#adsense

“السياسة”: طهران تطلب من المالكي التمسك بإتمام صفقة السلاح الروسية

حجم الخط

كتب باسل محمد في صحيفة "السياسة" الكويتية:

كشف مصدر في ائتلاف "دولة القانون" برئاسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لـ"السياسة" ان القيادة الايرانية طلبت من الحكومة العراقية التمسك بصفقة السلاح الروسية والمضي قدماً لتوقيعها.

وقال المصدر ان طهران عرضت على المالكي المساعدة في انجاز الصفقة العسكرية العراقية – الروسية البالغة قيمتها أكثر من اربع مليارات دولار والتي تشمل مروحيات وانظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة من نوع "ميغ 29" و"ميغ 30"، موضحاً ان القيادة الايرانية يمكنها ان ترسل خبراء من "الحرس الثوري" الايراني لتحسين شروط الصفقة وتطويرها إذا لزم الامر والاسراع في الجداول الزمنية لعمليات التسليم، لأن المسؤولين الايرانيين يعتقدون ان جهات عراقية واقليمية سعت الى عرقلة تنفيذ الصفقة.

واشار المصدر الى ان من بين جوانب المساعدة الايرانية المطروحة تدريب الطيارين العراقيين على الطائرات الروسية وإدارة منظومة الدفاع الجوي لأن القوات الايرانية لديها معرفة وخبرة بالسلاح الروسي.

ويثير هذا الحرص الايراني لتسليح الجيش العراقي واتمام صفقة السلاح مع موسكو علامات استفهام بشأن الفائدة التي ستجنيها ايران من تقوية القوات المسلحة العراقية, رغم ان البلدين خاضا حرباً طويلة بينهما استمرت ثماني سنوات في الثمانينات من القرن الماضي.

وفي هذا السياق، قال النائب السابق في ائتلاف "العراقية" (برئاسة اياد علاوي) عثمان الجحيشي لـ"السياسة" انه "ليس من حق إيران التدخل في الصفقة العسكرية العراقية – الروسية والتعليق عليها إلا اذا كانت القيادة الايرانية تعتبر العراق قرية تابعة لها وجزءاً من امنها القومي".

وأضاف "إذا كان المسؤولون الايرانيون يفكرون في تقوية الجيش العراقي وتسليحه لحسابات تتعلق باستعمال هذا الجيش لمصالحهم في المنطقة في المستقبل فهذا ضرب من الخيال، لأن قيادات الجيش العراقي هي قيادات وطنية وولاؤها للعراق حصراً، وبالتالي لن يتورط هذا الجيش في اي مشكلات اقليمية تتعلق بايران وستقتصر مهامه على الدفاع عن الأمن القومي العراقي والأمن القومي العربي".

من جهته, قال المحلل العسكري الستراتيجي العراقي خضير الوردي لـ"السياسة" ان حرص القيادة الايرانية على تسليح الجيش العراقي نابع من قناعتها ان جزءاً كبيراً من هذا الجيش مكون من ميليشيات طائفية لها ارتباطات عقائدية وسياسية بطهران، مضيفاً ان المسؤولين الايرانيين يعتقدون ان القوة العسكرية العراقية يمكن ان تشكل عمقاً عسكرياً ستراتيجياً للقوة الايرانية وانه يمكن استعمال القوة العراقية في وقت من الاوقات في حروب تشنها ايران او تتعرض لها في مواجهة دول اخرى كالولايات المتحدة واسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي.

ورأى المحلل ان هناك أكثر من دافع وراء الحرص الايراني على دعم تسليح الجيش العراقي: الأول يتمثل بأن ايران تعمل في اتجاه معاكس للولايات المتحدة التي انتهجت سياسات بطيئة وربما مترددة في تسليح القوات العراقية لأن واشنطن تعتقد ان النفوذ الايراني كبير داخل المؤسسة العسكرية العراقية ولنفس السبب القيادة الايرانية لديها رغبة شديدة لترى وجود جيش عراقي قوي خاضع لسلطة الميليشيات التابعة لأحزاب سياسية دينية متحالفة مع طهران.

والثاني يتعلق بقناعة القيادة الايرانية بأن اسرائيل اذا فكرت في مهاجمة ايران فإنها ستسلك طريق الاجواء العراقية وبالتالي تريد طهران عبر روسيا تزويد الجيش العراقي منظومة دفاع جوي روسية متطورة لتأمين ما يعتقد بأنه الجبهة الخلفية للإيران اي العراق ليتمكن هذا الاخير من التصدي للطائرات الاسرائيلية التي تريد قصف اهداف داخل الاراضي الايرانية.

أما الدافع الثالث فيرتبط بشكل عضوي بالموضوع السوري وتداعياته لأن القيادة الايرانية على يقين بأن سقوط نظام الاسد سيعرض الوضع العراقي الذي يقوده التحالف الوطني الشيعي الى مخاطر امنية من قبل الجماعات السلفية السورية ومن حزب البعث المنحل بقيادة عزة الدوري ولذلك هي تريد تقوية الجيش العراقي الخاضع لنفوذها لكي يتمكن من الدفاع عن الحكومة العراقية الحليفة لها ولكي لا تفقد هذا الحليف العراقي لأن ذلك بالنسبة لها يمثل كارثة على أمنها القومي الى جانب فقدان حليفها السوري.

من جهتها، قالت مصادر كردية رفيعة لـ"السياسة" ان القيادة الايرانية تريد من العراق بعض المهام العسكرية الستراتيجية منها أن تكون قواعد الجيش العراقي قواعد للمناورة والهروب التكتيكي في حال اندلعت حرب مفاجئة بين ايران وبين دول الخليج العربي او بين ايران وبين الدول الغربية, وبالتالي على العراق ان يملك اسلحة دفاع جوي متطورة من روسيا لمنع اي اختراق لأجوائه إذا لجأت الطائرات الايرانية إلى قواعد تابعة للجيش العراقي او خبأت بعض الصواريخ فيها.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل