استقبل وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور السفير السوري علي عبد الكريم علي الذي قال بعد اللقاء: "العلاقة بين البلدين هي محور دائم، ولكن في هذا اللقاء كانت القضية الفلسطينية هي المحور الأساسي، والتركيز كان على أن تشخص الأمور بشكل صحيح لأن البوصلة هي القضية الفلسطينية، وما يسفك من دم فلسطيني بوحشية إسرائيلية غير مسبوقة. رغم أن كل تاريخ إسرائيل مليء بالمجازر، فإن كل ما يحدث اليوم يدل على أنها تستهدف هذا الشعب بحلقاته ومواقعه، وأي نقطة تتوقع فيها أن تكون هي الأضعف. ويبدو أن المستهدف هي المقاومة في هذا الشعب والمقاومة في الشعب العربي ككل. لذلك، فإن ما يسفك من دم سوري ومن دم فلسطيني نراه في حاضنة واحدة واستهداف واحد. نرى العدو الإسرائيلي والحاضن الأميركي والمغذي الأوروبي يتجمعون في تغذية العدوان على سوريا وسفك الدم السوري، ونراهم الآن أيضا يطالبون بأن يفسح المجال للعدوان الإسرائيلي الذي يسمونه "دفاعا عن النفس" في مواجهة شعب فلسطيني يملك الحد الأدنى، لا بل أقل من الادنى، من القوة في مواجهة الأسلحة الفتاكة والعدوان الإجرامي بتغطية دولية، وبسلاح أميركي وباحتضان عربي بكل أسف من دول لم ترفع الصوت في مواجهة هذا العدوان وبتسليح وإمداد المقاومة التي تدافع عن الأرض العربية كلها. لذلك يجب أن تكون البوصلة هي الهدف في كل ما تقوم به الشعوب العربية والدول العربية".
سئل: المعروف أن حركة "حماس" لم تقف الى جانب النظام السوري في الأزمة الدائرة حاليا، فكيف تدعون الى الدفاع عن المقاومة الفلسطينية؟
أجاب: "نحن ندافع عن شعب نراه واحدا وعن قضية هي البوصلة والمحور للأمة كلها. ومن يضيع البوصلة إنما يضيع حقه. لذلك فإن سوريا مع "حماس" ومع "الجهاد الاسلامي" ومع "فتح" ومع "الجبهة الشعبية" و"القيادة العامة" وكل الفصائل الفلسطينية وكل الشعب الفلسطيني، لأننا عندما نقف مع قضية فلسطين انما نقف مع انفسنا، وهذا الموقف لطالما وقفته وستقفه سوريا. ويدرك الجميع ان القوة التي تدافع بها القوى والمنضمات الفلسطينية والشعب الفلسطيني كانت تحظى على الدوام بدعم وامداد واحتضان وتنسيق مع سوريا. وهذه الموقف التي عبرت سوريا عنها منذ احتلال فلسطين لم تساوم عليها ولم تساوم على امتار من الاراضي المحتلة ولا على القضية الفلسطينية لتعتبرها ثانوية، بل ظلت بالنسبة الينا على الدوام محورا وهدفا وبوصلة. لذلك تستهدف سوريا اليوم لدورها وموقعها وموقفها، لا لأي أمر آخر يحاول الآخرون ان يقدموه تزويرا ويرسموا له سيناريوات مركبة كما اعتادوا ان يفعلوا".
سئل: كيف تنظرون الى زيارة الرئيس ميقاتي لفرنسا؟
أجاب: "نحن نتمنى للبنان استقرارا وأمنا ونجاحا، أما الخطوات التي تقوم بها الحكومة فهي شأنها، وما يعنينا هو أن تثمر العلاقة الاخوية السورية-اللبنانية أمنا على الحدود وتكاملا بين البلدين، لأن الامن مشترك، وما يضر لبنان يؤذي سوريا، وأمنها ينعكس إيجابا على لبنان. نرجو ألا نضيع جميعا البوصلة، فما يحدث من عدوان وحشي وإجرامي على غزة يستهدف فيه لبنان كما تستهدف فيه سوريا ومصر والخليج. إن العدو الذي يتربص بنا لن يستثني حتى من يحاول أن ينأى عن مواجهته، وبالتالي الخليجيون والمغربيون المشرقيون الجميع بالنسبة للاسرائيلي وللاطماع الصهيونية وحتى للاطماع الاميركية في السيطرة على المنطقة، يرون فيهم عدوا وان كانوا يصنفون تراتبية هذه العداوة. انما لن يستثنى أحد في هذه الاطماع والعداوات والاحقاد التي نراها اليوم بأبشع صورها تنهال على غزة كما كانت بالامس تنهال على جنين وعلى قانا وبحر البقر وكل المجازر التي لم تدخر بلدا ابدا".
سئل: ما رأيكم في زيارة الوفد الوزاري لغزة؟ وهل بحثتم في هذا الموضوع مع الوزير منصور؟
أجاب: "طبعا تطرق الوزير منصور الى كل المحطات، وكانت كلمته معبرة وخير برهان ودليل على موقف متوازن ومسؤول ومتماسك. اما اي دعم معنوي او مادي فنحن نتمنى ان ينعكس ايجابا وتقوية للمقاومة الفلسطينية في غزة وفي رام الله وفي كل مكان من الارض الفلسطينية المحتلة. إنما ما نرجوه، وقد عبر عنه الوزير منصور خلال اللقاء وفي كلمته، هو ان يحصن هذا الشعب بفتح المعابر بشكل كامل لتقوية قدرات هذا الشعب للدفاع عن حقه وارضه وكرامته واستعادة الحق المغتصب في الارض وفي المقدسات وفي كل مكان".
سئل: ماذا لو قررت الحكومة اللبنانية النأي بنفسها عما يحصل في غزة كما فعلت مع الازمة السورية لتحييد لبنان عن الحروب في المنطقة؟
أجاب: "نحن تابعنا وزير الخارجية وهو يترأس اجتماعات وزراء الخارجية العرب او في اللقاء العربي –الاوروبي، وكان معبرا عن وجدان العرب وليس فقط عن وجدان لبنان".
ثم التقى منصور سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايخهورست التي اكتفت بالقول بعد اللقاء: "لن أدلي بأي تصريح الآن في انتظار نتائج الجهود".