#adsense

الحريري وجعجع سلاح الموقف في وجه “حكومة السلاح”…قاطيشا لـ”المستقبل”: الآخرون يريدون منع قيام الدولة وقتل اللبنانيين من خلال الأدوية الفاسدة أو المخدرات لذا فالعمالة تعشّش عندهم

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

ليست مصادفة أن يطلق الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع المواقف نفسها في خلال 24 ساعة، الأول في مقابلة، والثاني في مؤتمر صحافي. كما أنها ليست في المقابل اتّفاقية معقودة بينهما أو موقّعة من قبلهما لإعلان "الغضب" نفسه.. باختصار، فقد عبر الاثنان عن مواقف كل قوى 14 آذار، كل على طريقته الشخصية مع اتّفاق سابق بينهما على الخطوط العريضة في اللقاء الأخير الذي جمعهما. ويبقى الحسّ الوطني هو الملهم الأول والأخير للرجلين حيث جعلهما في مقلب واحد وهو المحرّك الأبرز لكل خطواتهما التصعيدية.

فعلاً، فقد شهدت الفترة الأخيرة، وتحديداً بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، تصعيداً في المواقف لوضع النقاط على الحروف واتّخاذ إجراءات حازمة وخطوات جازمة وصارمة في ما خصّ التطوّرات على المستوى الداخلي خصوصاً. المزاوجة في المواقف والتلاقي عند المنعطفات الدقيقة والمؤثرة في تاريخ لبنان جمعت القياديين ومعهما كل قوى 14 آذار التي اعتمدت ولفترة طويلة سياسة مدّ اليد التي "قطعتها" وقاطعتها قوى 8 آذار نزولاً عند أنانية سلاحها الإرهابي.

في الواقع فقد كان لكل من جعجع والحريري مواقف مباشرة، واضحة، دقيقة وصريحة لا تحتمل التأويل أو "التخيّلات". هما، كما كل قوى 14 آذار وجمهور المعارضة، يرفضان استمرار حكومة الإفلاس والفساد، يعملان من أجل وطن لا يسيطر فيه إلا سلاح الجيش اللبناني ولا تتّخذ فيه الأحزاب، أياً كانت، قرارات خدمة لمصالح خارجية، أجنبية كانت أم إقليمية، وحيث يخضع الجميع لسلطة القانون.

الحريري وجعجع كرّسا عملهما السياسي، بخلاف كل متقني سياسة العمالة، لأجل لبنان الوطن الحرّ السيد المستقل. فبقاء لبنان يضمنه فقط نضال شعبه الذي يرفض الفتنة والتبعية لدول لا تحترم حقوق الإنسان ولا تكرّس إرادة شعبها الديموقراطية، وتلك التي تستعمل أرض لبنان لخدمة مشاريعها التوسّعية و"الممانعة". بين الحريري وجعجع تاريخ من النضال، رسماه مع كل رفاقهما في قوى 14 آذار يداً واحدة متماسكة وبروح وطنية ونبض لبناني خالص. كيف يقرأ السياسيون والمحللون مواقف الرجلين ومتى ستترجم تأثيراتها انعكاساً على الواقع؟

عاد وزير البيئة السابق محمد رحال الى العام 2005 مشرّحاً المواقف قائلاً: "كلام الرئيس الحريري والدكتور جعجع أتى بعد فترة طويلة من العلاقة مع "حزب الله" أي منذ العام 2005، حينها تصرّف الرئيس الحريري كرجل دولة وبيّن عن كِبَر وشموخ حتى بعد اغتيال والده حيث دخل ضمن حلف رباعيّ، وكنّا دائماً في 14 آذار نمدّ اليد الى قوى 8 آذار وذلك حفاظاً على السلم الأهلي ودرءاً للفتنة والمشاكل خصوصاً وأن الفتنة كان محضّراً لها".

وتابع رحال "كانت تلك التجربة الأولى، أظهرت حسن نياتنا ونظرتنا لإدارة البلد في الوقت الذي كان يستطيع الرئيس الحريري استغلال الوضع، لو أراد ولا سمح الله، لإشعال فتنة أو للتهجّم على الحزب، وبعد الحلف الرباعي كانت محاولات اغتيال وعمليات اغتيال لقادة من قوى 14 آذار وكانت أصابع اتّهام الحزب تتجه نحو إسرائيل، لكن بيننا وبين النظام السوري هناك تاريخ من الصراع ولا يمكن لإسرائيل أن تقتل قياديين في قوى 14 آذار فقط لتشعل الفتنة وكأنها متحالفة مع النظام السوري لتصفّي كل من يعاديه".
وأوضح: "بعد احتلال السرايا الحكومية واحتلال المجلس النيابي وإقفاله، حلّ 7 أيار بقوة السلاح الذي أهان كرامات اللبنانيين بحجة حماية السلاح وبالتالي تحوّل "حزب الله" الى المقرر في الدولة يستعمل سلاحه حين يرى أنه الوقت المناسب لذلك، وشاهدنا بذلك كيف انقلب الحزب على كل بنود اتفاق الدوحة". أضاف: "على الرغم من ذلك كله خرج الرئيس الحريري بعد الانتخابات ليقول إنه علينا أن نكون كلنا تحت سماء لبنان، وعاد من جديد الى سياسة مدّ اليد لإنماء لبنان معاً في حكومة وحدة وطنية".

ولفت الى أن "الحزب طعن في وحدة الحكومة وأسقطها لأنها برأي قوى 8 آذار حكومة المحكمة والعمالة وشكلوا بعدها حكومة مع استدعاء الرئيس ميقاتي الذي أعلن أنه يدعم المقاومة ويدافع عنها". وردّ رحال على كل ذلك قائلاً: "كفاهم اتهاماً بالعمالة، كفاهم إطلاق الاتهامات يمنة ويسرة ونحن نعرف بأن النظام السوري هو الذي أعطى وكالة حصرية للمقاومة في جنوب لبنان وأن الحزب قام بالعديد من التصفيات في كل الأحزاب المقاوِمة من قياديين وعناصر على الجبهة الفلسطينية – اللبنانية لأسباب سياسية ليبقى موجوداً في هذه المنطقة وليخدم السياسة الإيرانية السورية".

وأكّد رحال أن "الفجوة الموجودة اليوم هي أن جزءاً من جمهور قوى 14 آذار يعتبر أن قيادة 14 آذار قدّمت تنازلات كثيرة، ونحن نؤكد أن الحريري أراد الجلوس الى طاولة واحدة للحفاظ على البلد وبالتالي بعد هذه التجربة أدرك أنه بعد اليوم لم يعد ينفع التعاطي بهذه الطريقة خصوصاً بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن".

ولفت الى أن "الأصوات اليوم تعلو في فريق 14 آذار سواء من جعجع أو الحريري لاتخاذ مواقف أقسى وأصلب". وأشار الى أن "كلامهما أتى في إطار الخطوط العريضة التي رُسمت لإدارة المرحلة المقبلة سياسياً في اللقاء الذي جمع الحريري وجعجع مؤخراً، واتّفقا على هذه الخطوط العريضة والكلام يندرج على أساس هذه الخطوط". ومن هذا المنطلق، قال رحال: "نرفض العمالة الاستنسابية، فمن كان عميلاً معهم يكون شريفاً ومن لم يكن معهم كان عميلاً، ونحن لن نقبل أن يرسل هذا الفريق "مجاهديه" الى الأراضي السورية لمقاتلة الشعب السوري، ولن نقبل أن يكون هذا الفريق أداة للنظام الإيراني في لبنان".

وأبدى أسفة لأن "الأمر بات مكشوفا، وكل القادة العسكريين تحدثوا عن ارتباط الحزب بإيران ومنهم أمين عام الحزب، نحن نرحب بأي حزب يتعاطى في السياسة على أساس لبناني ليكون الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية وحدها تحمل السلاح وتحرّكه وأن يكون لها الحق بتوقيف الناس، بخلاف ما يقوم به الحزب من توقيف أي شخص على الأراضي اللبنانية واتهامه بأي تهمة وحجزه".

وطالب رحال بأن "تكون كل الأحزاب تحت سقف الدولة حيث لا يتدخل الحزب في إدخال وإخراج البضائع من المرفأ، وأن يرفع سلاحه عن مطار رفيق الحريري الدولي حيث يدخل منه بضائع الى لبنان من دون موافقة الجهات القانونية، وهذا الحزب يوجّه ضربة للبلد من الناحية الاقتصادية والسياحية خصوصاً بعد شيوع الأجنحة المسلّحة حيث إنها كلها موجودة في نطاق الحزب وكلّها وليدة هذا الحزب وتعمل تحت إشرافه وكل هذا أدى الى زعزعة الوضع اللبناني والعلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري".

وشدّد على أن "رسالتنا في هذه المرحلة لكل الأحزاب للجلوس معاً تحت سقف واحد وهذا السقف هو سقف الدولة اللبنانية بجميع مؤسساتها الأمنية والقضائية والدستورية، حيث لا يكون لأي شخص مميزات يكتسبها على حساب الوطن".

من جهته، أكّد عضو المجلس السياسي في حزب "الوطنيين الأحرار" فيليب معلوف أن "مواقف قوى 14 آذار لم تتبدّل، وإن كانت تسعى في مرحلة معيّنة للحفاظ على السلم الأهلي حين كنا نغض الطرف عن بعض الأمور التي كانت تمارس بحقّنا لأننا نعتبر نفسنا "أم الصبي"، ولكن بعدما وصلت آلة القتل الى هذه الوقاحة خصوصاً بعد محاولة اغتيال النائب بطرس حرب وانكشاف المتهم بارتكابها محمود الحايك في حينها وامتناع الحزب عن تسليمه وما تبع ذلك مواقف عدائية من قبل فريق 8 آذار تجاه اللواء وسام الحسن ومن ثم اغتياله".

ولفت الى أنه "لا مجال بعد اليوم للسكوت، لأن السلم الأهلي مهدّد، والأخير لا يقوم على فريق واحد وإلغاء الفريق الآخر، لذلك حان الوقت لرفض الحوار مع آلة القتل وعدم الدخول في حكومات مع هذه الآلة خصوصاً بعد صدور القرار الظني باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري". ورأى أن "موقفي جعجع والحريري هما موقف موحّد لكل قوى 14 آذار".

وأوضح معلوف أن "مواقف الحريري وجعجع كلّها تجمع قوى 14 آذار، فالمواقف واحدة من دون أن نكون جهازاً واحداً، انطلاقاً من الإيمان بمبادئ واحدة، من دون أن نكون ضمن حزب واحد أو ضمن قيادة واحدة". وتمنى معلوف أن "تستمر مواقف قوى 14 آذار متماسكة لأن وحدة الموقف ستوصل الى برّ الأمان والثبات على عدم الحوار مع آلة القتل".

وفي قراءة تحليلية لمواقف الحريري وجعجع، رأى مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا أن "المواقف كلها تعبّر عن توازن في الكلام، فمواقف الحريري وجعجع تنطلق من مواقف وطنية ثابتة لا تتبدّل بحسب الظروف وهي قيام الدولة ورفض الدويلة ورفض الميليشيات وعدم اللجوء الى العنف".

وأكّد أنها "مواقف جامعة لكل قوى 14 آذار المبنية على المبادئ، على الرغم من أن كل مسؤول في قوى 14 آذار يعبّر عن هذه المبادئ بطريقة معيّنة، لذا نجد أن مضمون كلام جعجع والحريري هو نفسه إنما بقالب معيّن، ولا شكّ في أن رئيس كل حزب أو كل فرد في 14 آذار لديه المواقف نفسها ويعالج الأمور من الزاوية عينها وإنما بطريقة مختلفة".

وشدّد قاطيشا على أن "الآخرين يريدون منع قيام الدولة، واستعمال العنف والاغتيالات وقتل اللبنانيين من خلال الأدوية الفاسدة أو المخدرات، لذا فالعمالة تعشّش عندهم، وهذا المجتمع كله فاسد ويُخشى أن يتوسّعوا في الفساد ليعمّ كل الدولة اللبنانية والشباب اللبناني تحديداً خصوصاً أنهم يملكون آلة إرهابية فتاكة لا تتوانى عن قتل الناس الأبرياء في كل دقيقة من دون أي سبب".

ولكن ما هي دلالات كلام قياديين من الصف الأول في قوى 14 آذار؟ يشرح قاطيشا: "هذا سيؤدي حتماً الى إسقاط حكومة 8 آذار وهي حكومة "حزب الله" والنظام السوري وإيران لأننا بعد اغتيال اللواء وسام الحسن قررنا اتّخاذ كل هذه المواقف من أجل إسقاط الحكومة حيث إن الأعمال السياسية هي تراكمية ونحن لسنا ممن يُنزلون الناس الى الشارع ونقول لهم: "يلاّ هلأ سقطوا"."

وخلُص الى أن "قوى 14 آذار تمارس الضغط على هذه الحكومة وتبيّن عيوبها الاقتصادية لأنها أفقرت الشعب اللبناني، كما أنها تظهر سخافتهم في إيصال لبنان الى الهاوية الاقتصادية والاجتماعية". وختم: "كل هذا الضغط سيسقط الحكومة والدليل الأكبر أن من كانوا حُماتها ويدعمونها تتراجع مواقفهم اليوم لجهة صمودها."

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل