كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
استرعت المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في الكلمة التي القاها مساء الاثنين في مناسبة «يوم الشهيد» لدى الحزب اهتمام المراقبين المحليين لجهة طغيان النبرة الحادة على مجمل الكلمة خصوصاً في ردوده على قوى 14 آذار في مسائل الحوار والوضع الحكومي واغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن.
وأبرزت أوساط قريبة من قوى المعارضة عبر صحيفة «الراي» الكويتية مجموعة ملاحظات على هذه الكلمة فرأت فيها اولاً دلالة على «حشْرة» كبيرة يعانيها الحزب منذ تعرُّضه لحملات تصاعدية على يد قوى 14 آذار في المرحلة التي اعقبت اغتيال اللواء الحسن، وحتى منذ إطلاق الحزب طائرة الاستطلاع من دون طيار «ايوب» في اجواء اسرائيل.
ولفتت الاوساط في هذا السياق الى ان كلمة نصر الله شكّلت واقعياً تجميعاً لردود دفاعية بنبرة هجومية حادة، غالباً ما كان الأمين العام لـ «حزب الله» يتجنب اللجوء الى مثلها خصوصاً في استعماله تعابير ومفردات معيّنة تنمّ عن انفعال شخصي، معتبرة ذلك بمثابة قرار متعمد لدى نصرالله في حصر الردّ على قوى 14 آذار بنفسه بما يعني انه أراد التوجه مباشرة الى قواعده وجمهوره كما الى خصومه بما يدلل على تحسسه شراسة الأثر الذي تركته حملات 14 آذار على الحزب خصوصاً بعد اغتيال اللواء الحسن.
وفي رأي هذه الاوساط ان السمة اللافتة في الكلمة برزت في تخصيص نصر الله غالبية ردوده العنيفة برئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع ولو لم يسمّه مرة واحدة سواء في حديثه عن «حلفاء اسرائيل» او عن قانون الانتخاب، او في موضوع اتهام الحزب بالتورط في اغتيال الحسن ولو ان الأمين العام لـ«حزب الله» وسع في السياق الاخير نطاق هجماته نحو تيار «المستقبل» (بقيادة الرئيس سعد الحريري) ايضاً. واعتبرت ان هذا التركيز الهجومي على جعجع لم يكن يستهدف الرد على تصريحاته المتكررة والكثيفة فحسب بل ايضاً الايحاء بان الرد ينطلق من اعتبار رئيس «القوات» يتقدم المعركة السياسية والاعلامية مع الحزب بالاصالة عن نفسه وبالوكالة عن تحالفه مع «المستقبل».
وتقول الاوساط القريبة من قوى 14 آذار ان الخطاب كشف نقاط ضعف واضحة كان من ابرز دلالاتها ان نصرالله عاد الى خطْب ودّ فئات حزبية مثل الحزب الشيوعي والجماعة الاسلامية بذريعة استبعادها عن طاولة الحوار وذلك لحاجته الى توسيع اطار تحالفاته وربما دغدغة هذه الجهات على مشارف الانتخابات النيابية رداً على حراك متنام داخل الطائفة الشيعية يراهن عليه كثيرون.
اما عن مفاعيل هذه المواقف لنصرالله فتقول الاوساط نفسها انها لن تقدّم او تؤخّر شيئاً في مسار الازمة لان احداً في الفريق المعارض لم يتوقع الا تصعيداً من جانب الحزب في هذه المرحلة.
لكن ما تلفت اليه الاوساط هو ان السيّد نصرالله ابقى شعرة واحدة من دون قطْع وهي شعرة الحوار ولو انه صاغ موقفه منها بطريقة فوقية واستعلائية. ومعنى ذلك انه يدرك فداحة الاقدام على قطع هذه الشعرة في وقت تتفاقم مجمل الاوضاع الداخلية وأزماتها تحت سيطرة الحكومة التي يشكل الحزب عمودها الفقري، مما سيضطر فريقه يوماً ما الى الانخراط الجدي في المشاورات الآيلة لتغيير الحكومة.
ولفتت الاوساط في هذا السياق الى مفارقة تؤكد هذا البُعد، وهي انه في الوقت الذي كان يشيد نصرالله ضمناً بالنائب وليد جنبلاط لموقفه من الحكومة، بدا انه لم يكن مطلعاً على موقف أصدره جنبلاط في اللحظة نفسها ودعا فيه الى التفكير بصيغة حكومية جديدة.