#dfp #adsense

الحكومة في قلب المأزق في ظل تعثُّر المبادرات

حجم الخط

تتعدَّد المبادرات والمأزق واحد. فمنذ اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وقع البلد في المأزق التالي:
قوى 14 آذار تُقاطع الحكومة وأي جلسة في مجلس النواب يشارك فيها وزيرٌ أو الحكومة مجتمعةً، وهذه المقاطعة لم تأتِ من فراغ بل من موقفٍ متشدد من رئيس الحكومة والحكومة بعدما عادت موجة الإغتيالات ومحاولات الإغتيال ولم تكن السلطة التنفيذية على قَدْر المسؤولية.

ويبدو ان هذه المقاطعة ستستمر، وكذلك مأزق الحكومة، وفي محاولةٍ للخروج من المأزق طرَح رئيس الجمهورية فكرة انعقاد طاولة الحوار لإجراء مشاورات عن الوضع الحكومي وللإتفاق على الحكومة الجديدة قبل استقالة الحالية، وهذا الطرح إنطلق من الخشية من وقوع فراغ في حال استقالت الحكومة وظهرت التعقيدات في وجه تشكيل حكومة جديدة. لكن قوى 14 آذار رفضت هذا الطرح مُذكِّرةً بأن استقالة الحكومة يجب أن تأتي أولاً وان الدستور واضح في هذا المجال حيث يُفتَرض أن يكون هناك استشارات وليس مشاورات، وبعد استقالة الحكومة وليس قبلها.

هذا الرفض اطاح طاولة الحوار خصوصاً ان الوضع الحكومي لا يُبحَث على هذه الطاولة بل له أطر دستورية أخرى.

فشل طرحُ الطاولة فبرز مُقتَرَحٌ آخر، وهو مبادرة يستعد النائب وليد جنبلاط لطرحها وتقوم على التشاور من أجل التوصل إلى تفاهم على حكومة جديدة.

هذه المبادرة، لكي تُبصر النور، يُفتَرض أن تحظى بموافقة رئيس الجمهورية أولاً ثم رئيس المجلس ثم رئيس الحكومة واستطراداً قوى 14 آذار، فما هو الوضع بالنسبة إلى هذه الموافقات؟

رئيس الجمهورية لا يمانع طالما أن نتيجة هذه المبادرة لن تكون ضده، لكن ذلك لا يمنع من أن يُسجِّل نوعاً من الإمتعاض في حال نجحت إذ كيف يتجاوب الأفرقاء مع سيد المختارة ولا يتجاوبون مع سيد بعبدا؟

رئيس مجلس النواب نبيه بري مع كل مسعى يُخرِج البلاد من عنق الزجاجة، ولذا فإنه لن يعترض على مبادرة جنبلاط، أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فإنه ظاهرياً مع المبادرة لكنه ضمناً يتمنى عدم نجاحها ليبقى على رأس هذه الحكومة، وتأسيساً على هذا الموقف الملتبس فإنه سيُظهِر مرونة تاركاً الإعتراض لغيره.

على هذا الأساس ستلقى مبادرة النائب جنبلاط عدم قدرة على الإقلاع تماماً كالدعوة إلى طاولة الحوار، إذاً الجميع في المأزق فكيف بالإمكان الخروج منه؟

حال المراوحة ستستمر على ما هي عليه حتى آخر السنة، فلا خطوات نوعية يمكن القيام بها منذ الآن وحتى ذلك الحين، والحكومة مُدرِكة لهذا الواقع لذا فإنها تقوم بملء الوقت الضائع إلى حين بروز تطورات خارجية ربما تكون لها انعكاسات على الواقع الداخلي

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل