كتب خليل فليحان في "النهار" :
ماذا يمكن اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب يعقد الثالثة بعد ظهر اليوم في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة، ان يتخذ من قرارات توقف الاعتداء الاسرائيلي على غزة؟ لا ينتظر من المؤتمرين سوى الادانة الشديدة للعدوان وللممارسات غير الانسانية ضد المدنيين ولاستعمال اسلحة غير متكافئة مع الفلسطينيين. الاجتماع ليس لديه قوة او اوراق تخوله وقف الاقتتال ولا التفاوض، لأنه مرفوض التحادث مباشرة مع اسرائيل، وهي الدولة العدوة. واغتيالها القائد العسكري لـ"كتائب عز الدين القسام" أحمد الجعبري هو عمل قرصنة تمارسه دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة، وعلى الأخيرة ان تتحرك وتتخذ الاجراء ضد الدولة المخالفة.
اكتفى مجلس الأمن بالنظر في تلك الاشتباكات، واتهمت الولايات المتحدة الفلسطينيين بأنهم هم المذنبون، ولم يصدر أي قرار لوقف الاقتتال. إلا أنه لا يمكن إنكار التحرك المصري على أرفع المستويات باتصال بين الرئيس محمد مرسي ونظيره الاميركي باراك أوباما، لكن ذلك لم يؤد الى وقف العنف الذي تمارسه اسرائيل بالمقاتلات الحربية، واستدعاء السفير المصري لدى اسرائيل لم يفعل فعله، بل زاد عدد الهجمات الجوية التي فاقت التسعين. كما ان زيارة رئيس الحكومة المصرية هشام قنديل لغزة أمس هي دعم للمقاومة الفلسطينية التي اظهرت براعة نوعية في رمي الصواريخ، لكن يستبعد ان تكون للزيارة نتائج عملية لوقف الاعتداء الاسرائيلي على غزة.
ويقول أحد الوزراء العرب في اتصال اجرته به "النهار": "لعل الاجراء العملي الذي قد يوقف الاعتداء على الغزاويين هو تجميد كل من مصر والاردن العلاقات الديبلوماسية مع اسرائيل في مرحلة اولى، واذا لم توقف عدوانها، الغاء تلك الاتفاقات في مرحلة ثانية، إذ لم يعد من مبرر لإبقائها مع التغيير السياسي النوعي الذي حصل في القاهرة، "ربيع" حقق الغاء السلطة السابقة بشكل جذري!. والمؤسف ان اي اجتماع لوزراء الخارجية العرب لم يلتئم بشكل طارئ ليردع عدواناً على لبنان او سوريا او الاردن او السودان، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن عدم عقد مثل هذا الاجتماع الذي سيصدر بيان استنكار للعدوان الاسرائيلي ويدعو مجلس الامن الى الاضطلاع بمسؤولياته، وفي النهاية لن تنفع الا الاتصالات التي تجريها تل أبيب".
ومن المقرر ان يلقي وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الذي سيرئس الاجتماع، كلمة يشدد فيها على خطورة العدوان الاسرائيلي. وسيدعو الى اتخاذ خطوات عملية لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية على الدول العربية. وكانت المواجهة العسكرية بين إسرائيل ومنظمة "حماس" متوقعة نتيجة للممارسات الاسرائيلية، غير أن المفاجئ هو القدرة الصاروخية للمقاتلين الفلسطينيين التي حطمت اسطورة "تل أبيب خط أحمر" واثبتت ان نظام "القبة الفولاذية قابل للخرق بأكثر من صاروخ مما أدى، ليس فقط الى تكثيف الغارات الجوية ضد غزة، بل احتمال قيام الجيش الاسرائيلي بهجوم بري عليها لاجتياحها، وذلك بدفع قوات مشاة وآليات ثقيلة الى مقاتلة المقاومين على اختلاف فصائلهم، ونجم عن طريقة المواجهة المتبعة تكثيف الغارات الجوية الاسرائيلية ضد اهداف فلسطينية والرد عليها بصواريخ، وقد سقط أكثر من صاروخ في تل أبيب وسواها. وأدت المواجهات الفلسطينية – الاسرائيلية الى جذب الانتباه وتتبع الاخبار المتسارعة، بحيث انحسر الاهتمام بسير الاشتباكات في سوريا التي لم تتوقف ساعة.
يعيد هذا المشهد الى ذاكرة اللبناني القتال الشرس الذي كان دار بين القوات الاسرائيلية ومقاومي "حزب الله" خلال شهر تموز 2006: غارات جوية يقابلها صواريخ سقطت للمرة الأولى على منشآت وأهداف حيوية في الداخل الاسرائيلي، وهذا ما شكل صدمة لدى القيادة الاسرائيلية العسكرية اولاً ثم السياسية ثانياً، وانتج استقالات لمسؤولين حكوميين وعسكريين.
وأفادت مصادر امنية مسؤولة "النهار" ان الاستنفار العسكري الاسرائيلي على الحدود الشمالية مع لبنان منذ المواجهات مع "حماس"، اجراء عسكري روتيني يندرج في اطار التحسب، من دون ان يكون تمهيداً لعدوان، وهذا لا يعني ان على القيادات الامنية ألا تتخذ مجموعة تدابير احترازية كالتشدد في الرصد والتنبه للتحركات المعادية. وبالمفهوم العسكري، من المستبعد ان تشن اي هجوم بري ما دامت الجبهة هادئة ولم تسجل اي خرق بري يذكر منذ أشهر. ودعت الى استمرار اليقظة ومواكبة المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية والخط البياني لتطورها وما اذا كانت ستبقى محصورة بالبقعة الجغرافية التي شهدت مواجهات، ام انها ستتوسع الى محاولة احتلال كما يروج لذلك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، علماً ان استدعاء الاحتياط يعني ان الامور ستتفاقم عسكرياً.
ولفتت الى ان الاحتكاكات بالقذائف المدفعية على جبهة الجولان هدأت بعد تفاقم الوضع على محور غزة، لكن المطلوب أيضاً التنبه لما يخطط على هذا المحور، مثل من يطلق القذائف من الاراضي السورية الى الجولان المحتل؟ وهل تتساقط نتيجة الاقتتال بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، ام هناك فريق آخر يهدف من وراء تلك القذائف الى اشعال الجبهة؟