تشبّث «حزب الله» ببقاء الحكومة الميقاتية يزيد من حدّة الأزمة السياسية واهتراء مؤسسات الدولة
تأليف حكومة جديدة يخفّف من حدّة التشنّج السياسي ويُعيد لبنان إلى موقعه الطبيعي
العوامل التي أدّت إلى تشكيل الحكومة بقرار مباشر من الرئيس السوري بشّار الأسد والنظام الإيراني لم تعد قائمة بالفاعلية نفسها
يرى مصدر بارز في المعارضة أن تشبّث «حزب الله» ببقاء الحكومة الميقاتية ورفضه لكل المطالبات باستقالتها، إن كان من المعارضة مجتمعة أو حتى من بعض أطراف الحكومة نفسها وتجاهله لكل الدعوات العربية والدولية بهذا الخصوص، لن تؤدي إلى تعويم الحكومة الحالية وتمكينها من إدارة شؤون الدولة كما كان سائداً من قبل ارتكاب جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن وكأن شيئاً لم يكن، بل سيؤدي موقف الحزب الرافض هذا إلى التسبب بمزيد من الضعف الحكومي الذي انعكس سلباً في أداء معظم وزراء الحكومة وانعدام إنتاجية الحكومة إلى أدنى المستويات الممكنة وعجزها شبه المطلق في تقديم الخدمات والحاجات الضرورية والحياتية للمواطنين في مختلف النواحي وخصوصاً في تحسين مستوى التيار الكهربائي أو الهاتف الخلوي وجنوح الوضع الاقتصادي والمالي نحو مزيد من التراجع بشكل لم يسبق له مثيل طوال العقدين الماضيين، ناهيك عن تلاشي فاعلية الإدارات والمؤسسات الرسمية لتدني مستوى الرقابة وعدم إيفاء الحكومة بتعهداتها لإنصاف القطاع العام بإقرار سلسلة الرتب والرواتب بعد جملة من الوعود التي أغدقها الرئيس نجيب ميقاتي على هيئة التنسيق النقابية وتراجع عنها فجأة بحجة عدم توافر الإيرادات المالية المطلوبة لتمويلها، وقيام القطاع العام بسلسلة تحركات وإضرابات واعتصامات، زادت في شلل العمل الإداري عموماً وزادت من الضغوطات على وضعية الحكومة ككل في المرحلة المقبلة.
ويضيف المصدر المذكور إن محاولة «حزب الله» تجاهل المطالبات بتغيير الحكومة وإمعانه في ممارسة مزيداً من الضغوطات السياسية والأمنية علىِ بعض مكوناتها لمنع خروجهم منها مثل كتلة النائب وليد جنبلاط الذي لم يمانع مؤخراً من التوجه لتشكيل حكومة جديدة، لن تعطي الحكومة الميقاتية جرعة من الدعم، ولن تؤدي مواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يسعى للاستفادة من استمرارية الحكومة قدر الإمكان كعادته على الدوام من تعويم الحكومة وإقناع المواطنين بقبولها، بل على عكس ذلك تماماً، فإن مواقف الرفض هذه قد تبقي الحكومة الميقاتية لمزيد من الوقت، ولكنها ستزيد من حدة الأزمة السياسية القائمة في البلد أكثر من السابق، وتدخل لبنان في مأزق سياسي خطير بدأت ملامحه تنعكس سلباً على مجمل الأوضاع الداخلية وخصوصاً الأوضاع الاقتصادية التي باتت تضغط على كل القطاعات من دون استثناء، وإتساع موجة الرفض الشعبي الرافض لاستمرارية هذه الحكومة في مهماتها وإدارتها للسلطة كما يظهر ذلك بوضوح من نتائج الانتخابات النقابية والجامعية في أكثر منطقة وقطاع نقابي في لبنان.
ويعتبر المصدر المعارض ان العوامل التي ادت الى تشكيل الحكومة الميقاتية بقرار من الرئيس السوري بشار الاسد والنظام الايراني لم تعد قائمة بالفاعلية نفسها بعد ما تهالك نظام الاسد بفعل الثورة الشعبية السورية واصبح في مراحله الاخيرة، وبالتالي لا بد من الاخذ بعين الاعتبار موازين القوى السياسية الجديدة بالرغم من محاولات «حزب الله» تجاهل هذه الوقائع وعدم اقتناعه بما حل لنظام حليفه الاساس في سوريا وكأن شيئاً لم يكن وسعيه الدؤوب للاستقواء بسلاح «المقاومة» لفرض مشيئته بالداخل بالقوة وهو الامر الذي يزيد الازمة السياسية تعقيداً ويدخل البلاد في مزيد من التشنجات السياسية وحتى الامنية التي تظهر من وقت لآخر، كما حصل مؤخراً في صيدا وغيرها من المناطق اللبنانية الاخرى.
فهذا التشبث ببقاء الحكومة لن يؤدي الى تليين مواقف المعارضة الداعية لاستقالتها او لمهاونتها، بل على عكس ذلك تماماً، ستستمر المعارضة بكل تلاوينها بانتهاج كل الوسائل الديمقراطية والسلمية الضاغطة وفي مقدمتها مقاطعة الحكومة والضاغطة وفي مقدمتها مقاطعة الحكومة والاضاءة على كل الارتكابات والسياسة الخاطئة في كل المجالات وتصعيد الحملات السياسية والشعبية بكل الامكانات المتوافرة لتحقيق هدف إسقاط الحكومة الميقاتية في النهاية والدخول في مرحلة تشكيل حكومة جديدة تحوز على ثقة اكثرية اللبنانيين ولا تنحاز لفئة دون الاخرى ولا تنصاع لتوجه هذا المحور او ذاك وتؤسس لمرحلة اجراء الانتخابات النيابية المقبلة في الربيع المقبل.
ويعتبر المصدر المعارض إن بقاء الحكومة الميقاتية لمدة اضافية سيلحق بلبنان واللبنانيين عموماً مزيداً من الضرر ويزيد من إهتراء وتدني مستوى فاعلية ادارات الدولة ومؤسساتها بفعل انعدام ثقة معظم اللبنانيين بها ولانها غير قادرة على اعادة انعاش الوضع الاقتصادي وتحريك الدورة الاقتصادية، ولا بد من استقالة الحكومة الحالية التي دفعت لبنان الى جانب المحور السوري الايراني خلافاً لمشاعر وتوجهات معظم اللبنانيين والعمل بسرعة لتأليف حكومة جديدة تعيد لبنان الى موقعه الطبيعي بين اخوانه العرب والخليجيين على وجه الخصوص وتساهم في ارساء الثقة المفقودة مع اللبنانيين اولاً ومع هذه الدول ثانياً، وهذا من شأنه ان يخرج لبنان من واقعه السياسي المتأزم ويؤسس لمرحلة سياسية جديدة اكثر تفاؤلاً من المرحلة السابقة.