دعا إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير إلى اعتصام مفتوح أمام المسجد، مشيراً إلى أن اعتصامهم هذا ليس مرتبطاً بمطلب وإنما هو استنكار لما يحصل في غزّة ولما يفعله المجرم في سوريا. وأضاف: "نظراً للتهديدات التي تلوح في الأفق ضد لبنان والمنطقة من قبل العدو الإسرائيلي، ولأن كل الأفرقاء في صيدا قاتلوا هذا العدو وأخرجوه منها مذلولاً، ونظراً لأن سيناريو اجتياح 1982 قد يتكرر، ونظراً لأننا طالبنا بحصريّة السلاح واستراتيجيّة الدفاعيّة تتيح للجميع المشاركة في المقاومة إلا أنها لم تتحقق ولن تتحقق، ونظراً للبيان الوزراي الذي كرّس ثالوث الجيش والشعب والمقاومة الذي نرفضه إلا أنه قائم، نرى من الضروري تأليف كتائب صيدا المقاومة. إلا أنه بناءً على إصرار العديد من الإخوة لإعطاء ملف تشكيل هذه الكتائب المزيد من التشاور سنعلّق هذا البند من أجل إفساح المجال في المشاورات، لأنهم طلبوا منا ألا تكون المقاومة محصورة فقط بصيدا وإنما بكل لبنان".
الأسير، وفي مؤتمر صحافي ألقاه من أمام مسجد بلال بن رباح، لفت إلى أننا لا "يسعنا سوى أن تأييد أهلنا الصامدين في غزّة ونسأل لهم النصر، ونقول لهم دماؤكم دماؤنا وجراحكم جراحنا ففلسطين تجري في عروقنا ولا يمكن لأحد مهما طال الليل الكالح أن يمحيها من قلوبنا"، مشيراً إلى أنه "في الأمس أقفلت مكاتب حماس في سوريا تحت ذريعة أنها تصهينت وتأمركت عبر تركها المحور الإيراني-السوري الذي يدعي المقاومة عبر دعمها للشعب السوري وثورته إلا أن حوادث غزّة بيّنت كذب هذه الإداعاءات". وأضاف: "أقول لـ(الأمين العام لـ"حزب الله" حسن) نصرالله لقد استطعت تطويع الدولة لمصلحة مشروعك واستطعت التأثير بما يحصل في سوريا من أجل مشروعك واستطعت إفساد البلاد والعباد إلا أن الله لن يغفل الظالمين".
وتباع الأسير: "طالبت بأن يكون السلاح بيد الدولة ويكون هناك استراتيجيّة دفاعيّة يشارك فيها كل من يريد المقاومة من أهل الوطن، وأكدّت مراراً أن لا مشكلة لدينا مع الطائفة الشيعيّة وإنما مع حزب إيران وفساد المشروع الإيراني في لبنان والمنطقة"، متوجهاً إلى قادة "14 آذار" بالقول: "أنتم تحت حجة العيش المشترك شاركتم في تشويه صورتي وصورة إخواني وأنصحكم بأن تتقبلوا التديّن، لأن حركة أحمد الأسير وأمثالها سيزداد في لبنان والمنطقة. تعوّدوا على التديّن ولا تدفعوه إلى الظلمة. ناقشوه وحاوروه لأن دفعه إلى الظلمة لا يخدم مشروع التعايش".
وأضاف: "أقول لبعض قادة "14 آذار" أصدقوا مع شعبكم الطيّب البطل الذي نزل إلى الشارع في 14 آذار 2005 وطرد الجيش السوري المجرم من لبنان"، مشيراً إلى أنه لا يراهن على من ذهب إلى الدوحة وساوم على دم رفيق الحريري بل على الشرفاء الأبطال الذين لا يركعون إلا لله".
وتوجه الأسير إلى بعض وسائل الإعلام "المفجورة" بالقول: "ما تقومون به من تضليل لن يوصلكم إلى مكان والمثال هو ما قالتموه عن أن الثورة السوريّة مؤامرة. فهل هذه هي الحقيق؟ أنتم الآن بدأتم تعترفون بأن هناك معارضة شريفة وثورة. يمكنكم أن تقولوا إن ما حصل من مجزرة في التعمير – صيدا هو بسبب ابني الذي كان يقود سيارة من دون رخصة سوق، إلا أنكم لن تستطيعوا إقناع الناس أن من سقطوا من شهداء قتلوا برصاصنا"، مشيرا إلى أنه إذا ما فعلت وسائل الإعلام هذه ما تفعله من أجل السلطان والمال فالسلطان لن يبقى والمال زائل.
وتابع الأسير: "ما أقوله يلاقي هواجس وألم كل اللبنانيين، ولكل من يحاربنا أقول يمكنكم إسكات أحمد الأسير عبر قتله كما كان يحاول أن يفعل حسن نصرالله إلا أنكم لن تستطيعوا أن تمحوا الأسى والوجع من قلوب اللبنانيين. ولن نتراجع قيد أنملة مهما قتلتم منّا". وقال: "ليس دمي أغلى من الدماء التي سقطت في صيدا، وطلبنا العدل والعدالة لتثبت لنا الدولة أنها تستطيع أن تحقق العدل والعدالة. واستنكاراً لما يحصل في غزّة لأن فلسطين هي القضيّة المركزيّة مهما اتهمونا واستنكاراً للدماء الزكيّة التي تسقط في سوريا واستنكاراً للدماء التي سقطت في صيداً أدعوكم للإعتصام المفنوح مسجد بلال بن رباح".
ولفت الأسير إلى أن "آليّة إعداد هذه كتائب المقاومة في صيدا ستبحث مع أهل الإختصاص، مشيراً إلى أنهم لن يقبلوا أن يكونوا مرتهنين لأي جهة. وأضاف: "فكرة المقاومة صادقة وليست على غرار من ادعى المقاومة وأدار سلاحه إلى الداخل. نحن نريد المقاومة لأن الدولة غائبة ولن نفتح صدورنا عارية ليدخل ويقتلنا ساعة يشاء".
ورداً على سؤال عما حصل في التعمير – صيدا، عبر الأسير صوراً عملاقة لنصرالله كانت مرفوعة في المكان وسأل: "هل هذه رايات عشورائيّة أم أنها رايات حزبيّة واستفزازيّة؟ لقد قاموا برفع أعلام "حزب الله" وراية "الشهادة عز أبدي" على غرار أبو العباس الذي دخل ليقتل أهلنا في سوريا"، مؤكداً أن من افتعل الحادث أراد تزكيّة الفتنة السنيّة – الشيعيّة. وأضاف: "ملالات الجيش اللبناني أقفلت الطريق في وجهنا ومنعتنا من الإنسحاب في حين كان الرصاص ينهمر علينا، أنا لا أتهم وإنما أوصف الواقع. وهناك من أبلغ بعض المقربين أن ما حصل ليس مشاركة في محاولة اغتيالي وإنما سوء إدارة أمنيّة. لذا هناك تحقيق وأنا أنتظر النتائج. وأنا أتّهم مسؤول "حزب الله" في صيدا بمحاولة اغتيالي والرصاصة التي أصيب بها انطلقت من مسدس الشاب المصري الذي كان مصاباً ولا يزال يطلق النار".
ورداً على سؤال عن سبب تشكيل كتائب المقاومة، قال الأسير: "إذا فاجأنا العدو الإسرائيلي بإنزال عند الأولي ما يمكن أن تفعل الدولة؟ أيقولون لنا هناك مقاومة؟ هذه المقاومة تقتلنا ولا تدافع عنّا لذا نحن فكّرنا في إنشاء كتائب المقاومة".
وختم الأسير: "بمناسبة فتحي باب المشورة والنصح أنا أتقبل النصيحة والمشورة من أي إنسان إلا حزب إيران لأن بيني وبينه دم".