13170 دليلاً على تورّط المتّهمين الأربعة باغتيال الحريري

الإعداد والترجمة لصلاح تقي الدين في صحيفة "المستقبل":

نشرت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على موقعها الإلكتروني النسخة العلنية المموّهة عن المذكرة التمهيدية التي أودعها مكتب الادعاء أمام قاضي الإجراءات، والتي قدّم فيها 13170 دليلاً على ضلوع سليم العياش، ومصطفى بدرالدين، وحسين عنيسي وحسن صبرا بتهمة التحضير وتنفيذ عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وتعرض المذكّرة التمهيدية المؤلّفة من 58 صفحة تفاصيل المزاعم والتّهم الواردة في قرار الاتهام. وتتضمّن بالنسبة إلى كلّ تهمة واردة في القرار ملخّص الأدلّة التي يعتزم المدعي العام تقديمها عن ارتكاب الجريمة ونوع المسؤولية التي يتحملها كل متهم ورد اسمه في الادعاء.

واستناداً لموقع المحكمة الدولية الإلكتروني، "حملت المذكّرة التمهيدية والمستندات المرتبطة بها صفة السرّية، فيما تخضع قائمة الشهود وقائمة الأدلة للسريّة التامة ما لم يقرّر القضاة خلاف ذلك" وأن المدة التي سيستغرقها الادعاء لعرض قضيته وأدلته ستصل إلى 457.5 ساعة.

وفي مقدمة المذكرة، أشار مكتب الادعاء إلى أنه "في الرابع عشر من شباط 2005، في شارع ميناء الحصن في بيروت، وأثناء عودة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق بهاء الدين الحريري وموكبه الأمني إلى منزله في قصر قريطم بعد جلسة للبرلمان، أقدم انتحاري على تفجير كمية كبيرة من المتفجرات مخبأة في سيارة فان ميتسوبيشي متوقفة إلى جانب الطريق. وأدى الانفجار إلى مقتل الحريري و21 شخصاً آخرين وإصابة 226 شخصاً بجروح".

أضاف "وبعد فترة قصيرة من الهجوم الإرهابي، وصل إلى مكتب قناة "الجزيرة" الإخباري في بيروت شريط فيديو مرفق برسالة من رجل يدعى أحمد أبو عدس يزعم فيها زوراً أنه المفجّر الانتحاري نيابة عن مجموعة متطرفة غير موجودة تسمى "مجموعة النصرة والجهاد في سوريا الكبرى". وبثت الجزيرة الشريط".

ولفت مكتب الادعاء الى أن "اغتيال الحريري كان تتويجاً لتحضيرات مكثفة قامت بها مجموعة من الأشخاص تملك إما مهارات تقنية وأو خبرات، وعملت معاً من أجل ارتكاب هذا الاعتداء الإرهابي".
وتابع "لقد كانت هناك خلال فترة لا تقل عن 50 يوماً عمليات مراقبة دقيقة لكل الأماكن المرتبطة بالحريري بدأت على أقل تقدير في 20 تشرين الأول 2004 حتى يوم تنفيذ الاعتداء في 14 شباط 2005".

أضاف مكتب الادعاء أن "بدرالدين رصد بالاشتراك مع عياش ونسّقا المراقبة لمنازل الحريري، البرلمان وساحة الجريمة النهائية، كما راقبا تحركات الحريري. وأكثر من ذلك، فإن بدرالدين رصد ونسق مع عياش شراء سيارة الفان الميتسوبيشي التي استعملت كسيارة مفخخة حملت ما يعادل 2500 كيلوغرام من مادة تي أن تي لتنفيذ الاعتداء. وبعد كل هذا التحضير، نسّق عياش طريقة تنفيذ الاعتداء على الحريري الذي رصده بدرالدين. أما عنيسي وصبرا، فقد اشتركا في عملية تحديد الشخص المناسب الذي سيستخدم في تصوير شريط الفيديو الذي يزعم فيه زوراً مسؤوليته عن تنفيذ الاعتداء، والتأكد من تسريبه إلى وكالات الأنباء فوراً بعد الاعتداء".

وقال مكتب الادعاء "أما بالنسبة للأدوار المحددة لكل من المتهمين في التحضير وتنفيذ الاعتداء الإرهابي، فإن بدرالدين رصد، ونسق بالاشتراك مع عياش جميع التحضيرات لتنفيذ الاعتداء الإرهابي بما في ذلك رصد مساكن الحريري، البرلمان وساحة الجريمة النهائية، من بين أماكن أخرى، ومراقبة تحركات الحريري وشراء سيارة الفان الميتسوبيشي التي استخدمت كسيارة مفخخة لتنفيذ الاعتداء. كما أن بدرالدين رصد تنفيذ الاعتداء من قبل فريق القتلة. وبالإضافة إلى تنسيق التحضيرات للهجوم الإرهابي مع بدرالدين، نسّق عياش تنفيذ الاعتداء".

وتابع "أما عنيسي وصبرا، فشاركا في اختيار أبو عدس كشخص مناسب لاستخدامه في تزوير الادعاء بالمسؤولية عن الهجوم. كما شارك عنيسي في عملية إخفاء أبو عدس. وبعد تنفيذ الهجوم، شارك عنيسي وصبرا في بيانات تزعم زوراً مسؤولية الاعتداء، وضمان أن يتم تسليم الشريط والرسالة التي تتضمن الاعتراف بالمسؤولية زوراً إلى قناة الجزيرة وأن تقوم الجزيرة بنشر الشريط".

وتتضمن المذكرة أيضاً توصيفاً للبيانات الفردية لكل من المتهمين وارتباطهم بالأسماء الوهمية والمزورة التي استخدموها، بما في ذلك الأعمال التي يقومون بها كامتلاك بدرالدين "لمحل مجوهرات معروف باسم سامينو، إلى جانب مركب يحمل الاسم نفسه وشقة في منطقة ساحل علما في جونيه كان يستخدمها للترفيه عن أصدقائه".

وسرد مكتب الادعاء الأدلة التي يمتلكها حول شبكة الهواتف الخليوية التي استخدمت أثناء عمليات رصد منازل الحريري وتنقلاته، بما في ذلك حركة الاتصالات بين هذه الهواتف، ذاكراً ارقامها مع الإشارة إلى أصحابها برموز، استناداً إلى سرية الشهادات والتحقيقات.
وفي مجال توصيفه لـ"المؤامرة"، قال مكتب الادعاء إن "المتهمين توافقوا بين بعضهم ومع آخرين لم يتم التعرّف إليهم، بمن فيهم فريق القتلة وشخص يحمل الرمز S15، لارتكاب عمل إرهابي من خلال استخدام متفجرات بهدف اغتيال الحريري. والتاريخ المحدد الذي توافق فيه المتهمون أو انضموا فيه إلى المؤامرة، ليس أكيداً. إن الادعاء يبرهن أن التصرفات الوارد تفصيلها لاحقاً، تبرهن أن بدرالدين وعياش وأعضاء فريق القتلة كانوا أعضاء مبكرين في المؤامرة، وأن عنيسي وصبرا وS15 انضموا إلى المؤامرة في وقت لاحق. والأدلة التي بحوزة مكتب الادعاء تبرهن أن جميع المتهمين توافقوا على ارتكاب الاعتداء الإرهابي منذ 16 كانون الثاني 2005 على أقل تعديل".

وعلى صعيد التحضير للاعتداء الإرهابي، قال مكتب الإدعاء إنه "منذ 20 تشرين الأول 2004 على أقل تقدير، وهو اليوم الذي قدّم فيه الحريري استقالته كرئيس للوزراء، وبشكل مستمر حتى يوم تنفيذ الاعتداء، كان هناك ما لا يقل عن 50 يوماً من الرصد والمراقبة. ومن خلال مراقبة الأماكن المتصلة، كما لتحركات الحريري وتحركات أفراد فريقه الأمني، حدد بدرالدين وعياش وفريق القتلة المكان المناسب الأفضل وطريقة تنفيذ الهجوم، الذي نفّذوه لاحقاً في 14 شباط 2005".

وأشار مكتب الادعاء إلى أن الفريق الأمني للحريري يتضمن "فريقاً مدنياً للحماية القريبة، وفريقاً للحماية من قوى الأمن الداخلي، يعمل كل منهما برئاسة قائد مختلف. وبعد استقالة الحريري كرئيس للوزراء في تشرين الأول 2004، تم تقليص فريق الحماية المخصص له من قوى الأمن الداخلي من 40 عنصراً إلى ثمانية عناصر".

وتابع مكتب الادعاء "أن رئيس الفريق الأمني الكامل، قرر أن يسلك موكب الحريري الطريق المعينة وأبلغ ذلك إلى … (تم تمويه هذه الفقرة)".

ويؤكّد الادعاء أن "بدر الدين وعياش كانا منذ 11 كانون الثاني 2005 ينسقان عملية رصد ومراقبة مكثّفة تضمّنت ما لا يقل عن 30 يوماً من المراقبة المستمرة".

ويضيف "في 11 كانون الثاني 2005، زار عياش منطقة البداوي في طرابلس حيث توجد معارض للسيارات بما فيها المعرض الذي تم شراء سيارة الفان الميتسوبيشي منه في 25 كانون الثاني 2005 بمبلغ 11250 دولاراً أميركياً دفعت نقداً، والذي استخدم كسيارة مفخخة لتنفيذ الاعتداء. ويحمل الفان رقم محرك 4D33-Jo1926 وقد تم جمع بعض القطع العائدة للفان من موقع التفجير من ضمنها قطعة من المحرك تحمل الرقم الخاص بمحرك فان الميتسوبيشي".
واعتبر الادعاء "أن تورط عياش وبدرالدين في شراء فان الميتسوبيشي إلى جانب باقي التصرفات المذكورة لاحقاً، هو برهان على صفتهما كمتآمرين وفقاً لما ورد في الفقرة الأولى من ورقة الاتهام، ونيتهما الإجرامية وفقاً لما ورد في الفقرات 2 إلى 5 من ورقة الاتهام".

وفي إطار عملية التحضير لتنفيذ الاعتداء الإرهابي، قال الادعاء إنه في الوقت الذي كان فيه بدرالدين وعياش ينسقان ويراقبان عمليات الرصد والمراقبة ويتخذان الخطوات العملية لشراء سيارة الفان الميتسوبيشي، كان عنيسي وصبرا يتابعان خطواتهما لتحديد الشخص الغريب المناسب الذي سيستخدم للإدلاء بمسؤولية الاعتداء زوراً. وقد اختارا أبو عدس، وشارك عنيسي لاحقاً في عملية إخفاء أبو عدس إضافة الى تورط S15 في التحضير للزعم زوراً بمسؤولية الاعتداء، كما كان يعمل كصلة تواصل بين عياش وعنيسي وصبرا".

وعن تنفيذ الاعتداء، يضيف مكتب الادعاء "في 14 شباط 2005، أخذ عياش وأعضاء فريق القتلة مراكز تمكنهم من رصد ومراقبة موكب الحريري في قصر قريطم، والبرلمان وطريق عودته حتى منطقة فندق السان جورج، ما سمح لهم بتنفيذ الاعتداء".

وإذ يسرد الادعاء تفاصيل الاتصالات الهاتفية الخلوية التي كانت تتم بين منفّذي الهجوم الارهابي الذي اودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتقسيم هذه الهواتف إلى شبكات تحمل الألوان الحمراء، الخضراء، الزرقاء، الصفراء، الأرجوانية والهواتف الخلوية الشخصية، يغوص في مقاطع تم تمويهها للمحافظة على السرية المطلوبة في المعلومات والتحقيق والمحاكمة، لكي يفسّر عمل كل شبكة والهواتف العائدة لكل من المخططين والمنفّذين وارتباطهما بالعمل الإرهابي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل