غرق اللبنانيون الغارقون اصلاً بهمومهم المعيشية وقلقهم على المصير وخوفهم من الاوضاع الامنية لساعات في مستنقع السيارات عند مداخل العاصمة وفي الشوارع المحاذية… اتلفوا الدقائق تلو الاخرى في الانتظار، وتلفت اعصابهم… والسبب التدريبات التي يجريها الجيش اللبناني على طريق المرفأ إستعداداً للعرض العسكري لمناسبة عيد الاستقلال…
ولكن عيد بأي حال عدت يا عيد؟!! وعن اي إستقلال نتحدث؟! إن كان عن ذاك التشرين من العام 1943 وقلعة راشيا، فهو صورة جميلة ولكن مجرد صورة لم يستطع اللبنانيون المحافظة عليها وتحويلها واقعا معاشاً… فكان لبنان صندوق بريد، اكان في زمن عبد الناصر وحلف بغداد، او في زمن "فتح لند" وطريق القدس التي ارادت المرور بجونية، وصولا الى زمن الاحتلال السوري و"الاخوة والتعاون والتنسيق"… ثم جاءت ثورة الارز، وإنطلقت مسيرة "إستقلال 2005" بهدف "العبور الى الدولة"، وهي مستمرة حتى اليوم وإن تعثرت…
فكيف لنا اليوم الاحتفال بإستقلال لم يكتمل؟! أيعقل ذلك في ظل حكومة دمية بيد "حزب الله" ووزير خارجيتها ناطق باسم نظام الاسد؟! هل الاستقلال ثلاثة رؤساء وبذات بيضاء وعرض عسكري لجيش مكبّل؟! اما الاستقلال حين يصبح بإستطاعة هذا الجيش الانتشار على كامل الحدود، وإقتحام كل الدويلات، وان يحط طياروه في سجد والنبي شيت كما في حامات والقليعات، وأن يدخل نهر البارد وأي مخيم آخر من دون خطوط حمر من حسن نصرالله وحزبه!!!
غضَب اللبنانيين الذي علقوا اليوم لساعات في سياراتهم، ليس موجها ضد الجيش بل الى حكومة نقيضة بكل معنى الكلمة لمفهوم الاستقلال، حكومة غارقة بالتبعية وهمها العراضة، ولا تأبه لأمر ناسها المصلوبين داخل آلياتهم على الطرقات، ولا تتكبد عناء نقل مكان الاحتفال أو تنظيم السير بشكل فعّال…
فلتطمئن هذه الحكومة، نحن شعب نعيش ونناضل على رجاء الاستقلال… وهي حتماً الى زوال…