#adsense

“النهار”: كيف يقرأ نواب 14 آذار دعوة بري إلى جلسة الأسبوع المقبل؟

حجم الخط

كتبت منال شعيا في صحيفة "النهار":

"كرّسوها وعادوا وانقلبوا عليها". انها المعادلة التي تنطبق على مجلس النواب. ففي كل مرة، يقرّر طرف سياسي اتخاذ موقف سياسي، يلجأ الى مقاطعة المجلس ليستنفر الطرف الاخر ضده. وهكذا دواليك، حتى ضاعت كل المعايير التي تحكم النظام الداخلي للمجلس، سواء عبر الدعوات الى اللجان او حضور الجلسات النيابية.
اليوم، ارتفع منسوب شدّ الحبال بين الرئيس نبيه بري وقوى 14 آذار، بعدما دعا الى جلسة للترحيب بزيارة رئيس جمهورية ارمينيا. لوهلة، بدا كل النواب في واد والنواب الارمن في واد آخر، لكون الزيارة تخصهم أكثر، فهم الاكثر احراجا.

كيف تقرأ كتل 14 آذار الدعوة الى الجلسة؟ وما هو موقف النواب الارمن؟

"المقاطعة مستمرة لأي عمل نيابي تشارك فيه الحكومة، ولا احراج بالنسبة الى رئيس جمهورية ارمينيا ولا الى التضامن مع غزة".

هذا هو موقع الكتل النيابية لـ14 آذار من اي دعوة يوجهها رئيس مجلس النواب الى انعقاد جلسة.

وانطلاقا من مبدأ " لا نقبل بأن يزايد علينا احد"، فان موقف كتل 14 آذار من هذه المسألة سيكون ثابتا، وسيتوضح اكثر في الايام القليلة المقبلة.

اليوم، تعقد كتلة نواب "المستقبل" اجتماعها الاسبوعي، وتتخذ فيه موقفها من الجلسة، الا ان عضو الكتلة النائب احمد فتفت ابلغ " النهار" ان الاتجاه هو الى عدم حضور الجلسة، وصرّح: " لن نشارك، ولن نقبل بأن يحرجنا احد. اصلا، لا احراج لان موقفنا واضح ومقاطعتنا معروفة الاسباب".

موقف فتفت بدا شديد الثبات، اذ قال: " انا في الاساس لن احضر الجلسة، حتى لو كان هناك قرار من الكتلة عكس ذلك".

ما محلّها من الاعراب؟

بين مقاطعة المجلس وحضور الجلسة لاستقبال رئيس جمهورية ارمينيا والترحيب به، لاح في الافق خيار ان تتمثل كل كتلة نيابية بنائب، حتى لا يفهم ان في الامر موقفا من ارمينيا ومن قضية غزة، نظرا الى استثنائية الجلستين. هذا الموقف ان اتخذ سيكون بالتشاور مع كل القوى، وهذا ما اعلنه عضو كتلة نواب الكتائب ايلي ماروني.

وشرح لـ"النهار" ان "هذا الموقف لا يزال قيد البحث، انطلاقا من احترامنا لزيارة رئيس دولة للبنان، لكننا في الوقت نفسه مصرون على عدم احداث اي خرق في مقاطعتنا لاعمال الحكومة، لئلا يصبح هو القاعدة".
امام هذا المأزق، يرى ماروني ان "المطلوب مبادرة من الرئيس بري واضحة الاتجاه، وان يتصرّف كرئيس لكل المجلس، فيطلب من وزرائه في الحكومة الاستقالة تمهيدا لتأليف حكومة انقاذية، هكذا تعاد الامور الى مجاريها".

ومن الواضح ان اللعبة السياسية بين بري والمعارضة ستبلغ ذروتها كلما اقترب موعد الجلسة في 27 تشرين الثاني الجاري، وبالنسبة الى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب انطوان زهرا: "لا بحث في الموضوع. المقاطعة مستمرة".

وزهرا، أمين السر في هيئة مكتب المجلس، يرى ان "الترحيب برئيس جمهورية ارمينيا يمكن ان يتم في القصر الجمهوري في بعبدا، لا افهم اصلا ما هو محل هذه الجلسة من الاعراب؟! كذلك، هناك مليون طريقة للتضامن مع غزة غير جلسة نيابية".

ويأسف لعبارة "هزلت" التي استعملها الرئيس بري لوصف الواقع، ويسأله: "هل هناك بعد حياة سياسية او طريقة سياسية لحل الامور؟ يجري الآن إلغاء لكل الحياة السياسية، وعلى الرغم من ان موقفنا واضح من هذه الحكومة وليس من الرئيس بري، لا نستطيع ان نصوّر الحياة عادية، وان لا اغتيالات ولا تهديدات ولا تلاعب بالأمن، وكأن شيئا لم يكن. ما يجري الان هو تجاهل للحقوق السياسية، وهذا التجاهل لا يعالج بالالتفاف يمينا وشمالا".

ويذكّر زهرا بري: "في السابق ألم تعتبروا الحكومة غير شرعية، فأقفلتم المجلس؟ نريد ان نعرف لماذا لم تعتبروا حينها ان هذا التصرف خطأ؟ اليوم، يجري الالتفاف على كلمة "تعذّر" بحجة امكان ان يدعو مقرر اللجنة الى جلسة بدل رئيسها، فيما في هذا الامر ضرب للصلاحيات. في الماضي، كنا نستطيع ان نتحجج بكلمة "تعذّر" فندعو الى جلسة للمجلس، يوم كان الرئيس بري وآخرون معتكفين! نحن لن نختبىء وراء اصبعنا، ان نائبا شيعيا دعا الى جلسة بدل رئيسها الماروني، وهذه الرسالة مرفوضة وضرب للطائف وللنظام الداخلي للمجلس".

اوغاسابيان والارمن

وفي السياق نفسه، تتفق كتلة "اللقاء الديموقراطي" مع 14 آذار، فيجزم النائب انطوان سعد انه لن يحضر الجلسة، وكذلك بالنسة الى النواب مروان حماده وهنري حلو وفؤاد السعد، ويقول: "موقفنا هذا سيتخذ بالتشاور مع 14 آذار ، والاتجاه اليوم الى عدم الحضور".

ويغمز سعد من قناة "جبهة النضال الوطني" بقوله: "نحن متفقون، انما لا اعرف ماذا سيكون موقف الجبهة من هاتين الجلستين، ولا سيما ان الجبهة تحاول ان تتخذ موقفا وسطيا".
انما السؤال الاكبر يبقى عن النواب الارمن، فالى اي مدى هم محرجون؟

يكشف النائب جان اوغاسابيان ان ثمة احراجا، ويقول: "بالطبع، هناك صعوبة كبيرة، وكنت افضلّ لو ان الزيارة تمت وسط ظروف طبيعية".

ويلفت الى ان "قوى 14 آذار لا تزال في مرحلة مشاورات"، ويفضل عدم اعطاء موقف، محاولا الاشارة الى صيغة معيّنة يمكن التوصل اليها بين الموقف الثابت في المقاطعة والترحيب برئيس ارمينيا.

اما كيف ذلك؟ فيبدو اوغاسابيان متريثا ومرتبكا في الوقت نفسه، ولا يفصح عن الخطوات، انما يحرص على الترحيب بزيارة رئيس ارمينيا بالقول: "كل التقدير له وللخطوات التي يقوم بها من اجل تطوير العلاقات بين البلدين وايجاد لوبي ارمني واعادة جمع كل الارمن حول المبادىء نفسها وتشجيع الاستثمارات في ارمينيا".

ويختم: "هناك احراج كبير، وهذه الزيارة مهمة للجميع، انما للارمن موقعهم المميّز منها".

المصدر:
النهار + الجمهوريّة

خبر عاجل