#adsense

نتنياهو والبابا الأسود!

حجم الخط

 فيما المعركة الرّئاسيّة محتدمة بين رومني وأوباما، علّق صديق قائلاً: "إذا ربح واحد من الاثنين… نخسر". منذ آلاف السّنين، ونحن أغنام تلحق بفاتح أو بقيصر أو بخليفة أو بسلطان، إذا وعد صدّقنا، وإذا ابتسم ارتحنا، وإذا زمجر اختبأنا. وها هي الإمبراطوريّة التي بزغت بعد الحرب العالميّة الثانية، والتي زرعت علمها على القمر، والتي فتّتت جدار برلين؛ تعيد قيصر أسود إلى بيتها الأبيض ونحن… نترقبه.

ومن راقب ولاية أوباما الأولى… سيموت همّاً. فصاحب الخطاب القاهريّ الشهير الذي حصل على جائزة نوبل للسّلام، ولم يستأهلها بعد، لم يُقدّم شيئاً للسّلام سوى الكلام. وصاحب المشية المانوكانيّة، والبسمة الكاريزماتيّة والنكتة الجاهزة؛ بدأ عهده بالوقوع في أوّل فخّ نصبه له نتنياهو، عندما صدّق ادّعاءه بوقف بناء المستوطنات، واستُقبل مبعوثه بمتابعتها، فكان أن توقفت… المفاوضات. عندها تأكدنا أن الأسوَد الأكثر شهرة بعد محمّد علي كلاي، ليس ملاكماً… بل متكلماً فحسب. وهو الذي نكث أيضاً بوعد قطعه بإغلاق غوانتنامو، كما أرسل المزيد من الجنود إلى أفغانستان التي كان قد وصف حربها بالخطأ.

وفي الخارج، كما في الدّاخل، كان متكلماً لا ملاكماً. فعندما هبّت الأزمة الماليّة على بلاده وتشرّدت ملايين العائلات، وعد بتسديد لكمة قاضية إلى وول ستريت، لكنه اكتفى بالكلام، وقصد، تلحقه الكاميرات، مطعم همبرغر حاملاً بسمته السّحريّة. صافح الزبائن. طلب من النادل "8 همبرغر. الكثير من الكاتشب والكبيس… وطبعاً كثيراً كثيراً من البطاطا"، طلبيّة تتناسب حقاَ مع حجم البطالة المرعِب ومديونيّة 15 ألف مليار دولار!

يومذاك، بدأ السّاحر الأسود يفقد سحره، فجاءت خسارته في الانتخابات النصفيّة مدوّية. وراحت الرّؤوس تتطاير من شبابيك البيت الأبيض، من كبير الموظفين إلى مساعدين ومستشارين. ولم يبق بجانبه إلا زوجته التي شكت لكارلا بروني: "الحياة في البيت الأبيض أمست جهنّم!". وبدأ الخوف من خسارة الانتخابات العتيدة. ولكن في آخر لحظة، وكما في الرّسوم المتحرّكة، ظهر "سوبرلادن". وتسارعت الأحداث: إقتحام… إطلاق نار… والنهاية الهوليووديّة السّعيدة. ونزل الشعب الأميركي يصرخ "USA…USA"، ناسياً العهد وعهوده. وفوراً، أطلق أوباما حملته الرّئاسيّة لولاية جديدة، فكان أن عاد القيصر إلى العرش، ولكن بعد ولادة قيصريّة.

إلاّ أن الفخّ الثاني ينتظره، ومن عند نتنياهو أيضاً، الذي يبدو أنه موسّع البيكار، إذ عينه على طهران… ويا عين إذا عملها، فتتحقق نبوءة نوستراداموس بأن النهاية تأتي عندما يُصبح للعالم "بابا أسود"… وقد يكون قصد "قيصر أسود"!.

المصدر:
النهار

خبر عاجل