كتبت باسكال بطرس في صحيفة "الجمهورية":
هل بات مشروع «سدّ بلعا» أمراً واقعاً بعد توقيع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل مذكّرة مع وزارة الطاقة الإيرانية لتنفيذ المشروع؟ وما هو موقف النائب بطرس حرب السياسيّ وتفسيره القانونيّ لهذه الاتّفاقية؟ وألا تحول العقوبات على إيران دون تنفيذ هذا المشروع؟
على الرغم من كلّ الاعتراضات على تشييد سدّ بلعا في شاتين من قِبل الشركة الإيرانيّة التي اشترطت وزارة الطاقة والمياه تلزيمها، لم يتردّد وزير الطاقة والمياه في توقيع مذكّرة مع وزارة الطاقة الإيرانية لتنفيذ المشروع، عبر هبة بقيمة 40 مليون دولار، "على أن تنتدب إيران شركة ايرانية للقيام بأعمال التخطيط للمشروع وتلزيم شركة لبنانية لتنفيذها، مع إعطاء أولوية للشركة اللبنانية الفائزة بالمناقصة التي حصلت سابقا"، بحسب ما أعلنه باسيل مؤكّداً أنّ "تنفيذ السدّ يستغرق ثلاث سنوات تبدأ من يوم إطلاق العمل".
وفي حديثٍ لـ"الجمهورية"، ردّ النائب حرب لافتاً إلى أنّ "اعتراضنا على المشروع يعود الى أنّ هناك قانوناً يرعى المناقصات، ووزير الطاقة التفّ على القانون، فالاعتماد المخصّص للمشروع مودَع في وزارة الموارد المائية، غير أنّ الوزير باسيل رفضه لأنّ المناقصة رست على شركة لا تخصّه، فطيّرها متّجهًا الى إيران، وعاد مصمّماً على إدخالها الى منطقة مسيحيّة خدمةً لمصالحه السياسية". وتابع: "نحن في المبدأ نريد السدّ لاعتبارات عدّة منها أنّ المشروع ليس مشروع الوزير باسيل بل مشروع سعينا له المهندس فادي قمير وأنا بهدف إنماء منطقة البترون كلّها، إلّا أنّ اعتراضنا اليوم هو على من سينفّذ المشروع؟" مجدّداً تأكيده أنّ "الدخول الإيراني الى مناطقنا ليس دخولاً بريئاً وليس تنمويّاً، وينتج منه دخول مسلّح ويضرب صورة المنطقة التي يرفض أهلها التغلغل الايراني وما يستتبعه من دخول لحلفاء إيران وفي مقدّمهم حزب الله".
في المقابل، قال باسيل لـ"الجمهورية" "إنّني أتفهّم النائب حرب في ردّ فعله ومعارضته للمشروع، هو الذي تعوّد دائماً أن ينسب الإنجازات في البترون لشخصه، فهو لطالما راهن على نجاحه في تضليل بعض الرأي العام"، مشيراً إلى أنّ "المشروع هدفه إنمائي بحت في بلدة قاست الحرمان لمدة طويلة من الزمن، واليوم نؤكّد أنّ الإنماء سيطال الجميع وستتوفّر فرص العمل لأبناء تنّورين الذين لن يضطرّوا إلى الهجرة ومغادرة أرضهم بعد اليوم". وأضاف: "لا أريد أن أقول أكثر من ذلك، بل أريدهم أن يخطئوا أكثر ويمعنوا في ذلك".
من جهته، سأل حرب عن "سبل تحويل مبلغ الأربعين مليون دولار الى لبنان في ظلّ الحظر الدولي عليها وعن الطريقة التي سيتمّ فيها دفع المبلغ للشركة التي ستنفّذ المشروع"، وأوضح أنّه "لا يحقّ للمصارف اللبنانية قبول تحويلات إيرانية، إذ إنّه في حال وافق النظام المصرفي اللبناني على كسر القرار الدولي والقيام بأيّة تحويلاتٍ إيرانية الى لبنان سيتعرّض من دون أدنى شكّ للعقوبات"، مشيراً إلى أنّه "في هذه الحال ستُضطرّ الحكومة للّجوء إلى "تبييض الأموال". وقال: "الوزير باسيل يقول إنّ شركة لبنانية ستنفّذ السدّ، ولكنّني أقول إنّ هناك "حفلة مراوغة" منظّمة على الناس، وبالتالي نسأل ما هي هذه الشركة ومن يختارها وعلى أيّ قواعد؟". وإذ لفت الى أنّ "شركة معوّض وإدّه اللبنانية" التي رست عليها المناقصة والتي يدّعي الوزير أنّ الأولوية لها لتنفيذ المشروع، رفضت القيام بالمشروع لأنّ باسيل أبلغها أنّ الدفع سيكون نقداً وليس من خلال تحويلات مصرفيّة"، رأى أنّه "سيتمّ حتماً تلزيم المشروع الى شركة تخصّ "حزب الله" أمثال شركة "الجهاد للبناء".
وختم حرب: "جبران يتمرجل ويدّعي حرصه على الإنماء في البترون في حين أنّني لا أهتمّ بالإنماء وأسعى لتفقير الناس. إنّها سخافة، فالجميع يعرف أنّه حاول بأيّ ثمن تمرير هذا المشروع قبل إسقاط الحكومة موهوماً بأنّه سيتمكّن بهذه الطريقة من الفوز بالانتخابات النيابية المقبلة، إلّا أنّه يجهل أنّ تصرّفه هذا سيؤدّي إلى خسارته الانتخابات وليس العكس، فالناس واعون وليسوا مغمّضين وهم يعرفون صالحهم ويريدون شخصاً مسؤولاً وجدّياً يحفظ أمنهم ومصالحهم. وأنا أدعوه الى أن يخفّف من "وَلدَنَته" ويكون جدّياً في تعاطيه مع المواطنين، متجنّباً إعطاء الوعود الوهمية وغير الصحيحة وتوزيع شيكاتٍ بلا رصيد"، مجدّداً دعوته لباسيل إلى إعطاء التمويل الايراني لأيّ مشروع آخر، "لأنّ أموال مشروع سدّ بلعا موجودة في وزارة الطاقة وليذهب التمويل الإيراني إلى البيئة التي تستوعبه".