تبادلت بغداد وإقليم كردستان، التهديدات بالرد عسكرياً في حال نشرت قوات في المناطق المتنازع عليها، في ظل تصاعد للأزمة السياسية بين الطرفين قد يؤدي الى بداية تقسيم العراق.
ويعرف مصطلح المناطق المتنازع عليها بأنه مجموعة من الأقضية والنواحي المحددة ضمن المادة 140 من الدستور العراقي، وتقع هذه المناطق بمحاذاة الجزء الواقع تحت سيطرة حكومة إقليم كردستان العراق.
وتشمل المناطق المتنازع عليها أقضية ونواح في محافظات (نينوى وكركوك وديالى ، ومناطق من محافظة واسط).
وفي الأول من سبتمبر الماضي اعلنت حكومة بغداد عن تشكيل قوات اطلق عليها قيادة قوات دجلة اتخذت من كركوك "المتنازع عليها" مقراً لها متولية مسؤولية الأمن في محافظات "صلاح الدين" و"ديالي".
وأعلن اقليم كردستان رفض تشكيل هذه القوات، ودخل مباحثات لايقاف انتشارها، لكن لم تسجب بغداد للمطالب الكردية .
وفي 13 الجاري، أعلنت وزارة البيشمركة بإقليم كردستان العراق، عن تشكيلها قيادتين للعمليات لحاجتها لإدارة أفضل لقوات البشمركة.
وبعد ثلاثة ايام من إعلان الاقليم تشكيل القيادتين، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قوات البشمركة من استفزاز القوات الحكومية، في المناطق المتنازع .
وبعد ساعات من هذا التحذير، قتل وأصيب الجمعة الماضية 11 شخصاً، بعد اشتباكات بين قوات دجلة التابعة لبغداد، وقوة كردية في قضاء طوز، الذي يقع شرق صلاح الدين والمحاذي لمحافظة كركوك .
وقال جبار الياور الأمين العام لقوات البشمركة لـ"أنباء موسكو" :إن الحكومة المركزية خرقت الدستور العراقي وأكثر من (9) مواد دستورية، بعضها يتعلق بحقوق الإقليم وقوات البيشمركة والمناطق المتنازع عليها.
وأضاف أن الإقليم ليس لديه نية للدخول في صراع عنيف أو مسلح مع أية قوات، ونطالب المركز بتطبيق القوانين والمواد الدستورية.
ولفت إلى أن الكرد في الحكومة يسعون إلى حل الامور العالقة بين المركز والإقليم ، "فلدينا حوار مستمر مع المسؤولين في الحكومة من خلال الساسة الكرد في الحكومة الاتحادية"، مؤكداً أن حسم القضايا العالقة بين المركز والإقليم يجب أن يكون على طاولة حوار واحدة تجمع القادة السياسيين في البلاد.
ومن جهته قال مازن أبو كلل، رئيس حركة الوفاق في كركوك وعضو قيادة الحركة لـ"انباء موسكو"، إن بعض الأطراف السياسية تلعب بالنار وتحاول تجاوز الخطوط الحمراء باستخدام التصعيد العسكري لأغراض سياسية، وهذا سينعكس سلبا على الاوضاع في المناطق المحاذية لإقليم كردستان وفي العراق عموماً.
وأعرب عن خشيته من أن تؤدي هذه الأعمال إلى احتقان قومي، وبدعم من بعض القوى المتطرفة في المنطقة، ما سيؤدي الى احتمال وجود صراع مسلح لا يعرف مداه ويحقق ما يريده البعض ويكون نقطة البداية لتقسيم العراق.
وذكر أن المثير في تشكيل القوات العسكرية أنه تم تحريكها من أطراف رسمية في الدولة، وبردود أفعال من أطراف رسمية في إقليم كردستان، ومن المفترض بهذه الاطراف تخفيف الاحتقانات، وكبح جماح السياسيين المتطرفين، متداركاً "لكن الملحوظ الآن أن الاطراف الحكومية الحامية للدستور والراعية لوحدة وسلامة العراق هي التي تدفع لذلك".
واعتبر إقليم كردستان تشكيل قوات دجلة من قبل الحكومة المركزية ونشرها بالمخالف للدستور والقانون العراقي، باعتبار أن تشكيل قوات دجلة جاء من قبل رئيس مجلس الوزراء دون الأخذ برأي البرلمان أو رئاسة الجمهورية.
وأكد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، أن الإقليم في كامل الاستعداد لمواجهة أي حدث للدفاع عن ارضه ومواطنيه، داعيا قوات البيشمركة إلى اتخاذ كافة التدابير اللازمة.
وأصدر بارزاني بيانا حول الأحداث التي حصلت في قضاء "طوز خورماتو"، اطلعت عليه "أنباء موسكو"، وفيما يخص أحداث طوزخورماتو قال "هنالك محاولات في الافق للنيل من رابطة الصداقة بين الكرد والعرب بشكل عام والكرد والشيعة بشكل خاص.
وأشار بارزاني إلى أن هناك مخاوف كبيرة تترتب على خطة من هذا النوع، داعياً التحالف الوطني والشيعة لأن يتنبهوا لها بشكل جدي، وأن يعملوا على كل ما يبطل خطة كهذه.
وأعلن الإقليم في تصريحات صحفية، أن قوات الطوارئ التابعة لكردستان وضعت على اهبة الاستعداد ، بالإضافة للبيشمركة التابعة لمركز تنظيمات حوض حمرين للرد على أي طارئ لدعم البشمركة في قضاء خورماتو التابع لمحافظة ديالى.
ويرى مراقبون أن التوتر المندلع بين الحكومة المركزية والإقليم، قد يؤدي إلى عواقب لا تحمد، وسط تحذيرات برلمانية باندلاع حرب أهلية جراء سعي الطرفين للهيمنة على المناطق المتنازع عليها.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار الخلافات السياسية بين الاقليم وحكومة بغداد، التي رفضت تخصيص موازنة لحرس الإقليم على اعتبار أن كردستان تريد تسليح حرسها بالأسلحة الثقيلة، مما اغضب التحالف الكردستاني، الذي عد هذا الموقف تنصلا من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي وافق على المطالب الكردية وموازنة البيشمركة لتمرير توليه تشكيل الحكومة .