يعتقد مصدر بارز في الأكثرية بأن الأوضاع في لبنان تتجه الى مزيد من التأزم نتيجة غياب أي مخرج للأزمة السياسية التي يعيشها، والتي تعمّقت نتيجة اغتيال رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن، الذي يمضي عليه اليوم شهر بالتمام.
فلا الفريق الذي يعتبر أن الحل باستقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تنفيس للاحتقان قادر على دفع الأخير الى التنحي، ولا القوى الفاعلة والرئيسة في الحكومة، لا سيما "حزب الله" تقبل باستقالة هذه الحكومة، لا سيما بعد إعلان الأمين العام للحزب حسن نصرالله الاثنين الماضي أن الحكومة باقية، وأرفق ذلك بمواقف متشددة إزاء قوى المعارضة، ما يفيد بأن أفق الحل السياسي ما زال مسدوداً، وهذا ما يفسر احتلال السجال بين أحد رموز المجموعات السلفية إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير وبين "حزب الله" وحلفائه حيزاً أساسياً من الاهتمام في غياب أي مبادرة أو تفاهم بين القوى الرئيسة على المعالجات الفعلية للتأزم.
وفي وقت تستمر قوى "14 آذار" في بذل المساعي لدى القوى الخارجية التي دعمت بقاء الحكومة خشية من الفراغ، من أجل تعديل موقفها من حكومة ميقاتي، مراهنة على أن يؤدي تعديل لهجتها بدعم التفاهم على حكومة جديدة بدل إصرارها على بقاء الحالية، وأن يؤدي ذلك بميقاتي الى العودة عن إصراره على الاستمرار في السلطة، فإن فريق الأكثرية على قراءته بأن المجتمع الدولي يريد الاستقرار الذي يؤدي رحيل الحكومة الى تقويضه. بل ان هذا الفريق مرر رسائل عدة بأن التفاوض على الحكومة المقبلة له ثمن، ويجب أن يشمل التفاهم معه عليها وعلى قانون الانتخاب والانتخابات بذاتها وعلى ما بعدها.
وهذا التباعد بين الفريقين هو امتداد طبيعي للخلاف في شأن الوضع الإقليمي، لا سيما الأزمة السورية، على رغم أن حرب غزة أظهرت تقارباً في ردود الفعل على الهجوم الإسرائيلي الجديد.
ويشترك مصدر وزاري مع المصدر السياسي البارز في الأكثرية في توقع المزيد من التأزم، بغياب المعالجات السياسية، لا سيما أن رموز الأكثرية تتعامل مع تداعيات اغتيال اللواء الحسن على أنه حدث أمني، ومع مظاهر الاحتقان في البلد التي تنتج حوادث أمنية كالذي حصل في المواجهة بين "حزب الله" وبين أنصار الأسير الأحد الماضي في صيدا، على أن معالجاتها أمنية فقط من دون أي حساب للحاجة الى مقاربة سياسية لتداعيات الاغتيال، السياسية. ويشير المصدر السياسي الى أنه على رغم مخاطر تصاعد التشنج، فإن مناقشات جلسة مجلس الوزراء التي جرت الأربعاء الماضي تؤكد أن التركيز على الحلول الأمنية لا السياسية، وأن قوى الأكثرية تتصرف على أن اغتيال الحسن حدث قد حصل ولا انعكاسات سياسية له، وأن ما يتبعه من أحداث مثل الصدام الدموي بين الحزب والشيخ الأسير لا علاقة له بهذه الانعكاسات، كأن شيئاً لم يكن.