كتبت ليندا عازار في صحيفة "الراي" الكويتية:
لأن اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء وسام الحسن لا يمكن فصله عن «المعركة الكبرى» الدائرة على «رقعة الشطرنج» في المنطقة والصراع في لبنان و«عليه»، بدا بعد شهر على جريمة 19 تشرين الاول ان قوى 14 آذار باندفاعة «الهجوم الدفاعي» التي أطلقتها وصلت الى نقطة لم تعد قادرة معها على التقدّم في ضوء عدم توافر «الغطاء المحسوب» (الاقليمي والدولي) لمثل هذه «النقلة» الى الامام، ولا على التراجُع لأنّ «الغطاء المسحوب» (باغتيال الحسن) يجعل «خصْمها» على بُعد خطوات من مرحلة «كش ملك».
والواقع انه ما ان دوّى الانفجار في منطقة الاشرفية في 19 تشرين الاول الماضي، حتى شعرت 14 آذار باغتيال اللواء الحسن وكأنّ «لحظة الـ 2005» (اغتيال الرئيس رفيق الحريري) عادت بأبعادها وخلفياتها المحلية والاقليمية منذرةً بـ «آتٍ أعظم» هذه المرّة في ظلّ موازين داخلية مختلفة ومختلّة لغير مصلحتها و«انعدام وزنٍ» عربي ودولي، أبرز تجلياته استمرار المراوحة في الأزمة السورية وعدم «انقشاع الرؤية» حيال سبل حسم الملف النووي الايراني.
تردّدت 14 آذار في تحديد أطر الردّ و «هدفه» بعدما جاءتها «الضربة على الرأس» بشطْب «المظلّة الامنية» التي كان يشكّلها الحسن محلياً مع امتداداتها وتقاطعاتها الاقليمية والدولية، الى ان حملتها «الواقعية» الى إطلاق معركةٍ لا مجال فيها لفوزٍ إلا «بالنقاط»، لان «الضربة القاضية» – غير المتاحة اساساً – تعني «هدم الهيكل على رؤوس الجميع»، ولان زمن التسويات الكبرى لم يحن بعد، ما يعني عدم وجود «وعاء» خارجي يمكنه ان يشكّل «القابلة» لولادة الحلّ المتكامل للوضع اللبناني برمّته.
وبعد رسمها خطة استراتيجية ـ سياسية متكاملة حددت مقومات «قيام الدولة ووقف آلة القتل»، بدت 14 آذار امام «جدران صدّ» تمثلت في انطلاق قوى 8 آذار في «هجوم معاكس» على جبهات عدة مستفيدة من تردُّد دولي في حصول تغيير حكومي من بوابة مواجهة داخلية يمكن ان يفيد منها النظام السوري لتصدير أزمته، وليس متاحاً ان يكون (التغيير) من ضمن «سيناريو انتصار» للمعارضة يمكن توظيفه على رقعة الشطرنج الكبيرة في المنطقة التي يشكّل الوضع اللبناني جزءاً اساسياً منها.
مستشار الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري للشؤون الخارجية الدكتور محمد شطح، ينطلق في توصيفه ما يحصل في لبنان بأنه يتّصل في جزء منه بالأزمة السورية ومحاولة رفد نظام الرئيس بشار الاسد بعناصر قوّة تساعده على المزيد من الصمود، وبالسعي الى الإمساك بالوضع اللبناني من ضمن توازنات جديدة، كما بوضعية ايران التي تحرّك أوراقها في المنطقة على اكثر من جبهة في اطار ديناميكية تفرضها متطلبات المواجهة مع الغرب او تجميع نقاط القوة لتحقيق مكاسب في اي تسوية ممكنة تعزّز موقعها الاقليمي.
وفي رأي شطح ان «حزب الله» منذ إنشائه ثابت على أهدافه الاستراتيجية وعقيدته من ضمن تحالف اساسي مع ايران كما مع آخرين يشكلون محوراً بات الحزب جزءاً اساسياً منه، وتبعاً لذلك «فان كل شيء يمكن تفسيره انطلاقاً من كيف يخدم الحزب ويسهّل تعاطيه مع المسرح اللبناني بما يسمح له بالاستمرار بلعب دوره على هذا المسرح الذي يمكن تصنيفه بانه رئيسي لأسباب جغرافية وديموغرافية وغيرها».
ويقرّ مستشار الرئيس الحريري عبر «الراي» بأن دور «حزب الله» لم يتغيّر ولكن ما تبدّل هو إدارة هذا الدور وأدوات اللعب على المسرح اللبناني، متحدثاً عن اربع مراحل مرّ بها الحزب ونجح خلالها بالتكيّف مع المتغيرات وتكييف الوضع بما يخدم وظيفته وأهدافه، وهي: «الثمانينات من القرن الماضي حين كان الاحتلال الاسرائيلي قائماً في ظل حرب اهلية لبنانية ووجود سوري جزئي في لبنان، والتسعينات اي بعد انتهاء الحرب حيث باتت الادارة السورية للوضع اللبناني كاملة وتحوّل السوري الناظم السياسي (الداخلي والخارجي) والامني فيما تفرّغ الحزب، المرتاح مع ايران لهذا الواقع، للساحة اللبنانية انطلاقاً من الجنوب في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي، مع انكفائه عن الداخل اللبناني وعن اي دور في ادارته سياسياً، ثم مرحلة ما بعد الالفين اي الانسحاب الاسرائيلي حيث بات الوضع اكثر تعقيداً، ولكن الادارة السورية أبقت على إمساكها بالواقع اللبناني رغم الصعوبة الكبيرة التي فرضها بروز المعارضة المسيحية للوجود السوري التي تصاعدت تباعاً. اما المرحلة الرابعة فهي في الـ 2005 اي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري حين دخل «حزب الله» على المسرح اللبناني من الباب العريض ليلعب الدور الاكبر سواء من خلال الساحة الجنوبية (عمليات تذكيرية) او ولوج الادارة السياسية عبر الحكومة للمرة الاولى في تاريخه او الانخراط في اللعبة اللبنانية من الباب الاعرض بتحالفات مع أعداء الامس. ومنذ الـ 2005 اذار لعبةً فيها كفاءة مرتفعة بما في ذلك الاستعمال المحدود للقوة في مفاصل مهمة كما في 7 ايار 2008 وما نتج عنها (الحصول على الثلث المعطّل)، في حين شكّلت حرب تموز 2006 مدخلاً راكم عليه سياسياً وعلى الارض وصولاً الى الوضع الجديد الذي كرّسه في الـ 2008».
ويقرّ شطح بأن جانباً أساسيّاً مما يشهده لبنان يتصل بـ «تهيئة الساحة للإمساك» بها من خلال تغيير قواعد اللعبة التي حكمت الوضع اللبناني بعد اتفاق الدوحة اي عبر العودة الى «لغة القتل»، فيما كان الواقع السياسي يشهد خطاباً من «حزب الله» كرّس وضع لبنان وباعتراف علني صريح وغير مسبوق من ايران كجبهة متقدّمة للدفاع عن مصالح طهران ومشروعها في المنطقة، وذلك في موازاة انخراط الحزب في الأزمة السورية تحت مسمى الدفاع عن لبنانيين ومع مجاهرة السيد حسن نصر الله بانه «اذا اقتضت المسؤولية القتال بجانب النظام السوري في اي يوم، فلن نخفي ذلك».
ويضيف: «وهكذا، بدا ان «حزب الله» يدفع بالوضع اللبناني الى مرحلة اخرى من خلال تكريس قواعد جديدة على صعيد دور لبنان والحزب في المعارك الدائرة اقليمياً. ومع عودة الاغتيالات بانفجار الاشرفية، الذي سبقته محاولتا اغتيال للدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب ومحاولات أخرى لم تخرج الى العلن لشخصيات من 14 آذار كان اللواء الحسن يضعها في صورة هذه العمليات، لم يعد امام قوى 14 آذار سوى ان تقول «كفى» ولن نواصل تغطية هذه الحكومة والوضع الشاذ القائم».
ويشرح بأن 14 آذار «بعد حصول الانقلاب في كانون الثاني 2011 على حكومة الرئيس سعد الحريري اختارت، ورغم بروز اعتراضات على ذلك في البداية، ان تمارس المعارضة النيابية والسياسية تحت سقف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ولعبنا اللعبة بالشروط المعروفة، بمعنى اننا غطينا عملياً الحكومة والانقلاب»، ويقول: «ولكن بعد الوقائع المستجدّة وقواعد اللعب الجديدة التي عبّرت عنها سواء الاغتيالات او دفْع الواقع اللبناني الى قلب لعبة المحاور، وجدنا انه لم يعد ممكناً الاستمرار باللعب من ضمن سياق معارضة عادية او تقليدية، ولجأنا الى خيار الرفض والممانعة اي التمرّد الدستوري الذي نرفض من خلاله كمعارضة ممارسة دورنا الذي كان يعني عملياً تغطية الحكومة، ومن هنا كان قرارنا بمقاطعة كل ما يتصل بها في البرلمان».
ويشير الى ان «حزب الله» ورغم كل مظاهر وعناصر القوة التي يملكها «فهو يحتاج الى غطاء داخلي من الفريق الآخر في لبنان رغم محاولته تحجيمه»، موضحاً ان «حزب الله ككيان عسكري هو وضع شاذ، وبإزاء اي عدوان اسرائيلي او احداث أمنية داخلية لا يمكنه ان يكون مكشوفاً سواء من خلال نزعنا الغطاء عن الحكومة التي يشكل عمودها الفقري او من خلال فقدان التغطية لمعاركه الكبرى»، ويضيف: «من هنا حاجة «حزب الله» ومصلحته بأن يأتي بحكومة وحدة وطنية او حكومة أقطاب او الإبقاء على الوضع القديم اي لعبة السلطة والمعارضة تحت سقف الحكومة الحالية. والاكيد ان لا مصلحة له في ان يقابَل برفض مستمر، من دون ان يعني ذلك انه سيغيّر موقفه من الحكومة الحيادية التي يرفضها لاعتبارات عدة بينها انه لا يرغب في التخلي عما حققه له دخوله في الجسم الدستوري اللبناني من خلال الحكومات التي صار جزءاً منها ابتداء من العام 2005 اذ انخرط في مرحلة تثبيت وضعه في المؤسسات، وهو ما لن يتخلى عنه».
واذ يوضح انه في ظلّ حسم 14 آذار خياراتها بأنها «لن تمنح بعد اليوم الغطاء للحكومة الحالية والوضع الشاذ»، يرى «اننا امام مشكلة حقيقية ربما تطول كثيراً»، محذراً من ان إطالة أمد هذا الواقع يمكن ان يكبّد «حزب الله» أثماناً في السياسة «نتيجة غياب الغطاء الذي يحتاج اليه وسبق ان أشرتُ اليه، كما في الامن في ظل الخشية من ان يؤدي واقع السلاح الخارج عن الشرعية الى إطلاق موجات تسلُّح من فرقاء على يمين 14 آذار والشيخ احمد الاسير، لا سيما في ضوء الاحتقان المتراكم»، ومعرباً عن خوف من ان «يعطي الإمعان في منطق الاستقواء بالسلاح وغلبته مبرّرات لأصوات تعكس رغبة في تفسيخ الكيان (اللبناني)، وهو الامر الذي لن يفيد احداً بل سيضع الجميع امام أخطار حقيقية وامام طروحات من زمن الحرب الاهلية».
وتبعاً لذلك، يعتبر ان «خيارات «حزب الله» صعبة وضيّقة، فهو يتموْضع ليبقى مُمسكاً بالمسرح اللبناني، وهذا يتطلّب في رأي الحزب ان يتقدّم أكثر في لعبة الإمساك، وفي الوقت نفسه فإن اي اندفاعة اكثر من اللازم تعرّضه للمساس بالخطوط الحمر ما يضعه امام خطر فعلي، وليس كما كان الامر عليه ابان احداث 7 ايار 2008»، ومضيفاً: «لنفترض ان 7 ايار جديداً يحصل اليوم ما الذي سيجري في لبنان؟ هناك اكثر من قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في أكثر من مكان، وتالياً رغم كل ابتسامات السيد حسن نصر الله في اطلالته الاخيرة (يوم الشهيد)، فهو امام مشكلة».
ويشرح شطح «خريطة الطريق» التي ترسمها 14 آذار للخروج من الأزمة والدينامية الداخلية المطلوبة لتحقيق ذلك، مؤكداً «اننا لا نبحث عن مواجهة بل عن اعادة التوازن، بمعنى اننا لسنا في معرض سيناريو انتصار»، ويقول: «العنوان الآن هو رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ينبغي ان يكون مقتنعاً معنا بأن ثمة أزمة وان هناك اعادة توازن مقبول يجب ان يتم السعي الى تحقيقه».
وحين نقول له «بانتظار ماذا؟ اي ان 14 آذار تبحث حالياً عن «فك اشتباك»؟ يجيب: «ما نقوله اننا لسنا قادرين على الوصول الى رؤية واحدة في لبنان لان هناك انقساماً حقيقياً حول ملفيْ سورية وايران وخصوصاً السلاح المستقلّ لـ «حزب الله»، وهذا انقسام لا يمكن ان تعالجه حكومة، وهو أمر هناك ربْط نزاع فيه، وما نطلبه هو ألا يترافق ربط النزاع هذا مع وضع انحداري للبلد على المستويات الامنية والاقتصادية، اي ان المطلوب الوصول الى توافقات محددة وجزئية في امور قابلة للتنفيذ بما يوفر شبكة امان على الصعيدين الامني والاقتصادي، وهذا لا يمكن ان توفره حكومة الا اذا كان الطرفان يدعمانها، وهذا الدعم يكون إما بحكومة يشارك فيها الفريقان او بحكومة مدعومة منهما ولكنها لا تتعرض للتفجير بسبب استمرار الخلافات الكبرى. وتالياً فكرة الحكومة غير الحزبية ناتجة من المنطق الذي يقول ان حكومة الافرقاء السياسيين تقوم وتكون منطقية عندما يتم الوصول الى التفاهمات الكبرى على كل الامور. وبعد احداث 1958 قام الرئيس فؤاد شهاب بتشكيل حكومة وحدة وطنية من أقطاب، وهذا امر طبيعي لأن مهمتها تطبيق اجندة وطنية متوافَق عليها، اما اذا ذهبنا الآن الى مثل هذه الحكومات فهي معرضة للتفجير في ظل الخلاف الكبير القائم والذي من شأنه ان يجعل البلد برمّـته رهينة».
وينطلق من هذا التوصيف ليشدد على «ان المطلوب حكومة محيَّدة وليس محايدة، اي حكومة يتم تحييدها وحمايتها من الخلافات الكبرى، على قاعدة تحقيق التوافقات المحددة والجزئية وإقناع مَن لهم تأثير بهذه الرؤية التي نعتقد ان ثمة امكانية كبرى كي تحظى بقبول اطراف كثر بمن فيهم رئاسة الجمهورية، والرئيس ميقاتي نفسه وحتى رئيس البرلمان نبيه بري»، ويضيف: «حين يتم الوصول الى اقتناع بأننا في أزمة سياسية وأمنية وأقتصادية وبأن الخلافات الكبرى لا افق لحلها اليوم، عندها يمكن التفكير في ضرورة بلوغ التوافقات المرحلية. وهنا يخطىء البعض في حديثه عن حكومة انتقالية، فهذا التوصيف ليس في مكانه، لانه يَفترض انه خلال الاشهر المقبلة ستحصل انتخابات نيابية تفضي الى حسم خيارات اللبنانيين في هذا الاتجاه او ذاك. وهذا غير صحيح، اذ ليس هناك حسم للخيارات في لبنان من خلال صناديق الاقتراع والغالبية النيابية، فهذا الحسم الافتراضي حصل في انتخابات 2009 ولم تنتف الخلافات الكبرى. اذاً ما نتحدث عنه اليوم هو توافقات مرحلية محددة تحمي البلد في الشكل المعقول الى ان نصل الى تفاهمات كبرى ناتجة عن متغيرات كبرى. وبما ان الامور لا تحتمل في المرحلة الراهنة البحث عن مثل هذا التفاهم الكبير يصبح بدهياً البحث عن حكومة مرحلية، ليس بالمعنى الزمني بل بمعنى ما تقتضيه طبيعة الظروف، اي حكومة يدعمها الجميع في المهمات المحددة امنياً واقتصادياً. وبلوغ هذا الامر ممكن اذا اقتنع رئيس الجمهورية وايضاً الرئيس ميقاتي الذي عندما قبِل بإيعاز من «حزب الله» بترؤس الحكومة العام 2011 قال انه فعل ذلك لإنقاذ لبنان من الفتنة. والآن هناك أزمة حقيقية، وليكمل في السياق نفسه ويساهم في إنقاذ لبنان من مساره الانحداري الخطير، هذا طبعاً اذا صحّت النيات».
وعن عدم قدرة 14 آذار على اقناع المجتمع الدولي بهذا المنطق، يشير الى «ان الكثير من المجتمع الدولي مقتنعون بهذا المنطق ويؤيدونه ويقولون «لا مانع لدينا في تغيير يعزز شبكة الامان المطلوبة، وابحثوا عن سبيل للوصول اليه»، ويضيف: «المجتمع الدولي يدرك ان الوضع في لبنان سيء وفي الوقت نفسه لا يريد القفز الى وضع ربما يكون أسوأ، وهو يعتبر ان لا امكان في المرحلة الراهنة لتحقيق الاهداف الكبرى والمشروعة لـ 14 آذار، ويخشى ان ينقل النظام السوري أزمته والتوتر الى لبنان. وبالنسبة الى هذا المجتمع الدولي الرئيس ميقاتي يمانع الى حد ما حكومته، وميزان القوى في لبنان لا يسمح بالذهاب أبعد بكثير، وهذا ما جعل ان ثمة نوعاً من القبول بالوضع الذي استجدّ. لكن في المضمون، ومن حيث المبدأ، فان طرحنا يلقى قبولاً دولياً. ورئاسة الجمهورية تبحث وبحذر عن مخارج، اما ميقاتي فيعتبر الكثيرون انه محكوم بالبقاء من الاطراف التي نصّبته رئيساً لهذه الحكومة، في حين يرى البعض انه لم يتم اعطاؤه مصلحة سياسية ليقوم بأي خطوة بالاتجاه الصحيح، وانه على العكس أخذ نفَساً بعد طريقة التعاطي في اعقاب اغتيال اللواء الحسن. وبمطلق الاحوال ما نطرحه يصبح يوماً بعد آخر اكثر وضوحاً، ويدرك مَن يسمعه انه طرح منطقي وقابل للتحقُّق».
وعن تأثيرات التطورات السورية والاختراق السياسي الذي تمثل بتشكيل الائتلاف الوطني السوري على امكانات إحداث ثغرة في جدار الازمة اللبنانية، يقول: «لا شك في ان هذا تطور مهم، ولكن من المبكر الحديث عن التغييرات التي ستترتب عليه على صعيد الخريطة الجيو سياسية – عسكرية. ولا اعتقد ان معاودة انتخاب الرئيس باراك اوباما تشكل بالضرورة مفصلاً مهماً لجهة تغيير السياسة الاميركية حيال الملف السوري او قضية فلسطين وإن كان حصول تعديلات في الخارجية الاميركية ربما يعطي نفحة جديدة»، ويضيف: «الامور معقدة على الارض في سورية، وربما تطول، وبرز اخيراً خوف من ان يكون اللاعبون الذين يساعدون الطرفين وصلوا الى اعتماد سياسة مفادها انه اذا لم تكن قادراً على تحقيق الانتصار اي الحسم، فعليك منع الطرف الآخر من الانتصار. وأعتقد اننا في هذه المرحلة من الازمة السورية، اي إعطاء حقن تكفي لاستمرار المعركة، سواء من مؤيدي الثورة او مؤيدي النظام في الخارج، وهو ما يعزز الانطباع بان المسألة قد تطول قبل ان يصل النظام الى نهايته المحتمة».
ويضيف: «في ظل هذا الواقع في سورية، فإن الوضع في لبنان خطر لاعتبارات واضحة بما فيها ان ثمة مصلحة واضحة للنظام السوري بتوسيع رقعة معركته. وهنا تبرز مجدداً خطايا «حزب الله» المتراكمة بالنسبة للاغتيالات التي استهدفت قادة 14 آذار وخصوصاً حمايته للمتهَمين الاربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، اذ عندما تم كشف مخطط (الوزير السابق ميشال) سماحة – (اللواء السوري علي) مملوك، لا يكفي ان يسكت الحزب ليُظهر انه ليس جزءاً من المؤامرة او مغطياً لها، فمثل هذا الامر الخطير يتطلب موقفاً واضحاً وشاجباً من دون اي تردد. وحين تحصل محاولة اغتيال النائب بطرس حرب ويتم السكوت ورفض السماح بسماع أقوال مشتبه به بحجة انه من كوادر الحزب، فهذا يساهم في وضع الحزب بالنسبة للرأي العام المقابل بموقع المتهَم او المتواطئ وفي دفع أطراف مقابلة الى التطرف واتباع مقاربات مختلفة عن مقاربات 14 آذار لمواجهة ما يرونه من استكبار واستقواء، وهي مقاربات قد ترتّب أخطاراً نحن بغنى عنها».
ويتابع: «من هنا، وفي ظل احتمال استمرار المعركة في سورية واشتداد المواجهات في المناطق المحاذية للبنان، المطلوب شبكة امان من خلال التوصل الى توافقات والتزامات محددة من الاطراف تستند الى اعلان بعبدا الذي تبنّته هيئة الحوار في يونيو الماضي والذي يحيّد لبنان عن تداعيات ما يجري في سورية وعن المحاور الاقليمية (وعلى رأسها ايران)، على ان تواكبها حكومة تستحوذ على ثقة وقبول الجميع، طبعاً من دون التراجع عن الموضوع الاساس المتمثل بوجود ميليشيا اسمها «حزب الله» مستقلة عن الدولة، وهذا امر لا يمكن القبول به في دولة موحّدة ذات سيادة كاملة».
وفي حين يعتبر شطح ان «حكومة غير حزبية مدعومة من الجميع يمكن ان توفّر نوعاً من الحماية للجميع في هذه المرحلة الخطرة»، يقول: «لدينا رؤية نأمل في ان تجد ملاقاة من رئيس الجمهورية وآخرين في الوسط، ولكن في الانتظار لن نستمر بمنح الغطاء، والمقاطعة مستمرة الى ان يدخلوا في تفاهمات وتوازنات معقولة تحمي البلد. واذا كنا نريد الحؤول دون انزلاق البلد الى حرب جديدة والى سباق تسلح، يجب ان نبدأ في مكان ما، وهو الرفض الدستوري الذي أعلناه والامتناع عن تغطية الحكومة والمسار الانحداري للبلاد، اي الرفض والممانعة الهادفة الى تصحيح الوضع ولو جزئياً».