرُجُ والٍ يرعَى شعبِي إِسرائيلَ ومخارجُهُ منذُ القديم، منذُ أَيَّامِ الأَزل"، لا تتعلَّقْ إِذنْ بٱلمولودِ الآنَ في بيتَ لحْم، بل ٱعبُدِ المولودَ أَزليًا منَ الآب. لا تَسمَع للَّذي يتكلَّمُ في البدءِ الزَّمنيّ، بل ٱعترفْ أَنَّ الآبَ أَزليٌ لا زمنَ لهُ. لأَنَّ مبدأَ ابنِ هوَ الآبُ الأَزليّ، غيرُ المُدرَك، الَّذي لا يرأَسُهُ أَحد. فينبوعُ نهرِ العدل، ينبوعُ ابنِ الوحيد، هو الآبُ الَّذي ولدَهُ ويعرفُهُ هو وحدَهُ. وهل تريدُ أُن تعرفَ أَنَّ ربَّنا يسوعَ المسيحَ هو ملكُ أَزليّ، إِسمِعْهُ يقول: "إِبتهجَ أَبوكم إِبراهيمُ على رجاءِ أِن يرَى يومي ورآهُ ففرحَ". ولمَّا ٱستصعَبَ قبولَ كلامِهِ، قالَ لهم ما هو أَصعب: "قبلَ أَنْ يكونَ إِبراهيمُ أَنا كائن"، وقالَ في موضعٍ آخر، محدِّثًا الآب: "فمجِّدني الآنَ يا أَبتِ بما كانَ لي منَ المجدِ عندكَ قبلَ أَن يكونَ العالَم". قالَ بحكمَة: "قبلَ أَن يكونَ العالَمُ كانَ لي منَ المجدِ عندَكَ". وقالَ أَيضًا بعدَ ذٰلكَ: "لأَنَّكَ أَحببتَني قبلَ إِنشاءِ العالَم". إِنَّهُ يقولُ بوضُوع: "لي مجدٌ أَزليٌّ عندَكَ".
الرّسالة: روم 2: 9-16
9 فٱلضّيق والشّدّة على كلّ إنسانٍ يفعلُ السّوء، على اليهوديّ أوّلًا ثمّ على اليونانيّ.
10 والمجدُ والكرامة والسّلام لكلّ من يفعل الصّلاح، لليهوديّ أوّلًا ثم لليونانيّ؛
11 لأنّه ليس عند الله مُحاباةٌ للوجوه.
12 فجميع الّذين خطئوا بدون شريعة، فبدون شريعةٍ يهلكون. وجميع الّذين خطئوا في الشّريعة، فبٱلشّريعة يُدانون.
13 فليس الّذين يسمعون الشّريعة هم أبرارًا عند الله، بل الّذين يعملون بٱلشّريعة يبرَّرون.
14 فلمّا كان الأمم، الّذين لا شريعة لهم، يعملون بحسب الطّبيعة بما في الشّريعة، فهٰؤلاء، وإن كانوا لا شريعة لهم، هم شريعةٌ لأنفسهم.
15 وهم يُظهرون أنّ عملَ الشّريعة مكتوبٌ في قلوبهم، فضميرهم شاهد، وأفكارهم تشكوهم تارةً، وتارةً تُدافع عنهم.
16 يومَ يدين الله خفايا البشر، بحسب إنجيلي، بيسوع المسيح.
شرح آيات الرّسالة:
9 2 تس 1/8؛ روم 1/16.
10 روم 1/16؛ 3/9.
11 تث 10/17؛ أح 19/15؛ 2 أخ 19/7؛ رسل 10/34؛ غل 2/6؛ أف 6/9؛ قول 3/25؛ 1 بط 1/17؛ يع 2/1.
ليس عند الله محاباة للوجوه: حرفيًّا "لا أَخْذَ بوجهٍ عند الله"، أي إنّ الله لا يتأثّر، في حكمه، بمظهر أو بمنصب ومقام رفيع. والتّعبير قديم (أح 19/15؛ تث 10/17)، ٱستعمله مختلف كتّاب العهد الجديد (رسل 10/34؛ غل 2/6؛ يع 2/1؛ 1 بط 1/17).
12-16 شريعة موسى لا تعصم اليهوديّ من الخطيئة والدّين، إن تعدّاها. يُدان اليهوديّ، إن تعدّى شريعة موسى، كما يُدان الوثنيّ إن تعدّى شريعة ضميره. شريعة الضّمير للوثنيّ هي بمنزلة شريعة موسى لليهوديّ، لأنّها مكتوبة في قلب كلّ إنسان.
13 متّى 7/21؛ يع 1/22-25؛ لو 8/21؛ 1 يو 3/7.
14 رسل 10/35.
15 روم 1/32.
فضميرهم شاهد: حرفيًّا "وضميرهم شاهد معهم".
وأفكارهم تشكوهم تارةً، وتارةً تدافع عنهم: أي إنّهم يحكمون الواحد على الآخر. ترجمة أخرى ممكنة "فيمَا بينها"، أي أنّ الأفكار نفسها تشتكي عليهم تارة، وتارةً تدافع عنهم.
تشكوهم: حرفيًّا "شاكية". أضيفت "إيّاهم" للتّوضيح.
17 روم 2/6؛ 1 قور 4/5؛ 2 طيم 2/8. يرى شُرَّاح أنّه دخيل على النّصّ الأصليّ، ويرى آخرون أنّه يكمّل الآيتين 12-13. وفي النّصّ اليونانيّ غُموض، جعل النّاقلين يختلفون: يرى بعضهم رَبْطَ التّعبير "بيسوع المسيح" بٱلتّعبير "وَفْقَ إنجيلي"، فبولس قَبِلَ الإنجيل بواسطة يسوع المسيح؛ ويرى بعض آخرون رَبْطَه بـ"الله" فٱلله يدين العالم بواسطة يسوع المسيح.
الإنجيل
يو 8: 41-45
41 أنتم تعملونَ أعمالَ أبيكم". فقالوا لهُ: "نحنُ لم نولدْ من زِنًى! لنا أبٌ واحدٌ هوَ الله!".
42 قالَ لهم يسوع: "لو كانَ الله أباكم لأحببتموني، لأنّي أنا من الله خرجتُ وأتيت. وما من تلقاءِ نفسي أتيت، بل هو أرسلني.
43 لمإذا لا تفهمون كلامي؟ لأنّكم لا تقدرونَ أن تسمعوا قولي!
44 أنتم من أبٍ هو إبليس، وتريدونَ أن تعملوا بشهواتِ أبيكم، ذاكَ الّذي كانَ منذُ البدءِ قاتلَ النّاس، وما ثبتَ في الحقّ، لأنّه لا حقّ فيه. عندما يتكلّمُ بٱلكذابِ يتكلّمُ بما لديه، لأنّه كذّاب وأبو الكذب.
45 أمّا أنا، فلأنّي أقولُ ٱلحقّ، لا تُصدقونني.
شرح آيات الإنجيل:
41 خر 4/22؛ تث 32/6؛ آش 63/16؛ 64/8؛ ملا 2/10.
نحن لم نُولد من زنى!: ترجمة أخرى: "لسنا أولاد فجور" يشدّد اليهود على أنّهم شعب الله، والله أبوهم. الفجور، في لغة الأنبياء، خطيئة شعب الله المتكرّرة، خروجه على عبادة الله الأحد (هو 1-3؛ إر 3/1-4؛ آش 57/7-13؛ حز 16/33). يعترض اليهود على يسوع، ويؤكّدون أمانتهم لعهد الله، ولٰكنّ يسوع يُصرّ على أنّهم أولاد الشّيطان (8/44).
42 1 يو 5/1؛ يو 13/3؛ 16/28؛ 17/8؛ 7/28.
43 روم 8/7.
44 تك 3/4؛ حك 2/24؛ روم 5/12؛ 1 يو 3/8-15؛ 1 بط 5/8.
قاتل النّاس: لم يرد هٰذا التّعبير، في العهد الجديد، إلّا هنا، وفي (1 يو 3/15). وهو إشارة إلى ما جاء في (تك 2/3)، حيث كذب الشّيطان على الإنسان، ودفعه إلى الخطيئة فٱلموت، وإلى قتل قايين لهابيل (تك 4/8). كان تقليد تَرجُوميّ يهوديّ فلسطينيّ، معاصر ليوحنّا، يعتبر قايين ٱبن الشّيطان صمّائيل من حوّاء، لا من آدم، ولذٰلك قتل أخاه هابيل ٱبنَ آدم وحواء. وكلّ من يفكّر أفكار قتل يكون مثل قايين ٱبن فجور،ٱبن الشّيطان (1 يو 3/10-12).
وأبو الكذب: ترجمة أخرى ممكنة: "لأنّ أباه نفسه كذّاب".
46 غل 4/16.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.