#adsense

الإستقواء بـ «سوريا الثورة» في مواجهة السلاح

حجم الخط

الاستقواء بالخارج على الداخل أدى ويؤدي إلى ضرب الشراكة الوطنية وشلّ الدولة اللبنانية، وهذا المنطق الاستقوائي شكل ويشكل جزءاً لا يتجزأ من عقيدة 8 آذار المحلية والإقليمية، ولكن إذا كان هذا الاستقواء مستنكَراً ومداناً، فإن الاستقواء بالخارج (سوريا الثورة)على الخارج (سلاح «حزب الله») مشروعٌ ومطلوب.

يخطئ من يعتبر أن سلاح "حزب الله" هو جزءٌ من معادلة داخلية وأن الاستقواء عليه بالخارج يشكل إخلالاً بالشراكة الوطنية، لأن هذا السلاح هو في صلب المنظومة الإقليمية المسماة محور الممانعة ووظيفته خارجية بامتياز، وأما ارتداده على الداخل فيتم في حالة واحدة، أي في حال تم تهديد دوره الخارجي، وبالتالي ترييح هذا الدور يمر عبر الإطباق على الدولة ومؤسساتها. ويخطئ من يعتبر أن "حزب الله" في وارد تسليم سلاحه بشكل طوعي خدمة للمشروع اللبناني، وكل المحاولات التي بدأت مع الشهيد رفيق الحريري واستُكملت مع 14 آذار باءت بالفشل من الفصل بين الإقتصاد والسلاح الذي كلف الحريري الأب حياته، إلى المصارحة والمصالحة التي كلفت الحريري الابن إسقاط حكومته ومحاولة إخراجه من الحياة السياسية.

ومن هنا لم يبق أمام اللبنانيين سوى ثلاثة احتمالات-خيارات يضعها أمامهم "حزب الله": الخضوع لسلاحه والتسليم بقدرهم المتمثل ببقاء بلدهم ساحة وصندوق بريد ومواطنين درجة أولى ودرجة عاشرة. ولا يبدو أن أحداً في وارد القبول بأن يكون عبداً ومستعبداً.

والخيار الثاني رفع معادلة السلاح مقابل السلاح على قاعدة توازن الرعب، أي إعادة تجديد الحرب الأهلية. وما تجدر ملاحظته أن هذه المعادلة التي كانت مرفوضة بالمطلق بين الأعوام 2005 و2010 أصبحت مقبولة من قبل شريحة لا بأس بها داخل البيئة السيادية من منطلق أن مواجهة السلاح بالديموقراطية أثبتت عدم جدواها. ولكن هذا لا يمنع أن هذا الخيار ما زال أقلوياً نتيجة الرهان على الخيار الثالث المتبقي والذي يشكل الأقل كلفة على البلد وأهله.

الخيار الثالث لا يخرج عن سياق الرهان القديم-الجديد بأن قيام نظام بديل عن الأسد يعمق الخلل الإقليمي-الوطني لمصلحة 14 آذار ويدفع "حزب الله" إلى الجلوس جدياً حول الطاولة لبحث قضية سلاحه. إن التحالف بين "سوريا الثورة" و"ثورة الأرز" ليس تفصيلاً في المشهد السياسي، إنما ينمّ عن تلقي محور الممانعة ضربتين متتاليتين: الأولى بسقوط نظام الأسد مع ما يعنيه من قطع للجسر البري مع إيران، والثاني بقيام نظام على صورة نظام صدام مع إيران، مع فارق أنه على حدود لبنان وفي غياب البعث السوري.

لا يعني هذا التطور أن "حزب الله" سيسلم سلاحه فوراً، إنما مجرد التهويل بالاستقواء عليه سيضعه عملياً أمام خيارين: إما الجلوس حول الطاولة أو إحراق لبنان على قاعدة أن طهران لا تحتمل خسارة ورقتين دفعة واحدة سوريا ولبنان، وبالتالي لن تتأخر بتدمير بيروت كما هدد الأسد يوماً رفيق الحريري مقابل الحفاظ على نفوذها وإبقاء البلد تحت هيمنتها. مع الاحترام الكلي لنظرية حياد لبنان، غير أن هذه النظرية ساقطة بمجرد رفض الفريق الآخر الالتزام بها، كما تنطوي على لغة مزدوجة قوامها الالتزام شكلاً بالحياد وبالرهان مضموناً على المتحول السوري، فيما طبيعة المرحلة بعد ولادة الإئتلاف الوطني السوري المعارض تختلف عما سبقها وتتطلب تحالفاً مباشراً مع هذا الإئتلاف وتفاهماً مسبقاً على شكل العلاقة بين سوريا ولبنان انطلاقاً من احترام سيادة كل من البلدين واستقلالهما.

الاستقواء بـ "سوريا الثورة" هو الخيار الوحيد المتبقي لدفع السلاح إلى طاولة المفاوضات تمهيداً لنزعه قبل انزلاق البلاد إلى خيار الحرب الذي يتجنبه "حزب الله" قبل سقوط حليفه السوري والذي سيلجأ إليه بعد سقوطه في حال فشل في تدجين كل اللبنانيين وفرض وصاية على البلد شبيهة بالوصاية السورية بين عامي 1990 و2005.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل