بعد كلام الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الفوقي والاستفزازي لشريحة واسعة من اللبنانيين، توالت الردود المستنكرة لهذا الكلام من قبل نواب قوى 14 آذار.
فأشار النائب عمّار حوري إلى أن الصّورة المعنويّة التي رُفعت للسيّد حسن نصرالله في العام 2006، سقطت اليوم إلى مستنقعات الزواريب الداخليّة.
حوري وفي حديثٍ لـ"صوت لبنان" (100.5)، أسف لما جاء على لسان السيّد حسن نصرالله خصوصّاً وأنّه بعيد كلّ البعد عن الشراكة الوطنيّة، لافتاً إلى أنّ نصرالله حاول في خطابه ان يقول أمرين: الأمر الأوّل هون أنّ بعض مسيحيّي 14 آذار هم مسؤولون عن فتنة تهدّد البلد، والأمر الثاني أن حكومته باقية.
حوري أشار إلى أنّ السيّد حسن عاد إلى مرحلة ما قبل الطّائف، فاتحاً دفاتر قديمة مع العلم أنّنا تجاوزنا هذه المرحلة وإذا كان لا بدّ من فتح الدفاتر، فلتُفتح كلّ الدفاتر دون إستثناء من حرب المخيمات إلى تصفية المقاومين الآخرين في الجنوب، وإلغاء شيوعيّين.
حوري أكّد أنّ العودة إلى مرحلة ما قبل الطّائف هي خطوة في المجهول، وعندما يقول نصرالله أنّ حكومتي باقية فهذا يدلّ على الإستئثار عينه إضافةً إلى إلغاء الآخر.
وحول موضوع طاولة الحوار، وردّاً عل كلام السيّد حسن أنّه" من كرم أخلاقنا أنّنا نجلس معكم " لفت حوري إلى أنّه من كرم أخلاقنا نحن أن نجلس مع متّهمين مثلكم بإغتيال الشهيد رفيق الحريري، حوري نعى طاولة الحوار، وقال: "السيّد حسن نصراللّه أنهى أمس كلّ محاولة لإمكانية عقدها مجدّداً، سائلاً من نحاور؟ أنحاور المتّهم بمحاولة إغتيال النائب بطرس حرب، أم من اعتدى في 7 أيّام على الأملاك العامّة والخاصّة، أم من غلّب منطق الدويلة على منطق الدولة، مشيراً إلى أنّ حزب الله أسقط آخر ورقة توت يقف خلفها.
من جهته، رد النائب محمد كبارة على كلام حسن نصرالله فقال: "لا يفاجئنا حسن نصر الله باستفزازه، ولا يفاجئنا أيضا بتضليله الذي يعكس عدم احترامه لعقول أتباعه ممن يعتقدون أن كلامه هو امتداد لكلام الفقيه ولا مجال للمناقشة".
واضاف: "أما أن يصل به الصلف والتكبر إلى تمنيننا بكرم أخلاقه مبررا للمشاركة في الحوار مع قوى 14 آذار، فهذه ملأت كأس صبرنا وأفاضته. لذلك نقول لك يا سيد حسن إن قلة إدراك بعضنا معطوفة على حسن نواياهم المفرط، هي التي سمحت لهم بالجلوس معكم إلى طاولة الحوار، ونحن نخجل من الحوار مع من يحمي المتهمين"، موضحا ان "شعبنا يرفض الحوار مع من هو متهم بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه رحمهم الله ومع من يرفض تسليم شاهد في محاولة اغتيال الوزير بطرس حرب، ويرفض الحوار مع من مارس الفتنة بدمويتها في صيدا وأطلق النار على متظاهرين سنة مسالمين لأنهم كانوا يطالبون بإنزال صوره المرفوعة في مدينة ترفضه".
وتابع: "أما تباكيك على الشيوعيين وغيرهم ومطالبتك بمشاركتهم في هيئة الحوار، فتلزمنا بالتذكير بأنك، أنت وحزبك يا سيد حسن، قتلت 18 قياديا منهم بدم بارد، أكبرهم سنا الثمانيني الدكتور حسين مروة، خريج النجف، الذي أطلقتم عليه نيران أسلحتكم وهو في سريره، بما يتناقض مع وصايا الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، الذي حرم قتل شيخ أو طفل أو إمرأة، أو حتى قطع شجرة"، سائلا: "أما كانوا مقاومين يوم اتخذتم قرار تصفيتهم؟ أما كانوا مقاومين بقيادة جورج حاوي الذي قتل أيضا؟ أتعتقد أن الناس جميعا بلا ذاكرة ولا يفقهون ما ترمي إليه؟ ألا تخجل من الكذب على الناس يا سيد حسن؟ أما الحلفاء المسيحيين في قوى 14 آذار الذين خصصتهم بهجومك لأنهم يرفضون الحوار معك، ألم تكن مقاومتهم تقاتل الاحتلال الأسدي كما قاتلناه نحن يا سيد حسن؟"، ورأى ان "من واجب اللبنانيين الدفاع عن وطنهم في مواجهة كل الأعداء. نعم كل الأعداء".
واردف: "صحيح أن بعضهم تحالف مع العدو الصهيوني قبل انتهاء الحرب الأهلية في تشرين الأول العام 1990. لكن ألا تضم مقاومتك المزعومة جميع عناصر موقع سجد الذين كانوا في ميليشيا لحد التي قاتلتها وقاتلتك؟ لماذا تقبل بعناصر لحد الشيعة وترفض المعارضة المسيحية يا سيد حسن؟ لماذا توقع وثيقة تفاهم مع جنرال نشرت وسائل الإعلام صوره مع الضباط الصهاينة في منطقة المتحف ببيروت أثناء اجتياحها في العام 1982 وأدين كبير مساعديه بتهمة العمالة لإسرائيل؟ هل هؤلاء عمالتهم مجيدة لأنهم خضعوا لك يا سيد حسن؟".
وختم: "أما زعمك بأن بعض مسيحيي 14 آذار يريدون فتنة سنية-شيعية فهذه مردودة لك وعليك لأن الفتنة لا يمارسها أحد إلا أنت منذ قتل حزبك الرئيس الشهيد وغيره وغيره، ومنذ غزوت بيروت والجبل الدرزي، ومنذ جهزت ومولت الفتنة في طرابلس والشمال، ومنذ تعهدت بحماية القتلة لمدة 300 سنة. لن أقول لك اتق الله بلبنان يا سيد حسن. بل أقول لأنصارك اتقوا الله بأنفسكم وعيالكم وأرزاقكم وحياتكم ومستقبلكم ولا تصدقوا هذا الرجل لأنه يقودكم إلى الهلاك".
ورأى عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار ان نبرة نصرالله كانت تصعيدية، مشيراً الى ان ذلك يعبّر عن الجو المأزوم الذي يعيش فيه "حزب الله" على خلفية التطورات في سوريا وبالتالي فشل السياسة الايرانية – السورية في المنطقة، حيث ينتقل هذا المحور من فشل الى آخر، وهذا ما يدفع "حزب الله" الى التخبّط في السياسة التي يتبعها داخلياً، معتبراً انه يتّضح لجمهور "حزب الله" اكثر فأكثر الى أين يريد أخذه تنفيذاً لأمور وتوجيهات الجيران.
وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، قال الحجار: يضاف الى ذلك الفضائح المتتالية التي تطال قادة في "حزب الله" من فساد وتهريب أدوية وحبوب الهلوسة والدخان… وهذا ما يظهر اكثر فأكثر حقيقة أين اصبح هذا الحزب الذي يسمونه "حزب المقاومة".
ورداً على سؤال، رأى الحجار ان خطاب نصرالله بالأمس ينقصه الكثير من الدقة، حيث حوّر الكثير من الحقائق. وقال: كل اللبنانيين دون استثناء كانوا مع المقاومة عندما كانت المقاومة تحرّر الأرض وتواجه العدو الإسرائيلي. ولكن عندما تحوّل هذا السلاح الى الداخل وقفنا في مواجهته.
كما انتقد الحجار كلام نصرالله عن أن ردّة فعل 14 آذار على اغتيال اللواء وسام الحسن كانت انتهازية وعزفت على الوتر الطائفي، آسفاً الى ان نصرالله في حديثه كالعادة يعود الى خطاب يتحدث فيه عما يقوم به وينسبه الى غيره. واضاف: كالعادة دائماً "حزب الله" جاهز لتقسيم اللبنانيين بين وطنيين وغير وطنيين، في حين ان مفهومه للوطنية هو مَن يرضخ للمحور السوري – الايراني وينفّذ الأوامر والتوجيهات دون مناقشة. ولكن مَن تهمّه المصلحة الوطنية واللبنانية هو بنظر نصرالله شخص خائن وعميل.
كما وصف عضو كتلة "الكتائب" النائب ايلي ماروني خطاب نصرالله بالمتوتر جداً، وبالتالي عاد الى لغته الخشبية باتهام مسيحيي 14 آذار بالعمالة لاسرائيل، ربما في محاولة لزرع فتنة جديدة وصرف الأنظار عما يفعله "الحزب" من دعم للنظام السوري لا سيما لجهة وقوع الضحايا والقتلى، وربما ايضاً تعبيراً ان ارتيابه من توحيد المعارضة السورية.
وقال: كل هذه الأمور أدّت الى هذا الخطاب العالي السقف المليء بالإتهامات، مع ان الجميع يدرك ان الهدوء الأمني في الجنوب رغم وجود مسلحي "حزب الله" هو نتيجة اتفاق على تهدئة هذه الجبهة، ومن هنا نعلم مَن هو الايجابي في التعامل مع اسرائيل.
وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، توقف ماروني عند موقف نصرالله من المشاركة في طاولة الحوار، ورأى فيها محاولة من المحاولات المتكررة قبل كل جلسة لضرب إمكانية الحوار.
وأضاف: ليكن موقفنا واضح، لسنا ضد الحوار، بل نحن مع الحوار المجدي والملتزم لكن "حزب الله" جعل منه غير مجدٍ وملتزم، وهو لم يلتزم أبداً بما تم الإتفاق عليه، بل كنا نسمع دائماً شعارات "كالسلاح المقدس" و"السلاح لا يمسّ وغير قابل للتفاوض".
ورأى عضو كتلة "الكتائب" النائب فادي الهبر أن "أمين عام حزب الله حسن نصرالله يعيش حالة قلق مصيرية من المستقبل جراء تداعيات حوادث سوريا وسقوط بشار الاسد، معتبرا ان الهروب الى الأمام يكون عبر تشكيل حكومة شراكة وطنية تحمي "حزب الله" الذي عليه تسليم سلاحه"، وقال: "نصرالله كان مرتاحا بالمظهر ولكنه كان متوترا بامتياز".
وشدد الهبر في حديث الى اذاعة "لبنان الحر" على أن "الحكومة قامت بعملية انكشاف للوضع الأمني، وهي حكومة قاتلة وبعض أعضائها قتلة وهي تعطل عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"، مؤكدا أن "العد العكسي لتغيير هذه الحكومة واسقاط نظام الأسد بدأ".
واكد عضو كتلة "المستقبل" النائب نضال طعمة أن "أمين عام حزب الله حسن نصرالله ضرب كل خطوط الحوار الممكنة رغم دعوته إليه، ونقول لحزب الله: الحوار لا يمكن أن يكون بين الملائكة والشياطين، ومن أراد أن يؤسس للحوار لا ينبش الماضي بنظرة أحادية الجانب تفتقر إلى الوقائع الموضوعية".
وقال طعمة في تصريح: "كنا نتمنى منك يا سماحة السيد خطابا مغايرا تماما، أقول نتمنى لأن قدرنا في هذا البلد أن نعيش معا، إذا أردنا حقا للبنان أن يتنفس برئة الحرية ورئة الديمقراطية. ولكن أن ينطلق خطابك من أننا خونة وعملاء فهذا لا يعني قرارا بالتصعيد وحسب، بل أن هذا الخطاب يؤسس لمرحلة علي وعلى أعدائي، كأن ثمة قرارا بهدم البلد على رؤوس من فيه، في حال لم ينتصر خياركم السياسي. وطالما أنكم فتحتم صفحات التاريخ، فالأيام تشهد لنا في عكار والشمال وفي أكثر من موقع في كل الساحات اللبنانية، أننا كنا في طليعة الداعمين لجبهة المقاومة الوطنية ضد العدو الصهيوني يوم لم يكن في البلد شيء اسمه حزب الله. وتلك الصفحات عينها، تشهد لقوى مقاومة، سميت في خطابك البعض منها، لتدعوها إلى طاولة الحوار التي فخختها سلفا، ومعروف من صفي قيادات تلك المقاومة، ليستأثر بالعنوان المجاهد، ويزيل الآخرين عن الساحة".