الاحد الماضي، رأينا تكراراً المشهد المؤسف نفسه: دماء على الارض وشباب يُقتلون. لماذا؟ وما سبب قتل ثلاثة وجرح العديد؟
ليتني لم اعرف الجواب.
السبب: لافتات!
أي وطن هذا يُقتل شبابه من اجل زعماء الطوائف والسياسة. عذراً بل أسوأ من ذلك، ليس من أجلهم بل من أجل صورهم، فقد سقط الثلاثة على خلفية انزال مناصري الشيخ احمد الاسير صوراً للسيد حسن نصرالله في صيدا.
ومع فائق احترامي لزعماء الطوائف والاحزاب أسأل: الا يرون ان حقن الشارع لن يؤدي الا الى التباعد والفتنة وبالتالي الى إسالة الدماء والموت؟ الم يشبع سياسيو هذا البلد من صور الدماء وليدة الصراعات التافهة والمتكررة التي تيتّم اولاداً وترمّل زوجات وتقتل هناء العائلات؟ اللوم ليس على السياسيين فقط، بل على كل لبناني يرفع سلاحه في وجه لبناني آخر كرمى لهذا الزعيم او ذاك، ويعتبر ان لهذه النزاعات هدفاً شريفاً.
في كل الدول يعمل السياسي على مشاريع وخدمات تفيد المواطن، وفي واقعنا اللبناني العكس، يؤدي المواطن الخدمات للسياسي، بل يقدم له حياته، ويعتبره انه سقط شهيداً، فيما الشهادة الحقيقية تنحصر بمن يبذل نفسه من اجل وطنه من اجل لبنان، ومن اجل الدفاع عن حريته، وسيادته واستقلاله، وليست لضحايا صراعات الطوائف والمحسوبيات.
الاحد الماضي، وفيما كانت الدماء تذرف في صيدا، رأينا مشهداً مختلفاً في بيروت، ماراتون شارك فيه اكثر من 33000 لبناني واجنبي، ركضوا في شوارع العاصمة وجمعوا المساعدات للأهالي المتضررين من انفجار الاشرفية. وفي هذا المشهد الحضاري الرسالة الكبرى: الشعب اللبناني يحب الحياة والثقافة والتطور والرياضة والسلم والمبادرات الايجابية. كل لبناني ركض الاحد شارك من دون ان يقصد في اكبر تجمع ينادي للحياة، وبكرامة. هؤلاء هم اللبنانيون، ومن لم يتمكن من المشاركة تابع عبر الشاشات، مرتاحاً الى نقل مباشر يبعده لبعض الوقت عن مشهد السياسة البغيض.
ربما لا يطمئن الوضع الاقتصادي في ظل نمو سلبي متوقع في 2013 كما اعلن حاكم مصرف لبنان، وربما العام الجاري ايضاً سيئاً في مختلف الصعد. لكن الاكيد ان رسالة اللبنانيين للجميع باتت واضحة فهم يريدون ان يناضلوا للخروج من هذا النفق، لوطن أبهى.
وحبذا لو يقرأ أهل السياسة ما بين السطور فيركضون مع الشعب اللبناني الذي سبقهم بكثير في كل المجالات. ويا ليت الشعب يترك وراءه السياسيين اصحاب مشاريع الفساد والفتنة، ويمضي مع جيل سياسي جديد يبعد شبح المشاهد المريعة كمشهد صيدا الدموي، ويرسم طريقاً جديدة نركض فيها جميعنا نحو السلام والامان ونحو الدولة.