أوضح أحد المراجع الفرنسية لصحيفة "الجمهورية" أنه "يبدو أنّ باريس تعمل وفق "مومانتوم" مرتجى يقوم على فرضية أنّ العام 2013 سيكون حاسماً بالنسبة لنظام الرئيس بشّار الأسد، لأنّه في مسار انحداريّ تبلغ نسبته 99،99 في المئة. ولهذا لا بدّ برأيها من الإعداد "للسلطة البديلة" منذ الآن وعدم إضاعة الوقت بوضع شروط تعجيزيّة وطلب ضمانات سابقة لأوانها من الائتلاف المعارض الجديد، وإلا فلا يجوز "ذرف دموع التماسيح" في العواصم الغربية إذا قُيّد للأسد البقاء رغم ذلك في السلطة أو توسّع نفوذ أنصار التنظيمات الإسلامية المتطرّفة التي تُعلن ولاءَها "للقاعدة" التي تقدّر باريس عديدها بثلث المسلّحين المعارضين في سوريا، وهو رقم تقرّ به للمرّة الأولى".
ولفت الى أنه "بالإضافة إلى هذا "المومانتوم"، سيحاول وزير الخارجية لوران فابيوس اليوم إقناع نظرائه في الاتّحاد الأوروبي بجدواه، فيما أبدى عدد كبير من نظرائه تحفّظهم على إعادة طرح مسألة تسليح المعارضة السوريّة وتعديل قرار الحظر المفروض منذ منتصف العام الماضي".
وإستبعدت أوساط رسمية في العاصمة الفرنسية قبول عواصم عديدة هذا الطرح في الوقت الحاضر، نظراً للتساؤلات العديدة المطروحة التي لا إجابات واضحة في شأنها.
هذا ما يتعلّق بالمرتجى فرنسيّاً، أمّا الشقّ المتعلق بالواقع، فتُقرّ أوساط فرنسية عليمة بصوابية "التساؤلات حول المعارضة السورية والاستراتيجيات والتكتيكات"، لكن ثمّة "بصيص أمل بتغيير موازين القوى، لأنّه لن تتوافّر فرص جمّة أخرى لإعادة هيكلة المعارضة بطريقة تمنع إنفلات الأمور ووقوعها في الفوضى الإسلامويّة".
وتردف هذه الأوساط الرسمية بوصف "الإعتراف" وتسمية "ممثل" للائتلاف المعارض "بأنّهما خطوة أساسية بالنسبة لفرنسا ولدول أخرى يجب تعزيزهما. لكن الواقعية تقضي بالإقرار بأنّ ما من شخص يمكنه القول الآن، وبسحر ساحر، بأنّ الأزمة السورية قد حُلّت لأنّ الائتلاف المعارض الجديد قد تشكّل، أو أنّه أداة نموذجية لتمثيل القوى السياسية على الأرض، ومع ذلك فإنّ الخطوة أثارت أملاً قويّاً لدى السوريّين".
وأضافت هذه الأوساط بأنّه من "الضروري التحلّي بالموضوعية لرؤية الواقع، ذلك أنّ هذه الديناميكية السياسية قد لا تُترجم أوتوماتيكيّاً كفعل على الأرض"، منبهة من "الفشل في انتهاز هذه الفرصة المتاحة اليوم لمواكبة إعادة هيكلة المعارضة التي أسفرت عنها إجتماعات الدوحة، فحينئذ لا مكان لأولئك الذين سيذرفون دموع التماسيح بعد فوات الأوان وانتشار الفوضى، والسقوط في الهاوية بسبب سيطرة المجموعات الإسلامية المتطرّفة ولا سيّما منها التي تدخل في فلك تنظيم "القاعدة".
وأقرّت هذه المراجع بأنّ "جميع الأوروبّيين والأميركيّين يتشاطرون الاستنتاجات المُقلقة نفسها حول المعطيات الميدانية المتعلقة بنفوذ هذه الجماعات المتطرّفة وتأثيرها المتنامي في عدد من المناطق، والسؤال المركزي اليوم هو "خطر تمكين سلطة" المعارضة المسلّحة وازدياد تجذّر الشلل والمجموعات وانقسامها وبالتالي تطرّفها. فما من مصلحة أحد أن يزداد نموّ هذه الديناميكيات الراديكالية في أوساط المعارضة السورية وتلك الكتائب التي تعترف بولائها "للقاعدة" وللمجموعات الشقيقة لها، ولهذا لا بدّ من الإسراع في إعادة هيكلة المعارضة ودعم الائتلاف الجديد لأنّ الحكم الجديد سيقوده مدنيّون وليس القيادات العسكرية، كما أكّد ذلك للمسؤولين الفرنسيّين أحد نوّاب رئيس الائتلاف المعارض رياض سيف".