على مرأى من كرة النار الاسرائيلية المتصاعدة على غزة، وتشكل معادلات جديدة في الميدان تعمق مأزق المعتدي، بعد اطلاق صواريخ "فجر-5" وغيرها على مسافة تعدت المائة كيلو متر مربع، واصابة تل ابيب والقدس المحتلة للمرة الاولى، وفي ظل اتخاذ الازمة السورية مساراً جديداً دبلوماسياً وسياسياً وميدانياً بعد توحيد المعارضة وتزايد قوة الجيش السوري الحر وسيطرته على الارض، يقترب الوضع الداخلي اللبناني من الخروج من حال المراوحة، مع ثبات قوى "14 آذار" على موقفها الهادف الى استقالة الرئيس نجيب ميقاتي، واعتبار ان خطوة مثل هذه تفتح الباب جدياً لمواجهة العواصف الآتية من التطورات الاقليمية على جبهتي سوريا وغزة واسرائيل، او الكساد الاقتصادي الذي يضرب الحركة الانتاجية والتشغيلية في البلاد، فضلاً عن بروز ملامح ولادة تجمعات عسكرية جديدة وانعكاسات ذلك على الاستقرار الامني، مع اعلان الشيخ احمد الاسير عن توجهه لتشكيل "تنظيم مقاوم" (على غرار مقاومة "حزب الله").
واذا كان الاسبوع الطالع سيشهد زيارة الرئيس ميقاتي مع وفد وزاري مرافق له الى باريس للقاء نظيره الفرنسي والرئيس فرنسوا هولاند ويجري لقاءات مكثفة مع مسؤولين فرنسيين، ويوقع 3 اتفاقيات اقتصادية، فإن الساحة السياسية ستكون مسكونة بالشلل، اذ لا جلسات للجان النيابية، ولا جلسة لمجلس الوزراء، والنشاط الرسمي والسياسي سيكون مقتصراً على يوم الخميس الذي يصادف عيد الاستقلال التاسع والستين.
وبعد الاحتفال بالاستقلال الذي لن تقاطعه قوى "14 آذار"، وخطاب الرئيس ميشال سليمان في المناسبة، حيث سيتمسك بخيار الحوار الوطني لمعالجة الازمات ومواجه] التداعيات الاقليمية على الساحة الداخلية، يغادر رئيس الجمهورية في اليوم التالي الى الفاتيكان للمشاركة في حفل تنصيب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي كاردينالاً، من المتوقع ان يشارك فيه الرئيس نبيه بري والرئيس ميقاتي ايضاً.
وكانت الساعات الماضية شهدت نشاطاً من قوى المعارضة توزع بين واشنطن وباريس، والتقى الرئيس فؤاد السنيورة في العاصمة الاميركية واشنطن نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز وجرى مناقشة – حسب المتحدث باسم الخارجية الاميركية – تطورات الوضع في لبنان والشرق الاوسط وسوريا، واكد الدبلوماسي الاميركي دعم بلاده لاستقرار لبنان وسيادته واهمية توصل قادة لبنان السياسيين الى اتفاق على عملية تشكيل حكومة جديدة تعكس طموحات الشعب اللبناني.
واتفق السنيورة وبيرنز على أهمية محاسبة مرتكبي هجوم 19 تشرين الأوّل الارهابي الذي اودى بحياة اللواء وسام الحسن.
وبالنسبة لسوريا، أكّد بيرنز على التزام بلاده بائتلاف المعارضة السورية الذي «يرسم طريق بناء مستقبل السلام والعدل للشعب السوري.
كما التقى الرئيس السنيورة نائب رئيس مجلس الأمن القومي الأميركي دينيس ماكدونالد.
وفي طريق العودة، التقى الرئيس السنيورة في باريس الرئيس سعد الحريري وبحثا في الخطوة الواجب اتخاذها سواء بالنسبة لاستمرار المقاطعة لأعمال المجلس النيابي واللجان، أو تحديد موقف نهائي من مسألة المشاركة أو عدمها لطاولة الحوار المزمع انعقادها في بعبدا في 29 تشرين الثاني الحالي.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مقربة من النائب وليد جنبلاط انه بصدد طرح مبادرة إنقاذية في الأيام القليلة المقبلة، من خلال مؤتمر صحفي يعقده لهذه الغاية.
وتكتمت المصادر على مضمون المبادرة، الا أن "اللواء" علمت أن المبادرة تنطلق من الحرص على السلم الأهلي اللبناني كأولوية، وتدعو لإعادة وصل ما انقطع من حوار داخلي بين الأطراف المعنية ولا سيما بين "حزب اللهط و"المستقبل"، والعودة عن مقاطعة جلسات مجلس النواب، ودعم الجهود الآيلة والتي يقودها الرئيس سليمان لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتحمل فيها كل الأطراف مسؤولية اعادة تفعيل عمل الدولة ومواجهة التداعيات الإقليمية، سواء الآتية من الحرب القائمة في سوريا او المترتبة على العدوان الإسرائيلي على غزة.
وفُهم أن جنبلاط سيتوجه إلى فريق "14 آذار" بضرورة العودة للمشاركة في طاولة الحوار، وإلى فريق "8 آذار" لبدء البحث في موضوع الحكومة.
وكان أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر كشف عن هذه المبادرة التي قال انها تتناغم مع جهود الرئيس سليمان، لكنه تكتّم عن تفاصيلها، معتبراً أن مقاطعة الحوار خطأ، ولا يحل مشكلة، وكذلك فإن الاعتصامات خطأ، لأنه ثبت أن الحكومات لا تسقط في الشارع، ملاحظاً في الوقت ذاته أن قوى 8 آذار تتصرف وكأنه لا يوجد في البلد أزمة سياسية، وهذا خطأ، لأن هناك مشكلة حقيقية في البلد ويجب التعاطي معها بأسلوب مختلف يعترف بوجود مشكلة.
وفي المقابل، كان لافتاً للانتباه، قول الرئيس ميقاتي في المؤتمر المصرفي العربي السنوي للعام 2012 رفضه الاستسلام أمام أول مشكلة مهما كبر حجمها، واعتبر ذلك إشارة إلى إقلاعه عن فكرة الاستقالة قبل التفاهم على حكومة جديدة، فيما اعتبر رفضه استخدام الاقتصاد بالسياسة بمثابة تحذير من مخاطر التداعيات الاقتصادية في حال استمرار التأزم السياسي وما يصاحبه من ضغوطات مطلبية تعتبر أوساط ميقاتي أن قوى "8 آذار" هي التي تحركها.
وكان الرئيس ميقاتي، أثناء توجهه إلى فندق فينيسيا لرعايته المؤتمر المصرفي، أوعز إلى قائد سرية حماية السراي الحكومي بإعادة فتح الطريق الى السراي المقطوعة من قبل المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار، لتسهيل مرور الناس، لكن هذه المنظمات أعادت إغلاقها ليلاً، معتبرة أن فتحها تشكل خطراً للذين يريدون صب الزيت على النار، على حد تعبير مسؤول قطاع الشباب في "تيار المستقبل" وسام شلبي.