#adsense

نصر الله يغرّد منفرداً في سرب.. الحكومة

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

لم يعد خافياً على أحد أن دفاع السيد حسن نصرالله المستميت عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ليس إلا دليلاً إضافياً على أن هذه الحكومة هي حكومته، يقرر عنها ويطلب منها أن تصدر القرارات والمراسيم التي تعطي أفعاله الصيغة الشرعية.

المواقف التي صدرت عن قيادات بارزة في فريق الثامن من آذار حول الوضع الحكومي غداة خطاب السيد نصر الله الناري، يوحي بأن حلفاء الأخير بدأوا يعيدون النظر في موقفهم من الحكومة، ما عدا الجنرال ميشال عون الذي يتمسّك بتلابيب الحكومة، ويعضّ عليها بالنواجذ للحفاظ على ما لديه من مكاسب فيها لا يمكن أن يعوضها في أي حكومة أخرى، غير أن هذا الدفاع الذي بلغ حدّ التحدي للجميع، يظهر أن "حزب الله" وحده صاحب المبدأ الإلغائي والاستئثاري وليس خصومه السياسيين الذين يحلو له إلصاق هذه الأوصاف بهم.

من يراقب تصريحات الرئيس نبيه بري فالرئيس عمر كرامي مروراً بالنائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية وصولاً الى الوزير السابق وئام وهاب، يلمس أن هذه الحكومة باتت عبئاً ثقيلاً على مكوناتها قبل أخصامها، فيما السيّد يعتبر بقاء الحكومة مصيرياً بالنسبة اليه، لأنها السلطة التي وفّرت له مكاسب لا تقدّر في السياسة الداخلية والخارجية كما في الأمن والاقتصاد، وقدمت له ما لم تقدمه حكومة منذ نشأته وحتى اليوم، وبالتالي يصعب التخلًي عنها في مرحلة هي الأكثر حراجة في تاريخه.

تلميحات حلفاء الأمين العام لـ"حزب الله" الى الرغبة في الإتفاق على حكومة جديدة، تحمل في طياتها تمايزاً عن مبالغة الأخير في الوقوف سداً منيعاً في وجه اي محاولة للتغيير الحكومي، فهؤلاء باتوا أكثر وعياً الى أن المرحلة الحالية باتت تتطلب تركيبة في السلطة مختلفة جذرياً عن حكومة "حزب الله" وسوريا التي يرأسها ميقاتي، بغض النظر عن طموحاتهم لشكل الحكومة الجديدة وصفتها، وما إذا كانت حكومة تكنوقراط أو أقطاب أو وحدة وطنية أو ائتلاف أو إنقاذ، وفق ما تتجه شهية كل منهم.

صحيح أن هذه الحكومة لا يمكن أن تستقيل أو تسقط إلا بقرار من "حزب الله" وسيده، لكن الحزب وقادته يعلمون علم اليقين أن هذه الحكومة فقدت المناعة السياسية بقدر فقدانها للمناعة الشعبية منذ ولادتها، كما يعلم أن مكوناتها لم تعد قادرة على حمايتها أو الدفاع عن إخفاقاتها، باستثناء ما يستفيدون منها في المحاصصة وتوزيع المغانم عبر التعيينات في القضاء والإدارة والنفط وغيرها، في الوقت الضائع الذي يفصل عن ساعة الصفر التي تأذن برحيلها.

يتحدث مراقبون عن الأسباب الموجبة لسقوط الحكومة التي ادعت النأي بالنفس في الملف السوري، تعود الى توريطها لبنان في ثلاثة أمور أساسية. الأول خصومتها للشعب السوري من خلال التصاقها بنظام بشار الأسد وتمثيله في الخارج، وتجاهلها لتورط جهات لبنانية (حزب الله) في جرائم الجيش الأسدي. والثاني خروجها عن الإجماع العربي وشبه الإجماع الدولي في ما خصّ القرارات التي اتخذت في الملف السوري، والثالث إخفاقاتها السياسية والأمنية في الداخل، لجهة عجزها عن مواجهة الاعتداءات السورية على السيادة اللبنانية من جهة، وتقصيرها الفاضح بما خصّ الملفات الأمنية في الداخل من خلال منع "داتا" الاتصالات عن الأجهزة الأمنية التي تشكّل العامل الأساسي لتعقب المتورطين في محاولات الاغتيال والتي قادت لاحقاً الى اغتيال اللواء وسام الحسن، والتغطية على المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، والتضليل بما خصّ جريمة اغتيال اللواء الحسن".

ويؤكد المراقبون أن هذه الملفات الخطيرة التي تطوّق لبنان الدولة وتضعه في خصومة مع محيطه ومع العالم العربي الذي يعوّل عليه دائماً في المحن والشدائد، ومع العالم الغربي، بات يتطلّب البحث في حكومة مختلفة عن القائمة حالياً، حكومة بعيدة عن الصبغة السياسية، وقادرة على أن تجتاز بلبنان قطوع التغيير في سوريا من دون أن يترك هذا التغيير تداعيات سلبية على البلاد، وقادرة أيضاً على أن تمحو موبقات الحكومة الحالية التي لم تترك للبنان صديقاً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل