#adsense

الجراح لـ”المستقبل”: منطق “كأن شيئاً لم يحصل” لم يعد سارياً

حجم الخط

كتبت ريتا شرارة في "المستقبل":

عَكَسَ قرار نواب 14 آذار مقاطعة أعمال اللجان والجلسات النيابية حقيقة عمل تلك اللجان في السنوات الأخيرة من حياة المجلس، ولا سيما منذ عام 2005. فمطبخ البرلمان الذي أصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن يبقى مفتوحاً، لم يرتق إلى مستويات عالية في الإنتاج منذ ذاك الحين. فالتغيب المستمر للنواب، من دون أعذار، كان هو القاعدة المعمول بها، بدليل ما قاله مقرر لجنة الإدارة والعدل النائب نوار الساحلي الذي ترأس اجتماعاً لها أمس في حضور ممثلين عن الإدارة اللبنانية ونواب 8 آذار: "المفرح اليوم أنه ربما من المرات القليلة يكون هناك 9 نواب، ربما أكثر من العادة، لأنه عادة، عندما لا تكون هناك أزمة سياسية، نتصل بالزملاء الكرام لنؤمن 6 منهم(…)".

وأبعد بقليل، أخرج بري المندوبين الإعلاميين من القاعة العامة عندما عُقدت جلسة انتخاب أعضاء اللجان النيابية في 16 تشرين الأول الماضي ليلوم النواب، بعبارات قاسية، على تغيبهم عن عملهم، وتالياً عن "واجبهم" الذي أصر أمس في "لقاء الأربعاء النيابي" في مكتبه في عين التينة على أن يقوم به النائب "كاملاً لأن الوكالة المعطاة من الشعب للنائب لا تسمح له بالغياب المتعمد الذي لا يمكن التذرع به بعذر".

فلماذا هذه الحمية المفاجئة في الأشهر الستة الأخيرة من عمر مجلس نواب 2009 وخصوصاً بعد إعلان نواب 14 آذار مقاطعة أعمال اللجان والجلسات النيابية على ما أسلف؟

يذكر النائب جمال الجراح "المستقبل" بأن بري، في الجلسة العامة الأخيرة، فاتح النواب بأن ثمة "أعداداً كبيرة منهم لا يحضرون، ولجاناً نيابية كثيرة لا تلتئم. وسمى هؤلاء النواب المتقاعسين. وتالياً، إن الموضوع هو في السياسة. فلنقارن الحال التي نحن فيها اليوم بتلك التي رافقت إقفال المجلس مدة 18 شهراً عام 2007. على أي أساس اعتمد لإقفال المجلس؟ هل جمع البرلمان وقرر أن هذه الحكومة (برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة حينها) غير شرعية أو اتخذ القرار منفرداً بمعزل عن الـ128 نائباً؟ هو أقفل البرلمان 18 شهراً بأمر منه شخصياً، وهم حاصروا السرايا الحكومية مدة سنة ونصف السنة وعطلوا مصالح الناس. أما نحن، فوضعنا خيمتين على جنب الطريق تعبيراً عن موقفنا من دون تعطيل مصالح الناس بتاتاً".

وساق سلسلة من الأسئلة مجيباً عن سبب هذه الحمية تجاه العمل البرلماني: "أين الحياة السياسية والديموقراطية عندما يأتون بالحكومة بقوة السلاح؟ الآن تذكروا الحياة الديموقراطية؟ أين كانوا عندما استعملوا السلاح في إسقاط الحكومة (برئاسة الرئيس سعد الحريري) وتشكيل غيرها، وعندما حجبوا "داتا" المعلومات تمهيداً لاغتيال اللواء وسام الحسن وللمشاركة فيه؟ أين الحكومة من أحداث صيدا الأخيرة؟".

بلا تعذر

ويزيد إلى التفسير الذي قدّمه، وصفاً إضافياً لمحاولة لم أشلاء اللجان النيابية: "كأنهم يقولون لنا هيا بكم إلى اللجان النيابية وإلى المجلس وكأن شيئاً لم يحصل باغتيال اللواء الشهيد الحسن. فالرجل مات وسمحنا لكم بأن تحزنوا مدة 3 أيام وتبكوه هذه الفترة فقط. والصورة مشابهة لتلك التي حصلت بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. يومها، دعا رئيس المجلس إلى جلسة عامة لمناقشة مشروع قانون الانتخاب، وكأن شيئاً لم يحصل، في انتظار الشهيد التالي. هذا المنطق تحديدا لم يعد سارياً".

أما في المقابل، وبعيداً من المادة 27 من النظام الداخلي لمجلس النواب حيث لمقرر اللجان أن يدعو اللجنة إلى الاجتماع "لدى تعذر" رئيسها من ذلك، تواصل لجنة المال والموازنة اجتماعاتها برئاسة النائب ابراهيم كنعان لاستكمال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2012: "الله يرحم موازنة 2012. فهم صرفوها وأضافوا إليها سندات خزينة رميت فوقها. فاللجنة تناقش اليوم، في 15 تشرين الثاني موازنة عام 2012 في محاولة لتقديم البطولات من خلالها. أين كانت اللجنة من موازنة 2010 التي ناقشناها مدة 6 أشهر وطيروها عندما وصلنا إلى بند تمويل المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان؟ إنهم يضحكون على الناس بالإيحاء بأنهم يناقشون موضوعاً مهماً. فلو أحالت الحكومة مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة لعام 2013 على المجلس، لكنا قلنا إننا نقاطع أمرا مهماً. لكن ابراهيم كنعان يناقش موازنة ميتة. فهم أكلوا البيضة والتقشيرة وأكلوا التحلية مع الملائكة. إن البلاد على حافة الإفلاس بتأكيد تقارير المؤسسات المالية أن النمو هو 1,5 في المئة فقط في وقت قلبوا الأرقام وقالوا إن النمو هو بنسبة 5,1 في المئة". ويردف: "إن الحريص على الحياة السياسية ما كان ليحتل الساحات، وينقلب على حكومة الرئيس الحريري بالقمصان السود ويغتال اللواء الحسن ويأتي بالأدوية المزورة. ليعط هذا صدقية في ممارسته عمله حتى نصدق أنه حريص على الحياة السياسية والديموقراطية في البلاد".

في غضون ذلك، دعا بري الهيئة العامة إلى جلسة الثلاثاء 27 تشرين الثاني الجاري للاستماع الى كلمة رئيس جمهورية أرمينيا سيرج سركيسيان. فهل سيقطع نواب 14 آذار مقاطعتهم الجلسات حيث الحكومة ووزراؤها؟

يقول الجراح إن 14 آذار "لم تتخذ قراراً في هذا الشأن بعد"، وأن البحث "لا يزال جارياً في شأنه". ولكن، ماذا يعني أن يحضر هؤلاء الجلسة العامة؟ يجيب: "لا شيء. حتى لو حضرنا، في حال قررنا ذلك، فإن وجودنا سيكون رمزياً تكريماً للرئيس الأرميني لا للقاء هذه الحكومة".

أما بعد.

عام 2007، هجر النواب مجلسهم، قسراً. وجلّ ما فعلوه انهم انتظروا خارجه تبلور الحل السياسي. فبقيت مكاتب اللجان النيابية، في غالبيتها، شاغرة، بدليل الأرقام التي سيقت على الموقع الالكتروني للبرلمان عن اللازخم في العمل والانتاج.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل