شهود ميديغوريه… العذراء ستُحدث الربيع الجديد للأرض

كتبت مرلين وهبه في "الجمهورية":

اللقاء مع الله لا مكان له ولا زمان، ولكن عناية الله تختار الأمكنة والأزمنة والأشخاص. من هنا جاء اختيار الله ليوسف البارّ ولمريم العذراء اللذين جسّدا بشخصيهما البساطة والتواضع والذكاء. ومن هنا أيضاً جاء اختيار مريم لشهودها على الأرض، فدعتهم ليوصلوا رسالة السلام فيخلص شعب الأرض.

مِن هؤلاء الشهود مَن وطأت قدماه أرض لبنان، فلاقاه البسطاء والأتقياء وفي الوقت ذاته الأذكياء. الشاهد "إيفان" هو اكبر الشهود الذين اختارتهم العذراء من بين الشهود الثلاثة الذين ينقلون رسائلها باستمرار، وقد تحدّث عن الظهور الأوّل للعذراء في حياته وهو في السادسة عشرة من عمره في موطنه يوغسلافيا.

إيفان هو احد الشهود الذين يحظون بظهور السيّدة العذراء كلّ يوم منذ العام 1981، وعلى رغم ارتباطه وإنشائه عائلة، فهو يعيش حال الإيمان والرجاء كلّ يوم في حياته ويتلهّف يوميّاً لتلقّي نداء العذراء، ولا يرتاح قلبه إلّا عندما يلقاها عند السابعة إلّا ثلثاً من كلّ يوم أينما كان.

الحشود في حاضرة بكركي لم تتأثّر بحال الطقس ولا بالبرد الذي ظلّل المكان من السادسة مساءً حتى منتصف الليل، "ربّما نتيجة الإيمان الذي أمّن لنا الدفء الكامل"، حسب قول أحد المؤمنين… فلم يبرح أحد مكانه بل ظلّ الجميع شاخصين أمام صورة العذراء التي ارتفعت إلى جانب المذبح وخلال زيّاح القرابين.

البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي شدّد في عظته على الدعوة الى السلام وأهمّيته في المجتمع، ورفع الصلاة والنيّات من اجل أن يعمّ هذا السلام في لبنان وفي منازل العائلات اللبنانية والمجتمع اللبناني.

وأكّد أنّ السلام هو الغاية من ظهورات العذراء التي بدأت في 25 حزيران 1981، مثنياً على جهود "جمعية أصدقاء مريم ملكة السلام "كجمعية تنشر رسالة السلام من خلال عيش رسائل السيّدة العذراء التي تعطيها في ميديغوريه.

توافدت الحشود الى ساحة بكركي وقد فاق عددهم الـ10000 مؤمن، ليبدو استقبال إيفان شبيهاً بيوم استقبال البابا بنديكتوس السادس عشر، مع فارق التوقيت وليس الهدف. فقد أتى الجميع ليستمعوا بشغف الى شهادة إيفان "بعدما يئسوا من المواعظ السياسية"، على حدّ قول احد المؤمنين الذي أثنى على قوّة الصلاة لصناعة التغيير وليس المواعظ.

أمّا ايفان فقد بدا متماسكاً شاخصاً الى صورة العذراء طول فترة خدمة القدّاس الإلهي الذي استمرّ اكثر من ثلاث ساعات. وقد كشف في شهادته أنّه لم يكن يتوقّع يوماً أنّه سينتقل من هاوٍ للعبة كرة القدم الى شاهد لرسائل العذراء مريم في مديغوريه ولنداءاتها بعدما اخترق صوتها قلبه وكيانه. ويروي أنّه خلال توجّهه لجلب الفاكهة من منزله أثناء فترة الاستراحة قبل بدء الشوط الثاني من مباراة كرم قدم كان يتابعها في منزل أصدقائه الذين يملكون تلفزيوناً، لأنّه لم يكن يملك واحداً في منزله. وخلال عودته التقى مجموعة فتيات من بنات قريته فدعونه الى التوجّه معهنّ لسماع صوت العذراء الآتي من البعيد… من الاتّجاه المعاكس لمنزله! تردّد في البدء لكنّ الصوت الآتي من بعيد نفذ الى مسمعه بقوّة فلبّى النداء.

ويقول إيفان إنّه زار حتى الساعة 16 ألف كنيسة، وهو يمضي 6 أشهر من حياته في ميديغوريه و6 أشهر في موطنه، وهدفه في الحياة التجوال حول العالم لإعلان شهادته ورسالة العذراء الى الخلق أجمعين.

وبعدما ركع إيفان قبالة العذراء في ساحة بكركي عند السابعة إلّا ثلثاً تحديداً، بدا في حال من الانخطاف الشديد وبدت علامات التقوى والتأثر على وجهه من خلال نظراته العميقة الشاخصة صوب تمثال العذراء، وبدأ بالتكلّم معها بصوت خافت مع تمتمة لم يعلن عن فحواها إلّا عند الحادية عشرة والنصف ليلاً بعد الانتهاء من خدمة الزيّاح الإلهي والمناولة. وهو كان عند بدء مسبحة الوردية شاخصاً نحو الأعلى تبدو على وجهه علامات التأثر التي انعكست على وجوه الحاضرين والمؤمنين، فأضفى الصمت العميق الذي لفّ بكركي في تلك الليلة جوّاً من القداسة والرهبة في قلوب ونفوس كثيرة ضالّة جاءت تبحث عن جواب.

وقد أجاب إيفان عن تساؤلات الحشود المجتمعة، عبر إعلان رسالة العذراء باختصار وسلاسة وبساطة لا متناهية، فقال إنّها تريد السلام والمحبة والمثابرة على الصلاة "التي بها وحدها تقوون على التجارب وعلى الشيطان وبها نُبعد الحروب ونحمي العائلة".

العذراء ترجَّت أبناءها أن يحافظوا على السلام داخل عائلاتهم وفي ما بينهم، لينطلقوا لاحقاً لتثبيته في وطنهم، مؤكّدةً أنّ السلام لا يعمّ إلّا من خلال تلاوة مسبحة الوردية التي توقف الحروب وتردع الشيطان عن تنفيذ مخطّطاته لسكّان الارض. كذلك طلبت المواظبة على حضور القدّاس والاعتراف وتناول جسد الرب.

تجدر الإشارة إلى أنّ الظهور على الشهود الثلاثة يتمّ حيثما كانوا، ولا يتأثر بالمكان والزمان.

وفي السياق عينه، اعتبر رئيس حركة "لبنان رسالة" السيّد ريمون ناضر الذي كان حاضراً في بكركي، أنّ هذا الحدث يرفعنا الى فوق باتّجاه مشروع الله وليس مشاريع البشر، إذ إنّ مشروع الله أنبل من المشاريع البشرية"، ووضعَ توقيت مجيء إيفان الى لبنان في صلب المشروع الربّاني لهذا البلد، مشدّداً على أنّ "العناية الإلهية هي وحدها من أرادت أن يكون إيفان في لبنان في هذا الزمان وهذا المكان".

وأثنى ناضر على التواصل الروحي للمؤمنين مع الحدث الذي شهده من خلال متابعته تلك الليلة المقدّسة، وقد دعا المؤمنين الى تلبية كلّ الاحداث المماثلة التي ترفعهم الى فوق، ولا تنزلهم الى الاسفل. وأكّد أنّ العبرة الاساسية التي يمكن تعلّمها بعد التعرف إلى سيرة حياة الشاهد ايفان هي المواظبة والمثابرة على الصلاة وعدم الاستسلام او تأجيل الصلاة، فهو لم يكلّ ولم يملّ منذ إحدى وثلاثين سنةً ينتظر كلّ يوم عند السابعة إلّا ثلثاً بشغف ساعة اللقاء.

الشاهد إيفان هو ثاني الشهود الذين قصدوا لبنان بعد ماريا التي سُئلت خلال زيارتها هل ستظهر العذراء يوماً لتعلن نهاية العالم لتجيب: "لم تظهر العذراء منذ 31 عاماً لتعلن أنّها خسرت، إذ إنّ السيّدة العذراء لم تكن يوماً بخاسرة! بل ظهرت لتكون الرابحة". ولكن الويل للّذي يعلم كيف يستطيع أن يكسب الحرب والسلام، كما يمكنه أن يكون رابحاً، ولكنّه… لا يريد.

وقد دعا إيفان الى المشاركة والمساهمة في السلام الآتي، معتبراً أنّ ظهور العذراء منذ 31 عاماً هو للقول إنّ هذا الزمن هو زمن النِعم، مردّداً مع بقية الشهود باستمرار: "صلّوا مع مريم لارتداد الخطأة لأنّها هي التي ستُحدث الربيع الجديد للأرض".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل