كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
تنتظر الولايات المتحدة نتائج الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع اركان هيئة الحوار الوطني والهادفة الى تشكيل حكومة تعكس تطلعات الشعب اللبناني وتعزز استقراره والسيادة على اراضيه من دون استثناء، مع تحقيق الاستقلال الناجز. ويأتي هذا الكلام الاميركي القديم – الجديد فيما تنقسم القوى السياسية بين مؤيد لذهاب الحكومة الحالية وداعم لها. وقد تمكنت اخيرا من تعيين رئيس مجلس اعلى للقضاء، واجرت تشكيلات ديبلوماسية على مستوى سفير، فشملت 42 منهم بعد تصنيف عدد من المستشارين برتبة سفير. كما ان فرنسا ستستقبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارة رسمية الاثنين المقبل لمدة 48 ساعة، اعدت لها الدوائر الفرنسية اعدادا يشبه التحضير لزيارات الدولة التي يقوم بها عادة رئيس الجمهورية، وقد ترأس وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور اجتماعين، الاول استثنائي لوزراء الخارجية العرب والثاني متوسطي – عربي في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة.
وظهر هذا الموقف الاميركي المؤيد للانتقال الى حكومة جديدة في رسالة شفوية بعثت بها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، وزع بعض من مضمونها كل من المكتب الاعلامي في القصر والسفارة الاميركية في عوكر. واللافت انها الرسالة الاولى توجهها كلينتون الى سليمان بعد الاعلان عن فوز الرئيس باراك اوباما بولاية ثانية تنتهي سنة 2016. وانقسمت الى شقين، الاول التعزية بضحايا تفجير الاشرفية في 19/10/2012 بعد مرور 29 يوما على جريمة الاشرفية، اما الشق الثاني فهو عبارة عن “دعم الولايات المتحدة لقيادة الرئيس سليمان فيما يتشاور مع قادة ومسؤولين آخرين في الانتقال الى حكومة جديدة تعكس تطلعات الشعب اللبناني.
ولفتت مصادر قيادية حزبية ينتمي اصحابها الى تيارات سياسية من الاكثرية النيابية الى ان رغبة وزيرة الخارجية الاميركية غير ذات جدوى في ظل الانقسام الحاد بين قوى 14 آذار و8 منه، بحيث ان الفريق الاول يطالب برحيل الحكومة من دون ان يأخذ في الاعتبار الفراغ السياسي الذي يحذر منه الفريق الثاني، وموقف سليمان الذي دعا ميقاتي الى التريث لاجراء مشاورات. واستغربت الظاهرة المستجدة في الساعات الاخيرة لجهة اقدام عدد من السفراء على مطالبة الحكومة بإيواء النازحين بشكل افضل مع اقتراب فصل الشتاء.
ولم تستبعد ان يكون رئيس الجمهورية قد ابلغ السفيرة الاميركية انه اختار دعم الحكومة في هذه الظروف العربية والاقليمية، بدليل ترؤسه لجلساتها واقرار التشكيلات الديبلوماسية وتعيين ادارة هيئة قطاع النفط، وهذا ردّ مباشر على رفض قوى 14 آذار المشاركة في جلسة الحوار التي يؤجلها رئيس الجمهورية من موعد الى آخر، وفي موازاة ذلك يجهد لتأمين نجاحها.