كتبت فاطمة عبدالله لـ"النهار":
يحق لأي برنامج ان يسخر من واقعنا السياسي المثير للسخرية كما يشاء، لكن ان تتحول السكتشات تمسيح جوخ لرفع طرف سياسي عن الأرض، فهذا ما يلزمنا التوقف عنده أياً يكن البرنامج والمحطة التي تتبناه. شربل اسكندر وميلاد رزق، بطلا برنامج "مش معقول" ذابا في اللون البرتقالي حتى أصبح هاجسهما، ليس الانتهاء مجدداً بلا عمل، بل اضحاك الجنرال ميشال عون، ليلة كل ثلثاء، بعد نهار سياسي عصيب!
لم يتميز البرنامج في موسمه الثاني بشيء يُذكر عن الموسم الأول. الى اسكندر ورزق، يؤدي ريمون صليبا الشخصيات. الكتابة لنبيل عبد الساتر الذي خرج وشقيقه معهما من برنامج "اربت تنحل" إثر خلاف مع المخرج ايلي فغالي.
الى الـ OTV، حمل الكوميديون الثلاثة كاركتيراتهم وقرروا البدء من جديد. وفجأة، إذا بهم ينصهرون شيئاً فشيئاً في اللعبة السياسية الكبيرة، فاختلط الجد بالمزح، وراحة الاعصاب، التي من المفترض ان تؤمنها الكوميديا لمتتبعيها، بتلف الأعصاب نتيجة السموم التي تُبخ على طرف والزيت الذي يرشح على الطرف الآخر.
اليكم تحليل محاولة اغتيال عون على شكل أغنية: "نار الحقد أطلقوا من بنادق/ ويا ويل مين بعون وبنا دق/ هيكل الاصلاح عون بنى… ودق أول مسمار بتابوت الفساد…".
نتفهم ان تأتي السياسة بالمرتبة الأولى في برنامج كوميدي يُعرض عبر الـ OTV، ولكننا نستغرب كيف يتحول الممثلون سياسيين يُدعون الى عشاوات لتقديم "وصلتهم"، كما فعل اسكندر ورزق في مهرجان البترون أخيراً. اعتلى الزميلان المسرح، وأنشدا الى عون: "ديْكُن بالعالي علّو/ تحميه العدرا صلّو/ عون اللي قلن دربي/ وطني لو حكمو بصلبي/ ولو كلن عنو تخلو….". لعله أحد قوانين البيت الداخلي الذي ينصّ على التمسك بالثوب البرتقالي محافظة على البدن من الحر والبرد. مقدمات دوللي الحلو الطوباوية بقلم الثنائي نبيل عساف – جيسكار لحود في "عشرة بعد النشرة" لا تزال حية في الذاكرة.
هذا العمل في شكل عام من دون تشريح للتفاصيل والمواقف. جميعنا نبتسم لريمون صليبا في دور النائب وليد جنبلاط منذ أيام "بسمات وطن"، وأيضاً شربل اسكندر في دور رستم غزالة منذ أيام "اربت تنحل". كاركتير السوري "عزو" الذي يؤديه صليبا، الى اسكندر بدور الصحافي من قناة "الجنزيرة" (اشارة الى "الجزيرة")، مضحك رغم النية المبيتة التي تغمز من قناة عدم مهنية الفضائية القطرية. أما رزق، فيتميز بدور الرئيس فؤاد السنيورة أكثر منه بدور "أبو أرسين"، رغم محاولة وضع السنيورة، ككل فريق 14 آذار، في الصف المفلس سياسياً وجماهرياً.
يتطرق فريق العمل الى الحدث الأهم أسبوعياً، كمحاولة الاغتيال التي قال عون انه تعرض لها، وطائرة "أيوب" التي أرسلها "حزب الله" الى اسرائيل مثلاً، ثم الى المشكلات الاجتماعية التي يواجهها المواطن، كغلاء المعيشة وارتفاع أقساط المدارس… وسط غياب شبه كامل للايحاءات الجنسية، وهذا يسجل له.
الأولوية دائماً للسياسة، حتى من دون تقليد السياسيين والتلفّظ المباشر بأسمائهم: "اسكندر في دور مريض مرمي على الفراش. يمر رزق في دور الطبيب المعالج. يتوتر المريض. يحاول الطبيب طمأنته بأن مثواه الجنة بعد الموت، فيرد: "ماذا لو تربّص لي شباب "القوات" على باب الجنة ومنعوني من الدخول؟ فأنا عوني"! يسكت الطبيب متبنياً مخاوفه".
في الموسم الفائت، قدم العمل أغنية للمحطة في عيدها الخامس: "5 سنين من عمر الـ OTV مرّوا/ للحق كانت هالشاشة ممرّو/ حملوا هموم لبنان بحلوُ ومرّو/ والمرّ بيطلع حلو من تمّ الشباب". وحده جمهورهم الملتزم يصدق الكلمات الست الأخيرة.