أكّد عضو كتلة "المستقبل" النائب أحمد فتفت أن "14 آذار" تسعى لإسقاط هذه الحكومة ولن تتراجع عن هذا الأمر، مشيراً إلى أن كل جهد هذه القوى ينصب في العمل السياسي والديبلوماسي داخلياً وخارجياً والضغط الشعبي من أجل إسقاطها. وأضاف: "نحن مستمرون في هذا الإتجاه ونعتبر أن هذه الحكومة سقطت فعلاً من الناحيتين الإقتصاديّة والسياسيّة وإن كانت لا تزال مستمرةً بفعل غطاء السلاح الذي يهدد ويروّع الناس ويمنع بعض السياسيين من اتخاذ الموقف اللازم خصوصاً بعض وزراء هذه الحكومة"، مشدداً على أن لدى "14 آذار" قناعة بأن هذه الحكومة سقطت وهي اليوم أعجز من أن تكون فاعلة إلا في موضوع التعيينات التي تحاول توظيفه لمصالح إنتخابيّة.
فتفت، وفي اتصال مع موقع "القوّات اللبنانيّة"، رأى ان مبادرة رئيس "الحزب القدمي الإشتراكي" النائب وليد جنبلاط من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنيّة لا تعدو كونها عمليّة كسب للوقت، لافتاً إلى أن من يطرح هذه المبادرة يدرك أن موضوع تأليف حكومة وحدة وطنيّة أمر غير وارد إطلاقاً لدى "14 آذار". وأضاف: "إن تأليف حكومة مماثلة ليس سوى إعادة إحياء لسلطة "حزب الله" على السلطة التنفيذيّة وإعادة تبييض صفحة هذه الحكومة وتحميلنا مسؤوليّة القرارات التي تتخذها"، موضحاً أن "14 آذار" لا ترى أي مصلحة للبلاد بتأليف حكومة وحدة وطنيّة في الوقت الراهن خصوصاً بعد فشل هذه التجربة في حكومة الرئيس سعد الحريري.
ورداً على سؤال عن سبب طرح جنبلاط مبادرة مماثلة، خصوصاً وأنه معروف بحسن قراءته السياسيّة، في ظل معرفته برفض "14 آذار" المطلق لها، أجاب فتفت: "أنا لا أوافق على صفة حسن القراءة، ومن خلال التجارب يمكن معرفة ذلك ويكفي أن نرى ما حصل بين 5 أيار و7 أيار لندرك أين كنّا وأين كان وليد بيك"، لافتاً إلى أن جنبلاط مضطر في هذه المرحلة ان يلعب هذا الدور من أجل تبرير سبب وجوده حتى الساعة داخل هذه الحكومة.
ورداً على سؤال عن زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى فرنسا، أجاب فتفت: "إن زيارة ميقاتي كانت مقرّرة سابقاً وأنا جلت على المسؤولين الفرنسيين وهم لا يرون في الزيارة دعماً لشخص أو لحكومة ما وإنما دعماً للبنان. لذا يجب قراءة هذا الأمر ضمن إطار زيارة رسميّة لبنانية"، مشيراً إلى أن الموقف الفرنسي وتحديداً مواقف الرئيس فرانسوا هولاند واضحة جداً من الأزمة السوريّة وهذا الأمر يخلق تباعداً كبيراً مع ممارسات هذه الحكومة السياسية التي تدعي "النأي بالنفس" إلا أنها فعلاً تزج نفسها إلى جانب النظام السوري. وأضاف: "أعتبر أننا يجب ان نقيّم زيارة ميقاتي إلى فرنسا من معيار تعامل دول العالم مع بعضها كسلطة قائمة، لذا هذا الموضوع مختلف ولا دخل له بدعم الحكومة أو دعم الأشخاص".
ورداً على سؤال عن مسار الثورة السوريّة بعد إعلان إئتلاف المعارضة، رأى فتفت أن هذا مفصلاً مهماً إلا أنه لن يكون مؤثراً إذا لم يتم اتخاذ قرار على المستوى الدولي في هذا الشأن، مشيراً إلى أن القرار الفرنسي مهم إلا أننا نريد قراراً أوروبياً وأميركياً في هذا الإطار أيضاً. وأضاف: "إن قرار الولايات المتحدة متعلّق بشكل كبير بالمصالح الإسرائيليّة التي لا تزال مرتبطة بالرئيس (بشار) الأسد. لذا أرى أن الأزمة ستطول ونحن أمام سلطة سوريّة جديدة تمتلك الشرعيّة وسيصبح لها شرعيّة عربيّة ودوليّة إلا أن هذا الأمر لا يكفي إن لم يتم الحسم على الأرض عبر دعم المعارضة من أجل أن تتمكن من الصمود"، لافتاً إلى أن الدعم الروسي المباشر والإسرائيلي غير المباشر مستمر للرئيس الأسد فالإعتداء على غزّة بحزء منه هو دعم للنظام في سوريا.
ورداً على سؤال عن التطورات في غزّة وانعكاساتها على لبنان والمنطقة، قال فتفت: "من المفترض أن تنعكس هذه الحوادث على لبنان، بمثابة توعية كبيرة للمسؤولين في "حزب الله" من أجل دراسة بعض السياسات الغبيّة التي تخاض"، مشيراً إلى أننا يجب أن ندرك في الوقع عينه مشروع "الحلف الجهنمي" القائم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأسد. وأضاف: "بعد العدوان على عزة الناس تنسى ما يحصل في سوريا. فـ50 قتيلاً خلال 5 أيام في غزّة يشغلون الإعلام والناس في كل لحظة فيما يسقط كل يوم في سوريا بين الـ50 والـ100 قتيل وينساهم الناس"، لافتاً إلى أننا سنرى مدى فعاليّة الموقف العربي الموحد المختلف عما سبق إزاء ما يحصل في غزّة.
حاوره: بولس عيسى