كتب المحرر الاقتصادي في صحيفة "المستقبل":
هوى عملاق من عمالقة سوق التجزئة في لبنان، رسمياً أمس، مع إعلان مجموعة "خوري هوم" الرائدة في قطاع بيع الأجهزة المنزلية بالتجزئة والفائزة بجوائز إقليمية عدة في هذا القطاع، أن موسى الفرحان وصندوق "يورومينا-2" في بيروت، التابع لمجموعة "كابيتال تراست" الاستثمارية، اشتريا كل حصص آل الخوري، ما يعني أن الطرفين باتا يستحوذان على 100 في المئة من أسهم هذه المجموعة، التي تهيمن على نحو 50 في المئة من هذه السوق.
وبدا واضحاً أن تراجع حركة الاستهلاك بالمفرق تزامناً مع تزايد الأعباء المعيشية على المواطنين، كان سبباً رئيسياً في إثقال كاهل آل خوري بالديون المصرفية التي لم تعد قادرة على سدادها في أوانها، ما اضطرها إلى الإقدام على تنازل "طوعي" عن موقع في السوق سعت إليه بقوة عبر استحواذها على منافسها القوي السابق "حكيّم إخوان"، للتنازل عنه في حركة "تقاعدية طوعية"، كما فضلت مصادر العائلة أن توصّف الوضع في تصريح خاص لصحيفة "المستقبل".
واللافت أن مصادر العائلة نفت أن يكون سبب خروجها من المجموعة مشكلة السندات مع "حكيم إخوان"، وأكدت أن بيع أسهم آل الخوري ليس مرتبطاً بهذه المسألة، باعتبار أن قضاياهم مع آل حكيّم تم حلها سابقاً. وأشارت أيضاً إلى أن عملية الاستحواذ تشمل كل الشركات التابعة للمجموعة.
هذه المصادر قالت إن "آل الخوري يستحقون التمتع ببعض الراحة بعد أعوام التعب الذي أثمر نجاحاً، قبل البدء بالبحث عن فرص جذابة في قطاعات أخرى لإطلاق مشاريع جديدة. فيما نقل بيان أصدرته المجموعة عن مدير صندوق "يورومينا-2"، رومن ماتيو، قوله باسم الشركاء الذين استحوذوا على الأسهم، إن عملية شراء حصص آل الخوري انطلقت من كونها "الحل الأنسب لمستقبل المجموعة والخيار الأفضل لاستمرارها في النمو والتوسع الذي تطمح إليه، سواء محلياً أو إقليمياً".
وشدد ماتيو على أن هذه الخطوة "تندرج في سياق التطور الطبيعي للشركات، وتنقل المجموعة من مشروع عائلي ناجح، إلى وضع مؤسسي كامل، وإلى شركة طموحة تستفيد من إرث النجاح، وتستكمل نموها لتغطي المناطق اللبنانية كافة بما فيها البقاع والجنوب والشمال".
أما جورج الخوري فقال إن "خوري هوم" إنطلقت "من متجر صغير، وأصبحت اليوم في صدارة قطاع بيع الأدوات المنزلية بالتجزئة في لبنان، وتملك شبكة واسعة من صالات العرض"، متوقعاً أن "يستكمل مستوى المبيعات اليوم قصة النجاح هذه".
وتمنى أنطوان الخوري التوفيق للمجموعة في المرحلة المقبلة، وقال "رغم بيعنا أسهمنا في المجموعة، تبقى لنا فيها حصة معنوية كبيرة، وسنكون فخورين عندما نراها تزدهر وتتوسع أكثر فأكثر، ونأمل في أن تكون العملية التي قمنا بها خطوة على هذا الطريق".
أما ميشال الخوري فقال "نحن واثقون بأننا وشركاءنا اتخذنا القرار الصحيح من أجل استمرار المجموعة بالزخم نفسه الذي عرفته في الأعوام الأخيرة".
وأشار البيان إلى أن المجموعة الجديدة ستقوم "قريبا جداً بتشكيل مجلس إدارتها وتعيين رئيس جديد له".
وكان صندوق "يورومينا 2" أعلن في تشرين الأول 2011 أنه استثمر 13,5 مليون دولار في مجموعة "خوري هوم"، تماشياً مع خطط المجموعة الرامية الى التوسع في لبنان والمنطقة العربية.
وتعتبر "خوري هوم" اليوم الأولى في قطاع بيع الأجهزة المنزلية بالتجزئة في السوق اللبنانية، وبات عدد فروعها في لبنان 12 فرعاً، بعد أن استحوذت في العام 2011 على موجودات شركة "Mega Mart".
وتتولى "خوري هوم" تسويق أكثر من 250 علامة تجارية عالمية من برادات، وغسالات، وأجهزة تلفزيونية، ومكيّفات هواء، وطابعات وحواسيب وسواها من الأجهزة المنزلية والكهربائية والإلكترونية.
تفاصيل الصفقة؟
قيمة الصفقة لا تزال غامضة، أو ربما غير نهائية، بحسب مصادر العائلة، التي عزت ذلك إلى أن عملية الاستحواذ على الأسهم تشكّل جزءاً من عملية أكبر تشمل الأصول العقارية وغيرها من الالتزامات والأسهم في شركات أخرى، وبما أن عملية إنجازها كلياً ستستغرق وقتاً، من غير الممكن في هذه المرحلة تحديد القيمة الدقيقة للعملية، ولكن مع ذلك أكد أن الصيغة التي تم التوصل اليها في هذا المجال كانت عادلة ومنصفة لجميع الأطراف.
وعُلم أن موسى الفرحان و"يورومينا" سوف يجمعان أسهمهما في شركة قابضة واحدة ستكون لها غالبية الأسهم في المجموعة، فيما ستحمل الأسهم االباقية مجموعة من المستثمرين.
وعما إذا كانت المجموعة ستحافظ على الاسم نفسه، قال المصادر إيّاها إن "للمجموعة شهرة كبيرة وسمعة ممتازة، ولا شك في أن اسمها وعلامتها التجارية يأتيان في الصدارة وفق أكثر من استطلاع ودراسة للسوق. وبالتالي، من غير المتوقع تغيير الهوية البصرية للمجموعة، على الأقل في المستقبل القريب. قد يحصل تغيير صغير ممكن عندما تكون المجموعة جاهزة للتوسع اقليمياً. عندذاك، قد يتم اعتماد إسم أكثر ملاءمة لمتطلبات المرحلة الجديدة".
وأوضحت أن هدف الشركاء في المجموعة هو تحسين رضى الزبون عموما، من حيث التنوع في صالة العرض، وخدمات ما بعد البيع، وفاعلية خدمات التوصيل، إضافة الى التصميم العام للمنشأت والعلامات التجارية المتوافرة. ستبذل المجموعة أفضل الجهود لتحسين تجربة الزبون وبالتالي نحن نسعى الى زيادة حصتنا في السوق".
الانكماش هو السبب
لقد أقرت مصادر آل خوري بأن انكماش السوق الاستهلاكية هو سبب لخروج لعائلة من المجموعة، مع أنها قالت إنه "ليس (سبباً) بصورة مباشرة"، ورغم أنها أضافت أن المجموعة تظهر قدرة كبيرة على مواجهة الركود، إذ أن المبيعات حافظت على المستوى نفسه الذي كانت عليه العام الفائت.
وحاولت المصادر التخفيف من قوة الخبر وهوله بالقول إن "خروج آل الخوري كان مقرراً أصلاً أن يتم بعد بضع سنوات بالاتفاق مع صندوق يورومينا عندما دخل شريكاً في المجموعة. غير إن المناخ الإقليمي الصعب أدى إلى تعجيل خروج العائلة بهدف توفير الإمكانات المالية والإدارية المناسبة للمجموعة".
وفي السياق عينه، سئلت المصادر عما إذا كان انسحاب مؤسسي مجموعة بهذا الحجم يشكل هزة ومؤشراً سلبياً، فأجابت بالقول "كلا. على الإطلاق. إن قرار آل الخوري بالخروج من المجموعة هو قرار يشكل ربحاً لهم في كل الأحوال ولشركائهم الذين استحوذوا على الأسهم".
التوسع والتسويق
تتوقع المصادر نفسها أن تستمر مجموعة "خوري هوم" في التوسع محلياً وستتطلع الى التوسع اقليمياً في المدى المتوسط. وهي تعتقد أن خبرة "خوري هوم" في توفير تجربة وقيمة ممتازتين للزبون يمكن تكرارها في دول أخرى في المنطقة، تفتقر حالياً إلى هذا النوع من الخدمات.
وعن السياسة التسويقية والتجارية، تقول المصادر إن مالكي المجموعة وضعوا سقفاً عالياً للإدارة العليا يتمثل في الاستمرار في توفير أفضل خدمة بأفضل الأسعار للزبائن، بحيث تكون هذه الأسعار عقلانية وفي متناول الزبون. وستتم مكافأة الزبائن الأوفياء، على أن أولى أولويات الشركاء الذين سيستمرون في المجموعة وإدارتها هي رضى الزبون.