تواصلت حال الشغب غير المسبوق في الأردن لليوم الثالث على التوالي عقب قرار الحكومة رفع أسعار المشتقات النفطية، وتطور الوضع الميداني في شكل متسارع عقب الإعلان عن مقتل أحد المتظاهرين في مدينة إربد الشمالية المجاورة لسورية برصاص الشرطة الأردنية، ليكون أول متظاهر يسقط منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.
وفيما رفضت السلطات المختصة توصيات عسكرية وأمنية بضرورة التراجع عن قرار رفع الأسعار، أعلن "الاخوان المسلمون" انحيازهم الى الشارع الغاضب.
وأنذر مقتل الشاب قيس العمري (27 سنة) بمؤشرات مقلقة حول تطورات الوضع الداخلي في وقت وصف رئيس الوزراء ومدير الاستخبارات السابق أحمد عبيدات الأوضاع الراهنة بأنها "انتفاضة شعبية مباركة".
ويتحدر القتيل قيس من عشيرة العمرية التي تعتبر إحدى أهم القبائل الأردنية شمال المملكة. وأثار إعلان وفاة العمري والحديث عن موت سريري لمتظاهر آخر من القبيلة ذاتها المزيد من التوتر في مناطق مختلفة من الأردن، خصوصاً بعدما أعلنت عائلة العمري رفضها دفن القتيل إلى حين إعلان السلطات مسؤوليتها عن مقتله.
وقال والد القتيل تيسير العمري لـ "الحياة" إن ابنه شهيد ولم يكن مسلحاً وفق ما أوردته الرواية الرسمية شارك في الاحتجاج السلمي وقتل فجراً برصاص الشرطة.
لكن مديرية الأمن العام الأردنية ذكرت في بيان ان القتيل كان أحد 4 أشخاص هاجموا مركز أمن الوسطية في محافظة إربد محاولين اقتحامه. وأضافت أن 12 شرطياً أصيبوا إضافة الى المهاجمين الذين توفي أحدهم متأثراً بجروحه.
لكن متحدثين باسم الحركات الشعبية والعشائرية في إربد نفوا أن يكون المهاجمون استخدموا أي أسلحة نارية. وأوضحوا أن ما جرى كان محاولة للضغط على الأمن للإفراج عن معتقلين على خلفية التظاهرات وأعمال الشغب الواسعة التي يشهدها الأردن منذ مساء الثلثاء.
ويرى مراقبون وسياسيون أن المشهد في الأردن بات مفتوحاً على احتمالات خطيرة بعد أن تحدث نشطاء عن حال من الانفلات الأمني في مناطق تشهد اضطرابات منذ الثلثاء، ويخشى الكثيرون من أن تتسع وسط دعوات للتظاهر اليوم الجمعة في كل أرجاء المملكة على وقع احتقان شعبي غير مسبوق.