#adsense

بيروت ساحة صراع تجار السلاح والمتورطين بـ”روسيا ـ غيت”…”المستقبل”: دقدوق في إيران بعدما أفرجت عنه سلطات بغداد

حجم الخط

كتب علي البغدادي في صحيفة "المستقبل":

ذكرت مصادر ديبلوماسية غربية وإعلامية عراقية أن السلطات العراقية أطلقت سراح علي موسى دقدوق القيادي في "حزب الله" المعتقل والذي غادر فعلاً إلى إيران.

وقال مصدر ديبلوماسي غربي إن "المعتقل علي موسى دقدوق الذي سلمته القوات الأميركية إلى العراق قد أطلق سراحه نتيجة عدم وجود أي مبرر قانوني لبقائه في الاحتجاز"، مشيراً الى أن "المعلومات المتوافرة تشير إلى أن دقدوق غادر العراق إلى إيران فور إطلاق سراحه".

وأشار الى أن "العراق لا يستطيع الإبقاء على شخص قيد الاعتقال ما لم يكن هناك ما يدينه قانونياً، وبالنسبة الى دقدوق لم يكن هناك ما يدينه"، لافتاً إلى أن "التخطيط لقتل عناصر أميركية أو قتلهم فعلاً لا يُعد جريمة في العراق".

يأتي هذا التطور بعد أن أعلن مسؤولون أميركيون أن مسؤولاً رفيعاً في الحكومة العراقية أبلغهم أن بغداد لم يعد لديها قاعدة قانونية للاستمرار في اعتقال عنصر "حزب الله" علي موسى دقدوق المتهم بالمساعدة على قتل جنود أميركيين، غير أن المسؤولين الأميركيين أعربوا عن قلقهم من عدم نجاح مسعاهم وأبلغوا الكونغرس الأسبوع الفائت عن احتمال كبير لإطلاق دقدوق قريباً.

وكان دقدوق آخر معتقل لدى الأميركيين قبل انسحابهم من العراق وقد تم تسليمه إلى الحكومة العراقية قبيل الانسحاب العام حيث اتهم بالعمل مع "فيلق القدس الإيراني" لتدريب عناصر مسلّحة في العراق والعمل على التخطيط لهجوم في كربلاء في 2007 أدّى إلى مقتل 5 جنود أميركيين.

وفي ملف فضيحة "روسيا ـ غيت" المتعلقة بصفقة الأسلحة المبرمة مع موسكو البالغة قيمتها أكثر من أربعة مليارات دولار والتي تحيط بها شبهات فساد تصل الى 200 مليون دولار، كشفت رابطة الشفافية في العراق في تقرير جديد لها أمس أن عدداً من الوسطاء الذين يعملون كواجهات تجارية لعدد من كبار المسؤولين العراقيين اجتمعوا الأسبوع الحالي في بيروت بصورة ثنائية وجماعية.

وقالت الرابطة في بيان صحافي أمس إن "الاتجاهات بحثت في تداعيات فضح صفقة السلاح الروسية للعراق كما جرى البحث في مصير الدفعات الأولى التي تسلمَها عدد من الأشخاص كجزء من العمولات وبات دافعوها من الوسطاء يطالبون باستعادتِها"، مشيرة الى أن محاولات كثيفةً تجري حالياً لإخفاء معالم الاتفاقات السرية حيث جرى الطلب من تجار السلاح والوسطاء اللبنانيين ومنهم "ح.ف." (حسن فياض المقرب من حزب الله) و"أ.ص." (لم يفصح عن اسمه) عدم تقديم أي معلوماتٍ لأي جهة حكومية أو رَقابية في العراق".

وأشارت الرابطة الى أن "الصراع خارج العراق اتخذ طابعاً استخباراتياً بين أكثر من جهاز استخبارات في حين اِتخذ الصراعُ داخل العراق طابعاً سياسياً ومالياً بين سياسيين متنافسين للاستحواذ على الصفقة والاستفادة من أموال العمولات لأغراض خاصة من جهة وأغراض سياسية تتعلقُ بالانتخابات المقبلة من جهة ثانية"، مبينة "أنها رصدت محاولات من جهاتٍ متنفذة للسيطرة على أي عمولات محتملة في المستقبل لهذه الصفقة بحيث تحل مجموعةٌ مستحوذة جديدة بدلاً من المجموعة المستحوذة التي افتضِحَ أمرُها".

وأكدت الرابطة دور الوسطاء اللبنانيين الى جانب وسطاء من دول أخرى قائلة إن "الحركة الكثيفة والتنافس الشديد بين الوسطاء اللبنانيين ساعد على تسريب المعلومات عن الصفقة بحيث تصدى التجار الذين فشلوا في الاستحواذ عليها لزملائهم الذين تمكنوا من الحصول عليها"، موضحة أن "شخصية لبنانية مرتبطة بدولة كبرى لعبت دوراص أساسياً في تقديم أولى التقارير حول الصفقة".

من جانبه نفى الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ مجدداً علاقته بأي عقد وقعته الحكومة سواء كان عسكرياً أو مدنياً. وقال الدباغ في تصريح صحافي إن "طبيعة ونوع موقعي الوظيفي لا يسمح ولا يتيح لي أي تأثير أو علاقة بالدخول الى العقود التي توقعها الحكومة العراقية" نافياً علاقته "بأي عقد سواء كان عسكرياً أو مدنياً".

الى ذلك، تحمل الزيارات المتكررة لكبار المسؤولين الإيرانيين الى بغداد بين طياتها رغبة إيرانية جامحة لحض القيادات العراقية على مقاومة الضغوط الأميركية لجذب العراق الى المحور الرافض استمرار بشار الأسد في الحكم أو دعم مساعي إسقاطه.

وتركز طهران عبر الزيارات المكوكية لمسؤولين رفيعي المستوى أو مراجع شيعية نافذة في قم على توثيق أسس التحالف مع العراق ومواجهة أي انعكاسات محتملة لسقوط الأسد على الأمن القومي الإيراني لا سيما أن القيادة الإيرانية تضع الملف السوري في سلم أولوياتها.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر سياسية مطلعة أن نائب الرئيس الإيراني للشؤون الدولية علي سعيدلو وضع خارطة طريق لتحالف استراتيجي وثيق لمواجهة أي محاولة لتهديد الأمن القومي الإيراني في حال سقوط الأسد.

وأكدت المصادر في تصريح لـ"المستقبل" أن "سعيدلو بحث مع قيادات شيعية فاعلة من بينها ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق ورئيس التحالف الشيعي والسيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى وعدد من القادة الأكراد الملف السوري وتطوراته وبخاصة الانعكاسات التي من الممكن أن تلقي بظلالها على العراق وإيران في حال سقوط الأسد"، مشيرة الى أن "وجهات نظر القيادات السياسية الشيعية ونائب الرئيس الإيراني كانت متطابقة بشأن عدم السماح بإسقاط الأسد من قبل الغرب أو الدول الإقليمية والاستمرار في تنسيق المواقف الإيرانية ـ العراقية لمواكبة التطورات المتلاحقة في سوريا والعمل في المحافل الدولية والإقليمية على منع أي محاولة ترى فيها طهران استهدافاً مباشراً للنظام السوري ومستقبله".

وأشارت المصادر الى أن "نائب الرئيس الإيراني علي سعيدلو ناقش مع القيادات الشيعية مسألة وضع أسس تحالف استراتيجي وثيق في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية لمواجهة أي انعكاسات خطيرة في حال سقوط الأسد والعمل على مقاومة الضغوط الأميركية التي تهدف الى جذب العراق الى المحور الغربي ـ الإقليمي الذي يؤيد الإطاحة بالأسد"، مؤكدة أن "سعيدلو يهيئ الأجواء السياسية للزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى بغداد الشهر المقبل من أجل وضع التحالف الاستراتيجي على طاولة الحوار مع المسؤولين العراقيين".
وأكدت المصادر أن "المسؤول الإيراني أبدى انزعاجه من تكرار تفتيش الطائرات الإيرانية بالرغم من إبلاغ بلاده مقدماً بتفتيش الطائرات، كما شدد خلال لقاءاته مع المسؤولين العراقيين على أهمية التعاون الاقتصادي بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمار من أجل تلافي النقص في السيولة المالية بسبب العقوبات الدولية الاقتصادية المفروضة عليها بالإضافة الى استمرار الدعم بمختلف الأشكال لنظام بشار الأسد".

وكان نائب الرئيس الإيراني للشؤون الدولية التقى في بغداد وأربيل كبار المسؤولين لبحث تطوير العلاقات بين العراق وإيران في مختلف المجالات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل