يؤكد توالي الاعترافات العربية والدولية بـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أن أي حلّ للازمة السورية سيكون من دون بشار الاسد، بما يرسم حدودا واضحة لمهمة المبعوث العربي الدولي الاخضر الابراهيمي تقتصر على اقناع الاسد بالتنحي، ويقضي على آمال روسيا وايران بالمحافظة على نظام مددت له مرارا الفرص من دون ان ينجح خلال نحو 20 شهراً في القضاء على ثورة أسقط خلالها نحو 38 الف ضحية.
فقد تعهد الائتلاف في بيانه الختامي "عدم الدخول بأي حوار أو مفاوضات مع النظام" بما يحتّم على المعترفين به مساندته لينجح في اسقاط الاسد ورموزه ان عبر حظر جوي يحمي مناطقه المحررة او اقله عبر مده بسلاح يمكنه من اسقاط المقاتلات التي باتت السلاح الوحيد الذي يعتمده النظام في اطار محاولاته العبثية المتكررة لاسترداد مناطق خرجت عن نفوذه وخصوصا تلك الممتدة بين الحدود مع تركيا وحلب باعتبارها مرشحة لاقامة الحكم المؤقت.
ويواجه الائتلاف جملة تحديات داخلية وخارجية كي يستكمل انتقالاً سياسياً للسلطة يوقف سفك الدماء ويصون وحدة الارض. وقد تمّ التوصل الى توحيد المعارضة الاحد في الدوحة بعد اشهر من الضغوط العربية والدولية لوضع حد لشرذمتها التي حالت دون مدّها بالسلاح النوعي فاقتصرت مساندتها على الاسلحة التقليدية والمساعدات المالية والانسانية، أما ما بين يديها من سلاح ثقيل كالدبابات فقد غنمته من الجيش النظامي..
فبسرعة اعترفت الجامعة العربية بالائتلاف "ممثلا شرعيا" للشعب السوري. وسينكب الائتلاف أولاً على تشكيل حكومة انتقالية تحتل لاحقا مقعد سوريا في الجامعة العربية مثلا او تتسلم السفارات في الدول المساندة، وثانياً على توحيد تشكيلاته العسكرية.
فمن القاهرة وفوراً، شدّد رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب على حاجة المعارضة الملحة الى الاسلحة داعيا المجتمع الدولي الى توفير "اسلحة نوعية" لها. ويرى ديبلوماسي عربي سابق بان الاسلحة النوعية تعني مثلا صواريخ ارض – جو قادرة على صدّ المقاتلات الحربية التي باتت السلاح الرئيس الذي يستخدمه النظام ضد المناطق الخارجة عن سيطرته. وهو يلفت الى غياب المؤشرات، حتى الآن، عن توفر رغبة دولية في تأمين منطقة حظر جوي تمتد من الحدود التركية حتى حلب، رغم تحذير وزير الدفاع التركي عصمت يلماظ النظام السوري من انتهاك المجال الجوي لبلاده وتأكيده اننا "سنقوم بالرد الحتمي على أي طائرة او مروحية سورية تنتهك مجالنا الجوي".
وتلت فرنسا مع اعلان رئيسها فرانسوا هولاند الاعتراف بالائتلاف كـ"ممثل وحيد للشعب السوري وبالتالي الحكومة الانتقالية المقبلة لسوريا الديموقراطية التي ستتيح الانتهاء مع نظام بشار الاسد". كما فتح الرئيس الفرنسي الباب امام تسليح المعارضة بما يحمي مناطقها عبر طرحه امكانية الغاء الحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على ارسال الاسلحة الى سوريا.
وتبعت الولايات المتحدة التي تخلصت من ضغوط انتخاباتها الرئاسية وكانت قد ترددت قبل التجديد لباراك اوباما لولاية ثانية تمتد أربع سنوات في دعم تسليح المعارضة خشية وقوع الاسلحة في يد ارهابيين يضخم النظام السوري حجمهم ليخيف الغرب. فاعترفت واشنطن بالائتلاف بما يعني عزمها على اعادة النظر في خياراتها.
ويتوقع ديبلوماسي عربي سابق ان تتوالى الاعترافات بما يفترض ان الحل المقبل لن يلحظ وجود الاسد. فمهمة الابراهيمي باتت محصورة بإقناع الاسد بالتنحي لا بالبحث عن سبل لتواصله مع المعارضة لان الحل السياسي الذي يبحث عنه مرتبط بحدة الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة وبين ايران ودول الخليج من جهة اخرى.
وتبدو ايران مصرّة على تغييب العامل الذي استجدّ بوحدة المعارضة اذ دعت الى حوار بين الطرفين الاحد المقبل في طهران من دون ان تحدد من سيمثل المعارضة.
اما روسيا التي دأبت على دعم الاسد، فهمّها الاساسي استمرار نفوذها في الحكم المقبل، لذا تبدو مستوعبة أهمية ما تحقق باعتباره محطة تأسيسية. فقد نشط وزير خارجيتها سيرغي لافروف في المنطقة التي زارها مرتين خلال اسبوعين: القاهرة التي اطلقت مبادرة رباعية تشمل ايران قاطعتها السعودية، ثم الرياض حيث بحث الاوضاع مع نظرائه في دول مجلس التعاون الخليجي. ويستبعد المصدر ان يكون هدف لافروف اقناع القيادة السعودية بمشاركة ايران في التوصل الى حل وانما هدفه الحفاظ على مصالح بلاده خصوصا وان رئيسها استبق وصوله بالقول "لا ندعم احدا في هذا النزاع، لا الرئيس الاسد ولا المتمردين، خلافا لما يظنه الناس عموما".
اما الصين، التي وقفت الى جانب روسيا في مجلس الامن الدولي في كل مرة استخدمت فيها حق النقض للحوؤل دون قرار ضد الاسد، فقد اكتفى المتحدث باسم وزارة خارجيتها هونغ لي بالقول تعليقا على قيام الائتلاف "العملية السياسية الانتقالية بقيادة الشعب السوري يجب أن تبدأ قريباً لتحقيق حل عادل وسلمي ومناسب للمسألة السورية".