كتبت كلاديس صعب في صحيفة "الديار":
وزارة الداخلية حقيبة امنية في الدرجة الاولى وانتخابية كونها المشرفة على الانتخابات النيابية والبلدية امنياً وعملياً لناحية العمل على حسن تطبيق القانون وقمع المخالفات والاشكالات التي تحصل خلال اجرائها.
وبالعودة الى حقبة ما قبل الوزير الحالي مروان شربل تميزت الوزارة في عهد الوزير زياد بارود الذي تسلم مهامها لمرتين متتاليتين انه لم يستطع اكمال مشواره الوزاري كون العمل المكتبي يختلف عن العمل الميداني امنياً، على الرغم من النظافة التي اشتهر بها وبعده عن الفساد واكتفى بمعالجة الامور الشكلية.
ولكن مع وصول الوزير مروان شربل الى حقيبة الداخلية من مؤسسة شعارها الصدق والنظافة اقام الدنيا ولم يقعدها كونه لا يتكلم بقفازات ولا يتقن لعبة الباطنية التي باتت عدة شغل سياسية بامتياز الى حد ان صراحته باتت تشكل عبئاً عليه حيث حاولت جهات معينة ومن اكثر من طرف وفي اكثر من مناسبة اغراقه في ما ليس له وفي الاحداث الامنية الاخيرة في صيدا سربت احدى الجهات خبراً مفاده ان شربل اجتمع بالشيخ احمد الاسير خلافاً لتعليمات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وربما الخطأ الذي ارتكب عن غير قصد بحقه او بقصد احدث بلبلة على الساحة السياسية تلقفها بعض الاعلاميين ونسجوا حولها حكايات ليست بريئة وفق ما يراه، بينما ذهبت اخرى الى اسلوب "ضربة على الحافر وضربة على المسمار" على خلفية انه وجه للشيخ الاسير في لقائهما رسائل شديدة اللهجة على قاعدة ان الامن خط احمر، على طريقة تأكيد الذم بما يشبه المدح ولاعطاء المصداقية لحدوث اللقاء المزعوم وفق مصادر أمنية.
الوزير مروان شربل تكلم بصراحة مطلقة لـ"الديار" لدى سؤاله عن الموضوع فاجاب: "انا نادم لاني رجل صادق واعمل فوق الطاولة وليس تحتها وربما هذا الامر لم يتعوده اللبنانيون الذين يفضلون الغرق في القيل والقال والابتعاد عن حقيقة الامور".
وتابع شربل انا لم أزر الشيخ الاسير ولم التقه، بل ذهبت لتقديم واجب العزاء باسم الحكومة لوالد لبنان العزي في منزله وليس في المسجد وهو مؤهل اول متقاعد في قوى الامن الداخلي كما أن شقيقة العزي تعمل في وزارة الداخلية وأبسط الامور ان يقدم الانسان واجب العزاء.
اما ما حصل مع نجل الاسير في صيدا فلا يتعدى الجنحة كونه لا يحوز على اجازة سوق كثيرين من اللبنانيين ولكن الجناية كانت في انتزاع السلاح من ايدي الحاجز الذي كان على عناصره اطلاق النار على المعتدين دفاعاً عن النفس حتى لو ادى الامر الى استشهادهم، ولذلك اصدرت تعليماتي بمعاقبة هؤلاء العناصر لأن استيطاء حيط الدولة غير مسموح ولأن الامن خط أحمر.
ويضيف شربل انه لو اراد زيارة الاسير سيقوم بذلك لمعالجة وضع امني وليس لشرب القهوة، ولو لم أقم بواجبي اثناء الاعتصام في صيدا لبقيت الخيم حتى اليوم ولو لم اذهب الى اليمونة لما تم تلف حقول الحشيشة انني اقوم بجولاتي الميدانية في عز الخطر بينما بامكاني اصدار التعليمات من مكتبي وانا اعرف جيداً أن الامور لا تحل من القصور العاجية بل بالمعالجة الميدانية على الارض وهذا ما فعلته في احداث صيدا وطرابلس.
وفي الختام يؤكد مصدر امني انها ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها الوزير لمثل هذه الانتقادات وتحديداً عندما أعلن "الشهر الامني" حيث تلقى السهام حتى من اركان الحكومة على الرغم من انهم يعلمون واقع الارض التي يتعاطى معها الوزير وخصوصاً أن معظم مفتعلي الحوادث الامنية محصنون سياسياً وأمنياً وكان الوزير يسير بين الالغام حرصاً منه على الساحة اللبنانية المهددة بالانفجار في أي لحظة.
ويبقى السؤال هل هناك من لديه الجرأة على معالجة الملفات التي دخل فيها الوزير شربل الذي يصفه احد المتابعين لحركته بانه "جنرال" على مقعده الوزاري وجندي على الحواجز في الليالي الامنية يجترح الحلول من عقله الذي اختزن تجربته لأكثرمن 30 سنة في العمل الامني بطريقة ديبلوماسية ووفقاً لمعادلة المعروفة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم".