#adsense

هل الإنتخابات دستورية في ظل الإغتيالات والتهديد بها؟

حجم الخط

لم يعد الخلاف حول قانون الانتخاب سوى تفصيل صغير في اللعبة السياسية – الأمنية الخطرة، التي لا تهدّد الانتخابات فحسب، بل تنذر بإيصال الوضع اللبناني برمّته الى المجهول.

تزداد الصعوبات التي ترجّح عدم التمكن من التزام المواعيد الدستورية للانتخابات. فإلى جانب المصاعب السياسية، أصبح العامل الأمني أساسياً في تأخير الاستحقاق الانتخابي، بل أيضاً في احتمال تطييره.

في الساعات الأخيرة، برزت تهديدات بالتصفية الجسدية لنائب من كتلة "المستقبل" هو خالد الضاهر، بعد تهديد مماثل لزميله في الكتلة النائب هادي حبيش. وقبل أسابيع قليلة، أيْ عشية اغتيال اللواء وسام الحسن وبعده، تلقّى نواب آخرون من "المستقبل" تهديدات بالقتل.

وإذا جرى ضمُّ محاولتي الاغتيال التي تعرَّض لهما الدكتور سمير جعجع في نيسان والنائب بطرس حرب في تموز، والتهديدات التي ذُكر أن نواباً وقادة آخرين في "14 آذار" قد تلقوها على فترات مختلفة، كالرئيس فؤاد السنيورة والنائب سامي الجميّل، إضافة إلى التهديدات الدائمة التي تعيق عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، فإن الأمر يصبح أكبر من مجرّد تهديدات. إنّه آفة جماعية. وهو أكبر من القدرة على تحمُّل تمرير الاستحقاق الانتخابي في ظلِّه.

ولا ينجو الوسطيّون في فريق الغالبية من آفة الرعب. ومعروف أن النائب وليد جنبلاط يلتزم أقصى درجات الحذر لهذه الغاية، كما أنّ النائب اكرم شهيب وكوادر في الحزب الاشتراكي تلقوا تهديدات أمنيّة مماثلة. وهناك مَن يقول إن رئيس الجمهورية أيضاً تلقى تهديدات. ولم يظهر في المقابل إلاّ محاولة اغتيال او اعتداء في صيدا، يصرّ العماد ميشال عون على أنها جدّية، متحدّياً الوقائع المخالفة.

لذلك، لا يعود العامل الأمني هامشياً في اللعبة الانتخابية. فكيف يمكن مثلاً لفريق يتعرض معظم أركانه وقادته لمحاولات اغتيال، لا يعرف احد متى تنجح ومَن تطاول، أن يواصل تحضيراته للانتخابات في شكل عادي وطبيعي. فكيف يقوم بجولاته الانتخابية التي هي جزء من اللعبة الديموقراطية الطبيعية، إذا كان يتوقع أن يكون مستهدفاً بعملية تصفية في ايّ لحظة وفي ايّ مكان؟

كيف يجول فريق "14 آذار"، الذي يقول النائب بطرس حرب إنّ الضرورات الأمنية تمنعه من الذهاب إلى بعبدا للمشاركة في الحوار الوطني، بين مناصريه في الساحات المفتوحة والحشود التي لا يعرف احد كيف يمكن اختراقها؟

إنها مجدّداً عودة إلى الشعار الذي رفعه فريق "14 آذار" بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري مباشرة، في مهرجان وسط بيروت، والذي أكد أن لا حياة سياسية ممكنة في لبنان قبل رفع وصاية السلاح، وأن لا قدرة على خوض انتخابات نيابية في ظل هذا السلاح.

وهناك مَن يقول: إذا تبيّن من خلال التحقيقات الأمنية والقضائية أن هناك فعلاً فئة مستهدفة بالاغتيالات، فكيف سيكون مطلوباً من هذه الفئة أن تخوض الانتخابات "رغماً عنها"، سواء في الموعد الدستوري أم في الموعد الذي ربما يجري تمديده تقنياً لبضعة أشهر، للتمكن من إتمام الإجراءات اللوجستية اللازمة؟

وفي مفهوم المساواة بين المواطنين، التي نصَّ عليها الدستور، هل يجوز أن يخوض فريقان معركة انتخابية، إذا كان أحدهما مسلّحاً وممسكاً بالسلطة، فيما آخر خارج السلطة وخارج القدرة على الحركة السياسية وخارج البلد ويتلقّى التهديدات؟

وتُطرَح في أوساط حقوقية المعادلة الآتية: إن التزام المواعيد الدستورية يجب أن يكون مقدساً، لكن هذا هو نِصفُ الحقيقة. والنصف الآخر هو أن بند العدالة بين المواطنين هو بند أساسي وتأسيسي ويقع في مقدمة الدستور، وقبل أي بند تفصيلي، كالاستحقاقات الانتخابية. وفي مفهوم الدستور سيكون ممكناً الطعن في الانتخابات إذا استطاع أي من أطرافها تقديم الإثباتات بأنه مستهدف وأنه لم يكن قادراً على خوض معركة متكافئة مع الخصم.

هل هي دعوة إلى تأجيل الانتخابات؟

الأرجح أن الوقت الذي يسمح بالترتيبات اللوجستية للانتخابات، أي بين 6 أشهر وسنة، يسمح أيضاً بكشف خفايا الحملة الأمنية والسياسية على فريق معين على الساحة، وتخويفه وشلّ حركته.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل