#dfp #adsense

البطريرك الراعي زار جامعة الروح القدس مفتتحًا العام الجامعي فيها ومباركًا المساحة الخضراء الجديدة

حجم الخط

زار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي جامعة الروح القدس – الكسليك بمناسبة افتتاح العام الجامعي ومباركة تحويل الجامعة إلى "فسحة خضراء" وافتتاح السنة الطقسية. وقد كان في استقباله الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة وأعضاء مجلس المدبّرين في الرهبانية ورئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، في حضور السفير البابوي المونسينيور غابريال كاتشيا، المطارنة بولس روحانا وجوزيف معوّض وطانيوس الخوري، وأعضاء مجلس الجامعة ورئيس المجلس البلدي في جونية أنطوان افرام وحشد من الآباء والأساتذة والطلاب.

وقد استهل البطريرك الراعي زيارته بالاحتفال بصلاة تبريك الحرم الجامعي الذي تحوّل هذا العام إلى "فسحة خضراء"، سائلًا الله "أن يبارك هذا الموضع ويحصّنه ضد قوى الشر، ويجعله مكانًا نيّرًا، مكانًا يعكس جمال كمالك الذي لا يدرك، ويبسط عليه وشاح روحه القدوس، ولتكن هذه الجامعة الخضراء رمزًا لسر الحياة، تحت أنظار سيدة لبنان محصّنة بالإيمان وشاهدة للمحبة وباعثة للرجاء على كل من يدخلها".

ثم ألقى رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ كلمة هنّأ فيها البطريرك الراعي على "اختيار قداسة البابا بندكتوس السادس عشر شخصكم الكريم كردينالاً في الكنيسة الجامعة"، داعيًا الجميع إلى الفرح في تلبية نداء القديس بولس إلى أهل فيلبي: "فاستقبلوه اذا في الربّ، بكلّ فرح، وعاملوا أمثاله بالاكرام". ثم ذكّر "بكلمة القديس بولس في الرسالة عينها، التي يقول لنا فيها: "إفرحوا دائما في الربّ، وأقول أيضا افرحوا". وذلك، من خلال عملٍ مثابرٍ على التميّز في الجودة: في البرامج والعلاقات المحلية والدولية، وفي الاهتمام بالشؤون الطلابيّة والروحيّة، وفي الخدمات وآليات العمل وفي مواكبة المسيرة الجامعية العالمية وفي العمران، فكانت المساحة الخضراء الجديدة إحدى الثمار المرئية الآن والتي نسألكم من أجلها البركة، يا صاحب الغبطة والنيافة. فنحن نسير وفق توجيهات قدس أبينا العام الأباتي طنوس نعمة السامي الاحترام وحضرة الآباء المدبرين العامين الجزيل احترامهم، الذين اشكرهم على كلّ عناية بأمور الجامعة. همّنا في كلّ ذلك أن نتمّم رسالة الكنيسة حيث التعليم العالي يساهم في نموّ كلّ انسان، بدون أي تمييز، وكلّ الإنسان، في كلّ أبعاده، ومنها الروحيّة. ونحن نأمل أن يسعى جميعنا إلى أن تكون جامعتنا "على قياس الإنسان"، أي أن يشعر كلّ أحد فيها بأنّه محطّ اهتمام وليس رقمًا، فهذا ما تمنّاه قداسة البابا بندكتوس السادس عشر لكلّ جامعة، وذلك في خطابه في جامعة بافيا سنة 2007. وأشاد الأب محفوظ بالبطريرك الراعي قائلًا: "أنتم عنوان فرح يضفيه شخصكم وحضوركم على كلّ محيط توجدون فيه… وأنتم عنوان فرح من خلال مساركم المميّز. أنتم مميّزون باسمكم الأول "بشارة" وباسم عائلتكم "الراعي"، فهما اسمان يحملان الفرح من خلال الكلمة الحلوة ومن خلال الاهتمام بالآخر، كما أشرت سابقا. أنتم مميّزون بالرقم الذي تحملونه في لائحة البطاركة الموارنة، فانتم السابع والسبعون، أي رقم الكمال مضاعفا. وأنتم مميّزون لأن التعب يتعب عندكم وأنتم لا تتعبون، وأنتم مميّزون بطريقة تخطيكم للصعاب والمحن وتحدّيكم لها، لإيجاد السبيل إلى الرجاء والقيامة، وأنتم مميّزون … بما تطول به لائحة الميزات كثيرا، فمساركم مصدر فرح لكلّ عين خيّرة تعلم أنّ وراء هذا التميّز في المسار ارادةً من عند العليّ في انتقاء شخص لخدمة الشعب وخلاصه. وتعليمكم ينبوع فرح لأنّكم، في كلّ ما علّمتم وتعلّمون، تدعون إلى المحبة والسلام والفرح ونبذ الحزن وكلّ مسبّباته، وعلى رأسها الخطأ والخطيئة. كنتم من أوائل من نادوا بأنّ لا مكان للاحباط عند المسيحيّ، فلكلّ مسيحيّ ولكلّ مسيحيّة الفرح وفقط الفرح، لأنّه ابن الرجاء ولأنّها ابنة الرجاء".


 

 

ثم كانت كلمة للبطريرك الراعي أكد فيها على الشعور بالفرح في هذا اللقاء، منوّهًا بكلمة الأب محفوظ النابعة من القلب "فهو الرجل البيبلي الذي اختار هذه السنة وكل سنة شعار الخدمة في الجامعة". وأضاف: "لقد ذكر الأب محفوظ في كلمته موضوع الفرح في رسالة القدّيس بولس إلى أهل فيليبي. وهذه هي الركائز التي تقوم عليها الجامعة. أدركناها في عمقها ونعيشها. من هنا تنطلق هذه الجامعة من القيم المسيحية حتى تستقبل وتفرح وتكرّم. وهذا ما يميّزها. كما أنها تعكس لشبابنا وجه المسيح وعنايته، فشبابنا هم فرحنا وهم مستقبلنا وضمانة العائلة والمجتمع والكنيسة والوطن". وأشار إلى "أنه مهما كثرت المصاعب والتحديات في الحياة سنواجهها بفرح. فلكل فرد مكانته وطاقته وتطلعاته ومواهبه. أنتم أيها الشباب الرجاء والأمل لمستقبلنا". ولفت إلى "أن الأخضر في هذه الجامعة هو لون الرجاء والأمل، امتثلوا بهذه المساحة الخضراء ولا تحملوا معكم الهموم إلى الجامعة ولا تيأسوا"، مهنّئًا كل القيّمين على الجامعة لزرعهم بذور الأمل في الأجيال الجديدة". ودعا الجميع إلى الانطلاق من المسيح لتخطي كل الظلمات في حياتنا الاجتماعية والعائلية والوطنية، مشددًا على ضرورة الانفتاح على الآخر وتخطّي الأسوار والحواجز التي تفصل الناس عن بعضها، لبناء العائلة اللبنانية الواحدة بالحوار والتفاهم والفرح. واعتبر "أن الجميع إخوة في الإنسانية مهما اختلفت ألوانهم السياسية أو أديانهم. فلكل فرد حسناته وسيئاته. نحن نخرج من هذه الجامعة حاملين شعار الانفتاح على كل إنسان، من خلال الثقة والاحترام المتبادل والتعاون الدائم لبناء وطن يليق بأرضه المقدسة وبرسالته".

ثم قدّم الأباتي نعمة والأب محفوظ هدية تذكارية للبطريرك الراعي وهي عبارة عن كتاب بيبلي.

ثم ترأس البطريرك الراعي القداس الاحتفالي الذي أقيم في كنيسة الجامعة، بمعاونة الآباء الحاضرين، وبعد الإنجيل المقدس، ألقى عظة بعنوان "أنا أتيت لتكون لهم الحياة وتكون وافرة" وقد قال فيها: "كلام الرب يسوع يعني الشبيبة والشبيبة الجامعية بنوع خاص، التي تتهيّأ لتكون مستقبل العائلة والكنيسة والمجتمع والدولة. باسم هذه المؤسسات الاربع، تستقبل جامعة الروح القدس – الكسليك الآلاف من شباننا وشابّاتنا، إلى جانب إكليروسنا الأبرشي والرهباني، في مختلف كلياتها ومعاهدها، مدركة مسؤوليتها الجسيمة عن توفير العلم والتربية، ونشر الثقافة الروحية والاخلاقية والاجتماعية والوطنية. إن الجامعة في ذلك تعمل على تحقيق وعد الرب يسوع في انجيل اليوم: "أنا أتيت لتكون لهم الحياة وتكون وافرة".

وأضاف: "يسعدنا أن نزور جامعة الروح القدس – الكسليك، ونفتتح معكم السنة الجامعية 2012-2013 وهي سنة شاءتها عناية الروح غنية بالأحداث الكنسية والرهبانية. فكنسيًّا، نحن في طور تطبيق الارشاد الرسولي: "الكنيسة في الشرق الاوسط، شركة وشهادة"، الذي سلّمنا إياه قداسة البابا بندكتوس السادس عشر أثناء زيارته التاريخية إلى لبنان في ايلول الماضي، إلى جانب ما تضمّنت خطاباته مما يتكامل مع مضمون هذا الارشاد. ونحن أيضًا في بداية سنة الايمان التي افتتحها الاب الاقدس في 11 تشرين الاول، ذكرى خمسين سنة على افتتاح المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني(11 ت1 1962)، فيما كان سينودس الاساقفة ملتئمًا في جمعيته العادية الثالثة عشرة حول موضوع "الإعلان الجديد للإنجيل من أجل نقل الايمان المسيحي". هذا وكنيستنا المارونية ما زالت سائرة في طور تطبيق المجمع البطريركي الماروني(2003-2006). ورهبانيًّا تطوي جامعة الروح القدس سنتها الخمسين على تأسيسها، وقد تزامن مع هذا المجمع المسكوني الذي سُمّيَ بعنصرة الكنيسة، والذي سمّاه الطوباوي البابا يوحنّا بولس الثاني "ربيع الكنيسة". فكانت هذه الجامعة وما زالت، عبر عطاءاتها العلمية في مختلف الكليّات والمعاهد، الموصوفة بالشمولية، نوعًا من "عنصرة" و "ربيع" في حياة الكنيسة ولبنان والمنطقة. وتواصل الرهبانية اللبنانية الجليلة مسيرتها التي عبرت ثلاثماية وسبع عشرة سنة، وهي في شباب دائم، وقد أعطت قديسين وطوباويين كبار شربل ونعمة الله ورفقا واسطفان، ورهبانًا وراهبات شهداء وابرارًا لمعوا في سماء الكنيسة والوطن، الى جانب اساقفة مميَّزين قدمتهم للكنيسة، فأحيّي الأحياء منهم إخواننا الاجلاّء المطارنة جورج ابي صابر، وجورج ابي يونس، وبولس روحانا، نائبنا البطريركي العام في منطقة صربا من الابرشية البطريركية".

وتابع: "إنني أحييكم، قدس الرئيس العام الأبّاتي طنوس نعمه والاباء المدبّرين، وأحييكم حضرة رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ ونوّاب الرئيس فيها، وعمداتها وهيئات الادارة والاساتذة والموظفين والطلاّب، وكل الحاضرين. وأقول إنّ كل هذه الاحداث الكنسية والرهبانية تعطي جامعة الروح القدس دفعًا جديدًا في خدمة شبابنا، الذين هم مدعوون ليكونوا القوّة التجددية في الكنيسة والمجتمع؛ وأنبياء السلام في زمن الحرب؛ وأنبياء المصالحة والوحدة في زمن الإساءات والانقسامات؛ وأنبياء الرجاء في زمن اليأس والقنوط؛ وأنبياء الاخلاص الوفاء للوطن لبنان في زمن الولاء للذات والمصالح الفئوية وبلدان غريبة؛ وأنبياء الهداية والالتزام في زمن الضياع واللامسوؤلية؛ وأنبياء البطولة في زمن الخنوع والارتهان. فيا شباب لبنان، ثقوا بنفوسكم، أنتم مستقبله الضامن: حقّقوا ذواتكم عبر هذا التحديد؛ أكتشفوا مشروع حياتكم؛ أعدّوا برامج الغد البنّاءة؛ كونوا حرّاس الفجر كما دعاكم الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، من بعد أشعيا النبي، حرّاس نور الحقيقة والمحبة، ونور العدالة والحريّة، ونور السلام؛ واطوُوا صفحة الظلمة الروحية والاجتماعية والسياسية. وجامعة الروح القدس تتفانى في سبيلكم من اجل هذه الغاية. فهي توفّر لكم العلم والتربية، والتنشئة الفكرية والروحية، الثقافية والاجتماعية، الكنسية والوطنية. والجامعة تشكّل لكم مكان لقاء وإعداد الذات، إكليروسًا أبرشيًّا ورهبانيًّا وعلمانيين مؤمنين، لكي، وفقًا لما يدعوكم إليه الارشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان"، تشغلوا مكانًا مرموقًا في الكنيسة والمجتمع والوطن، وتكونوا فاعلي تجدّد فيها، ومشاركين واعين وملتزمين في مراكز القرار، ومتغلّبين على الاصطفاف والارتهان والتبعية، أصحاب حوار مع الجميع، من دون إقصاء أحد، من اجل الخير العام، وبغية الوصول إلى تسويات تمكّن جميع اللبنانيين من العيش معًا، ولكن من دون مساومات على الصالح العام، ومن دون تنازلات على صعيد الثوابت الوطنية والمبادئ الدستورية والقيم(الفقرة 51).

واعتبر "انه أمام كل هذه الاعتبارات ندرك مضامين وأبعاد كلمة الرب يسوع في انجيل اليوم: "أنا أتيت لتكون لهم الحياة وتكون وافرة"(يو10: 10). هذه هي وفرة الحيا، تقدّمها جامعة الروح القدس لكل داخل إلى حرمها، وجالس على مقاعدها. أجل، مستقبل الحياة الوافرة يتهيّأ على مقاعد الدراسة. لكن أصل الحياة، والحياة الوافرة هو المسيح، الذي يسمّي ذاته الراعي والباب، أمّا الجامعة فهي البواب. ليست أهم من الباب ومن الراعي الذي يقود الخراف الى ذاته حيث تجد ينابيع الحياة، بل تكتسب أهميتها وقيمتها بمقدار ما تفتح باب المسيح واسعًا، وتقدّم للجالسين على موائدها طعام المسيح وشرابه، هو القائل عن نفسه بأنه "الطريق والحق والحياة"(يو 14: 6). الجامعة – البواب تحرس حضور المسيح – الباب والراعي فيها، وكلَّ ما استودعها من خيرات وينابيع، وتحرص على ألاّ يدخلها ذئاب. أن تكون الجامعة جامعة الروح القدس، فإنَّ الروح القدس، على ما يقول القديس اغوسطينوس، هو البواب، لأنَّ المسيح جعل نفسه الباب وقال: "إنَّ الروح يعلّمكم كل الحقيقة"(يو16: 13). والحقيقة هي المسيح نفسه. هذه الجامعة هي باب الحقيقة اللاهوتية والعلمية، الحقيقة الروحية والاخلاقية، الحقيقة الكنسية والوطنية، الحقيقة الانسانية والاجتماعية. هذه الحقيقة المتنوّعة هي "الحياة الوافرة".

وأضاف :"ينبّهنا الرب يسوع من "السارق واللص والاجير"، الذين كتب عنهم بولس الرسول "أنهم يسعون الى ما هو لأنفسهم، لا الى ما هو ليسوع المسيح"(فل2: 21). ويشرح القديس اغوسطينوس هذا القول بأنهم "الذين يلتمسون فقط مصالحهم وخصوصياتهم ومكاسبهم. لا توجد في قلوبهم محبة المسيح، ولا يبحثون عن الله. هم عشّاق المال وامجاد الدنيا، والمتهافتون الى الامتيازات والمصالح المادّيّة والزمنية(العظة 6 في شرح انجيل يوحنا). إنطلاقًا من كلام الرب يسوع وبولس الرسول والقديس اغوسطينوس، نقول إنَّ لبنان يحتاج إلى مسؤولين يخشَون الله ويسلكون في سبله؛ يحبّون المسيح ويقتدون ببذل ذاته في سبيل جميع المواطنين، وبسهره عليهم وحمايتهم من الذئاب، وبتجرّده وإخلاء ذاته والابتعاد عن المصالح الشخصية والفئوية على حساب الصالح العام. "من ثمارهم تعرفونهم" يقول الرب(متى7: 16). من أمثال هؤلاء نأمل أن يأتيَنا الربُّ بمسؤولين يُخرِجون بلادنا من أزَماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالأوطان لا تنهض إلاّ بالسواعد والقلوب الكبيرة".

واختتم: "إننا نقدّم معكم هذه الليتورجيّا الالهية، ذبيحة شكر لله على كل الخير والنعم التي يوزّعها الله على موائد هذه الجامعة؛ وذبيحة استغفار عن كل نقص في العطاء وتوفير الأجواء والعلم والتربية والثقافة؛ وذبيحة استلهام لأنوار الروح القدس في مسيرةٍ جامعية يجددها الروح سنة بعد سنة من الينابيع الفائضة من سرّ يسوع المسيح المخلّص والفادي الذي قال عن نفسه: "أنا أتيت لتكون لهم الحياة وتكون وافرة"(يو10: 10)، وأكّد استمرارية دفق هذه الحياة بوعده: "هاءنذا أجعل كل شيء جديدًا(رؤ21: 5). فلتكن سنتكم مباركة باسم الآب والابن والروح القدس، له المجدُ إلى الأبد، آمين".

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل