#adsense

الجمعة بعد أحد بشارة زكريّا

حجم الخط

الجمعة بعد أحد بشارة زكريّا

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ كيرلُّسَ الأُورشليميّ (+387) آمِنْ بأَنَّ اللهَ صارَ إِنسانًا (العظة 12، 16)

فهلْ عبثًا تجسَّدَ المسيح؟ هل تعاليمُنا هي مجرَّدُ كلماتٍ منمَّقةٍ وٱدِّعاءَاتٍ بشريَّة؟ أَليسَ الكتَابُ المقدَّسُ وتنبُّوءَاتُ الأَنبياءِ هي لخلاصنا؟ فٱحفظْ إِذنْ هٰذهِ الوديعَة، ولا يحِدْكَ أَحدٌ عنها، آمنْ بأَنَّ اللهَ صارَ إِنسانًا. وعلينا أَن نُبيِّنَ بأَنَّ في ٱستطاعةِ اللهِ أَن يصيرَ إِنسانًا. وإِذا اليهودُ لم يؤْمنوا، فنجيبُهُم: إِنَّنا نبشِّرُ بشيءٍ جديدٍ عندما نقولُ بأَنَّ اللهَ صارَ إِنسانًا. أَلا تقولونَ: إِنَّ إِبراهيمَ أَضافَ الرَّبّ؟ ما هو الشَّيءُ الجديدُ الَّذي نبشِّرُ بهِ، بما أَنَّ يعقوبَ يقول: "إِنِّي رأَيتُ اللهَ وجهًا لوجهٍ ونَجَتْ نفسي". أَلرَّبُّ الَّذي أَكلَ مع إِبراهيم، أَكلَ أَيضًا معنا، فما هو إِذن الشَّيءُ الجديدُ الَّذي نبشِّرُ بهِ؟ وليدينا شاهدانِ وقفا على جبلِ سيناءَ أَمامَ الرَّبّ: كانَ موسى في نقرةِ الصَّخرة، وإِيليَّا كذٰلكَ كانَ في نقرةِ الصَّخرة. وكانَ كلاهُما حاضرَينِ عندَ تجلِّيهِ على جبلِ طابور. وكانا يتكلَّمانِ معَ الرُّسلِ عن خروجِهِ الَّذي كانَ مزمعًا أَن يتمِّمَهُ في أُورشليم. لقد أَثبتنا فيما تقدَّمَ أَنَّ في ٱستطاعةِ اللهِ أَن يصيرَ إِنسانًا، ونحنُ نتركُ للغيورينَ مهمَّةَ جمعِ ما تبقَّى من الأَدِلَّة.

الرّسالة: روم 3: 1-12

1 إذًا فما فضلُ اليهوديّ؟ أو ما نفعُ الختانة؟

2 إنّه جزيل، على كلّ حال! إنّ أوّلَ فضلٍ لهم هو أنّهم ٱئتمنوا على كلامِ الله.

3 فماذا إن كانَ بعضهم لم يؤمنوا؟ هل يُبطلُ عدم إيمانهم أمانة الله؟

4 حاشا! بل صدق الله وكذبَ كلّ إنسان، كما هو مكتوب: "لكي تبرّرَ في كلامك، وتغلبَ في قضائكَ".

5 وإنْ كان إثمُنا يثبتُ برّ الله، فماذا نقول؟ أيكونُ الله ظالمًا حينَ يُنزلُ غضبهُ علينا؟ كبشرٍ أقولُ هٰذا!

6 حاشا! وإلّا فكيفَ يدينُ إلٰه العالم؟

7 فإنْ كانَ بكذبي قد ٱزدادَ صدقُ الله، لمجدهِ، فلماذا أُدانُ أنا بعدُ كإنسانٍ خاطئ؟

8 ولِمَ لا نفعلُ السّيئاتِ لتأتي الصّالحات، كما يفتري علينا قومٌ ويزعمونَ أنّنا نقولُ ذٰلك؟ هٰؤلاءِ دينونتهم عادلة.

9 إذًا ماذا؟ هل نحنُ أفضلُ منهم؟ لا، أبدًا! فإنّنا قد بيّنّا من قبلُ أنّ الجميعَ، يهودًا ويونانيّين، هم تحتَ الخطيئة،

10 كما هو مكتوب: "ليسَ بارٌّ ولا واحد.

11 ليسَ من يفهم، ولا من يطلبُ الله.

12 كلّهم زاغوا، وفسدوا معًا. ليسَ من يفعلُ الصّلاحَ ولا واحد.

شرح آيات الرّسالة:

1 فما فضل اليهوديّ: الشّعب اليهوديّ أسّسه الله له شعبًا خاصًّا، في تاريخ العهد القديم، لكي يُقيمَ منه المسيح المخلّص الموعود لجميع الشّعوب. خان هٰذا الشّعب الوعود، ورفض المسيح، فحاد عن خطّ الخلاص. تلك مشكلة شائكة لإيمان بولس، وإيمان الكنيسة الأولى. يعالجها بولس في (روم 9-11). السّؤالات المتكرّرة في الآيات 3/1-9، تعكس جدالات بولس مع اليهود في مختلف مجامعهم، وهو يحاول إقناعهم بيسوع المسيح، ويدعوهم إلى الإيمان به ليخلصوا.
2 روم 9/4-5؛ تث 4/6-8؛ مز 147/19-20؛ 103/7؛ يو 4/22.

كلمات الله: ما قاله الله وأوحى به من وصايا ووعود ونبوءَات. ورُدِّدَت هٰذه اللّفظة، في العهد الجديد، أربع مرّات (روم 3/2؛ رسل 7/38؛ عب 5/12؛ 1 بط 4/11).

3 روم 9/6؛ 11/29؛ مز 89/31-38؛ 100/5؛ 119/89-90؛ هو 1-3؛ 1 يو 1/9؛ رؤ 19/11.

4 مز 116/11؛ 51/6؛ يو 3/33.

صدّق الله: الله ثابت على وعده، أمين لعهده، لا يتغيّر! لٰكنَّ الإنسان متقلّب، وقد يتحوّل إلى كاذب وخائن! (مز 19/10؛ دا 4/37؛ رؤ 3/7؛ 6/10).

5 أي 34/12، 17؛ روم 1/18؛ 6/19؛ غل 3/15.

6 يدين الله العالم: هٰذه الحقيقة، في نظر بولس، تأبى الجدال! مَن يُنكرها يمسي في ضلال! وإن أسهمت الخطيئة أحيانًا في إظهار برّ الله، لأنّ الله باقٍ على صدقه، رغم خطيئة الإنسان، فهي دائمًا في جوهرها خطيئة تستحقّ القصاص، وحكمَ الله العادل الدّيّان.

7 روم 9/19.

فإن كان: وفي مخطوطات "أمّا إن كان"

8 روم 6/1، 15.

نقول ذٰلك: اتُّهِمَ بولس مِرارًا بأنّه يحلّل فعل السّيئات لتأتي الصّالحات (روم 6/1، 15)؛ وأسيءَ فهمُ بعض تعابير وردت في رسائله (روم 5/20؛ غل 3/22).
9 روم 1/18-2/24؛ 3/23؛ 11/32؛ غل 3/22.

نحن أفضل منهم؟: يعتبر بولس نفسه يهوديًّا، لٰكنّه صار مسيحيًّا بفضل الله وحده. كان اليهود، من حيث الشّريعة والدّور التّاريخيّ الخلاصيّ، أفضل من الوثنيّ، أمّا الآن، وقد رفضوا المسيح يسوع، فقد صاروا خطأةً كالأُمم الوثنيّين، ولم يَعُدْ لهم أيّ فضل على أحد.

10-18 يستشهد بولس بمجموعة نصوص من العهد القديم، مزموريّة ونبويّة، ربّما كانت نصوصًا مجموعة متداولة في الجماعة المسيحيّة الرّسوليّة الأولى، ويشدّد على أنّ الفساد عمَّ النّاس أجمعين، يهودًا ووثنيّين، بلا ٱستثناء (11-12)، وعمَّ الإنسان كلّه، في كلّ أعضائه وحواسّه: في حنجرته، ولسانه وشَفَتيه، وفمه، ورجليه، وعقله، وعينيه (13-18). لقد ملكت الخطيئة على جميع النّاس، في كل شيء، حتّى صار الخلاص، لجميع النّاس، أمرًا مستحيلًا، حتّى ولا اﮕنتماء إلى شعب مختار أمسى يفيد شيئًا.

10-12 مز 14/1-3؛ 53/1-3؛ سي 7/20؛ 1 يو 1/8-10.

الإنجيل
يو 8: 51-55

51 ألحقّ ٱلحقّ أقولُ لكم: إن حفظَ أحدٌ كلمتي فلنْ يشاهدَ الموتَ إلى الأبد".

52 فقالَ لهُ اليهود: "ألآنَ عرفنا أنّ بكَ شيطانًا. إبراهيمُ مات، والأنبياءُ ماتوا، وأنتَ تقول: إن حفظَ أحدٌ كلمتي فلن يذوقَ الموتَ إلى الأبد.

53 ألعلّكَ أنتَ أعظمُ من أبينا إبراهيمَ الّذي مات؟ والأنبياءُ أيضًا ماتوا. من تجعلُ نفسك؟".

54 أجابَ يسوع: "إن أُمجِّدْ أنا نفسي فمجدي ليسَ بشيء. أبي هو الّذي يُمجّدني، وهو من تقولونَ أنتم إلٰهكم.

55 وأنتم ما عرفتموه، أمّا أنا فأعرفه. وإن قلتُ إنّي لا أعرفهُ كنتُ مثلكم كاذبًا. لٰكنّي أعرفهُ، وأحفظُ كلمته.

شرح آيات الإنجيل:

51 يو 3/11؛ 5/24؛ 11/25؛ 14/23؛ لو 2/26؛ عب 11/5.

52 يو 7/20؛ 10/20؛ مر 9/1؛ رسل 2/29.

53 يو 4/12.

54 يو 13/32؛ 17/5.

إنّه إلٰهكم: وفي مخطوطات كثيرة مهمّة: "إنّه إلٰهنا".

56 يو 7/29؛ متّى 11/27؛ لو 10/22.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل