#dfp #adsense

“الجمهورية”: مبادرة جنبلاط متعثرة ولا تحمل مفاجآت

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

تستحوذ مبادرة الحزب التقدمي الاشتراكي، المسماة إنقاذية، على مراقبة الأوساط السياسية لمعرفة ماذا تتضمن من بنود للحلّ. فهي جاءت حسب أوساط مواكبة، نتيجة مخاوف النائب وليد جنبلاط الذي لا ينفك يعبّر أمام أصدقائه وزواره عن قلقه من تفاعل الخطاب المذهبي وحصول فتنة سنية – شيعية.

لهذه الغاية يقول جنبلاط إنه سبق ونبّه الرئيس سعد الحريري إلى ضرورة التواصل مع السيد حسن نصر الله ومع الرئيس نبيه بري لتنفيس الاحتقان السني – الشيعي وتجنب أيّ فتنة بين الطرفين. وزاد من مخاوف جنبلاط وقلقه، مقاطعة قوى "14 آذار" للحكومة وللمجلس النيابي. ويرى سيّد المختارة أن هذا الموضوع لم يسبق ان حصل حتى في أيام الحرب منذ العام 1975 وحتى اليوم. وعليه عُلم أنّ المواعيد تحدّدت في معظمها لوفد "جبهة النضال الوطني" مع قيادات وفاعليات سياسية لعرض هذه المبادرة بغية تقريب المسافات بين الأفرقاء المعنيّين، على أن تقتصر اللقاءات على وزراء "جبهة النضال" ونوابها من دون أن يلتقي جنبلاط أيَّ طرف.

وترى أوساط قيادية في "14 آذار" أنّ هذه المبادرة "تعبّر عن مخاوف جنبلاط، لكنها لن تصل إلى أي نتيجة، وفشلها محكوم سلفاً إذ إنّ مقاطعة "14 آذار" جاءت بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، وبعد محاولتَي اغتيال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب، إلى جانب إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، وقافلة الشهداء، ما يطرح السؤال حول طريقة حصول الحوار مع حكومة تضم بغالبية مكوناتها نهجاً سياسياً معادياً لخط السيادة، وتغطي قتلة، وبالتالي اتخذ القرار هذه المرة بالمقاطعة. وتكشف الاوساط نفسها أن الاتصالات التي جرت في الساعات الماضية صبّت في سياق مقاطعة جلسة الحوار في التاسع والعشرين من الجاري، اضافة الى الجلسة العامة المخصّصة للاستماع إلى كلمة الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان، وجلسة ثانية للتضامن مع غزة، وبالتالي تم الاتفاق بين أقطاب "14 آذار" على أنّ لا مانع من مشاركة الرئيس أمين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة.

من هنا، فإنّ مبادرة جنبلاط محكومة بالفشل، إذ شعر بخسارة "8 آذار" في الاستحقاقات الانتخابية في الجامعات ونقابتي المحامين والصيادلة، إضافة الى تبدل المشهد الدولي، من التغيير الحكومي وتعيين سفير للائتلاف السوري المعارض في باريس بعد استقبال الرئيس الفرنسي رئيس هذا الائتلاف معاذ الخطيب. لذا يحاول جنبلاط عدم "كسر الجرة" مع قوى "14 آذار" وإبقاء الصلات قائمة مع "8 آذار" من خلال العشاء الذي أقيم في منزل الوزير غازي العريضي لوزراء "حزب الله" والحاج وفيق صفا، الى التنسيق المستجد مع النائب ميشال عون، حيث لم ينفِ العريضي هذا الامر، وتواصل الاخير مع الرئيس نبيه برّي ما دفع بسيد المختارة الى إحداث فجوة في الجدار المسدود بين "8 و14 آذار". لكن المعارضة لن تعوّم الحكومة وفريق "8 آذار" مجدداً بعد استشهاد الحسن والتطورات الدراماتيكية في المنطقة وتوحيد المعارضة السورية، إلى جانب انتصاراتها في الجامعات والنقابات مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي النيابي.

من هنا، علم أنّ المبادرة التي سيسوّقها وزراء "جبهة النضال" لا تحمل مفاجآت وعناوين كبيرة أو عرضاً مقدماً الى الطرفين، أو أنها تحظى بدعم من جهة إقليمية او عربية معينة، لا بل أنها تلقى دعماً من "حزب الله" وبرّي وعون وهم في أجوائها، بل تلك المبادرة تتناول خطوطاً عريضة تحذر من فتنة سنيّة – شيعية، ومخاوف من انعكاسات ما يحصل في سوريا وغزة على لبنان. ولهذه الغاية من الضرورة تلبية دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار وإعادة النظر في قرار المقاطعة، أي معاودة حضور جلسات اللجان النيابية ومناقشة قانون الانتخاب والتواصل مع "حزب الله" و"أمل" مع ضمانات بعدم مهاجمة "14 آذار" للحزب والحركة، ووقف الحملات السياسية والإعلامية ومتابعة الحوار بينهما.

لكن تبقى هذه العناوين في العموميات ومستوحاة من تصاريح ومواقف جنبلاط الخائف على الاستقرار والفتنة، ويقال بحسب المحيطين به أن لديه معلومات عن إطالة عمر الأزمة السورية، وهذا ليس في مصلحة لبنان، ما يعني ضرورة الحوار وتلاقي القيادات اللبنانية خوفاً من انعكاسات ما يحصل إقليمياً، وخصوصاً ان الحرب الدائرة في غزة قد تمتد الى لبنان عبر الاحتقان السائد وقوة "المقاومة" الصاروخية ما يسبب شرخاً جديداً وعميقاً في الداخل اللبناني تصعب معالجته. ولهذه الغاية اطلق جنبلاط مبادرة لعلها تصيب في ظل المراوحة والجمود المسيطرين على الداخل، اذ إنه لا يريد "كسر الجرة" نهائياً مع "14 آذار" ولا الخروج عن تحالفه مع المكونات السياسية المشاركة في الحكومة، وذلك ما ستتوضح معالمه في الأيام المقبلة في ضوء ما ستؤول إليه لقاءات وفد "جبهة النضال" مع القيادات السياسية المختلفة.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل