
أكّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان حل الأزمة القائمة في لبنان يكون من خلال الحوار، لافتا الى انه ضد استعمال السلاح في الداخل، وداعيا لاعتماد "إعلان" بعبدا للوصول الى اتفاق لبناني وعدم الوصول الى حرب أهلية جديدة، متطرقا الى طائرة "ايوب" والتصريحات الإيرانية بشأن امتلاك طهران الصور التي التقطتها الطائرة بالقول: "لا اقبل بأن تقول ايران انها تمتلك صور "أيوب" وانا رئيس حكومة لبنان ولبنان لا يمتلك هذه المعلومات".كما اعتبر انه "لا يمكن ان نعيش سويا ونبقى في حالة المشاجرة الدائمة، وليبرهنوا لي أين غطّيت الأفعال الإيرانية – السورية في هذه الحكومة".
واقترح ميقاتي في حديث للـLBCI مبادرة للخروج من الأزمة، وقال: "الحلّ يكون عبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الحكم والحكيم بكل معنى الكلمة والذي نال دعما داخليا وخارجيا، فيقود حوارا بشأن حكومة جديدة وقانون الإنتخاب، وأتمنّى ان لا نلجأ دائما الى الخارج لحلّ أمورنا وهذا ما سأبلغه للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند غدا بعدما طرحته على وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس وقال لي ان هذا الأمر داخلي وهم لا يتدخلون فيه".
وشدّد رئيس الحكومة على ان "بوصلتي هي من تحدد ما هو المطلوب منّي وانا مع تشكيل حكومة استثنائية لفكّ التشنّج بالبلاد وهناك أكثرية ما زالت قائمة ما يؤدي الى تشكيل حكومة مشابهة لهذه الحكومة فما هو الأمر الذي نكون قد غيرناه؟ المطلوب هم الجلوس والإتفاق على حكومة مقبلة لا البقاء في تصعيد المواقف"، سائلا: "اذا تغيرت الحكومة فهل ستنتهي الأزمة في لبنان؟".
وتابع: "أنا أكّدت في فرنسا ان استقالتي لن تكون الا مدخلا للحلّ ولكنها لن تكون موجودة بحال كانت مدخلا لزعزعة الإستقرار، وأنا أؤمّن للبناني الحدّ الأدنى من الإستقرار في هذا الوضع الدقيق"، مضيفا: "يدمجون بين "أجندتي" و"أجندة" غيري، فأجندتي هي أجندة لبنانية بحتة وليقولوا لي متى خدمت مشاريع خارجية خلال هاتين السنتين؟ أنا كرامتي محفوظة وشرفي محفوظ وما أريده أن أؤمّن الحل الأنسب للخروج من الأزمة في البلاد وأنا من أكثر المتمسكين بعملية التغيير الحكومي"، كما دعا "لتشكيل حكومة متفق عليها من قبل الجميع لإدارة الإنتخابات النيابية المقبلة ومناقشة القانون الإنتخابي الذي قدمته حكومتنا لأنّ كل الأمور يجب أن تكون قابلة للبحث".
وعن زياراته الخارجية، قال ميقاتي: "ما أقوم به في الخارج هو لتحصين الوضع الداخلي ومن يقول العكس هو من يعمل بالعصبية وبالشعبيوة والشخصانية وما يهمني مصلحة لبنان وهذا هو المهمّ واذا ربحت دعم الخارج فهذا الربح سيتمّ تجييره للبنان"، مشددا على "انني مسلم وفوق السنة والشيعة وهذه الحكومة هي الأقل تمثيلا للشيعة وأنا لديّ موقفي من سلاح حزب الله وليقرأوا تصريحاتي في هذا الموضوع".
أضاف: "يحملونني مسؤولية إدخال سلاح حزب الله في حين أن هذا السلاح تدفق في زمن الحكومات السابقة، أما بالنسبة الى القمصان السود، فأنا أكره اللون الأسود وتشكيل الحكومات السابقة ألم يحصل باتفاقات سوداء بين دولة السلاح ودولة المصالح؟"، ولفت الى ان "وليد جنبلاط وسطي بكل معنى الكلمة فهل يمكن اعتباره ضمن المشروع الإيراني – السوري؟ جنبلاط ميزانه مصلحة البلاد ومن خلال تعاوننا في الحكومة تغيّرت نظرتي اليه وأنصفته بعدما كنت اعتبره متقلبا سياسيا، ولكن في النهاية لبنان لا يمكن أن يحكم الا بالوسطية والتوازن، وأطالب كل شخص أن يحكم على الأعمال وليس على الأقوال".
وتابع: "حميت لبنان في هذه الظروف من تبييض الأموال للحفاظ على النظام المصرفي اللبناني… هناك آلة و"دكتيلو" لفبركة الأخبار الكاذبة بحقنا، وليقولوا لي أين هي مصلحة البلاد في استقالة ميقاتي عندما يطالبون استقالتي قبل البتّ بأي أمر آخر؟… انتماؤنا انتماء عربي واذا كان لا يوجد توافق في الموضوع السوري فهذا لا يعني اننا نخرج من العلاقة مع العرب".
واعتبر ميقاتي ان "كلام أمين عام حزب الله حسن نصرالله عن ضرورة ارسال سلاح الى غزة هو كلام سياسي"، مؤكدا ان "لا اتهام لحزب الله في اغتيال الرئيس رفيق الحريري بل الإتهام لأربعة أشخاص أؤكد ان لا هروب من العدالة وكيف يتكلمون عن تهريبة لتمويل المحكمة الدولية في حين اننا موّلنا المحكمة مرتين؟"، كما اشار ردّا على سؤال الى ان "لا اتصال مع بشار الأسد كي يطلب مني مالا ولا حتّى أي علاقة تجارية معه وكل ما يُقال حول ذلك الموضوع غير صحيح وغير منطقي".
وتابع: "فابيوس شدّ على يدنا في موضوع النأي بالنفس وهم يعرفون تماما اننا لا نستطيع أخذ اي موقف إيجابي من أي طرف في سوريا واذا اعترف الإتحاد الأوروبي بالإئتلاف الوطني السوري ممثلا للشعب فنحن لا يمكن مقارنة موقفنا في هذا المجال بالموقف الأوروبي وهل نحن نتدخل بالإتحاد كي يتدخل في بلادنا؟".
وقال رئيس الحكومة: "ما حصل خلال تشييع اللواء وسام الحسن أثّر بي سلبيا أكثر مما أثّر بي إيجابيا وأعتقد ان أناس كثر تأثروا باغتيال اللواء الشهيد، وأنا من أكثر الناس الذين تأثروا باغتياله، والفضل بصورتي الدولية التي تظّهرت وتحسّنت يعود فيها الى الشهيد الحسن وأعرف ما كان يقوله عنّي في الخارج لتحسين صورتي خارجيا، وأشكر أبا وسام على كلامه لأنه أعطاني أكثر من حقّي وعرفت من أين تأتي أصالة وسام وكل كلام عن تحميلي الدمّ هو كلام سياسي وكنت الوحيد الذي يخبره متى يسافر ومتى يعود وماذا فعل في الخارج".
وقال ردّا على سوؤال: "لا يمكنني احالة قضية الحسن الى المحكمة الدولية من دون أن تسمح المحكمة بذلك وجميلي على الشهيد بمتابعة التحقيق والوصول الى الحقيقة ولذلط طلبت من الوزير كلينتون ارسال المياحث الفيدرالية ولا يمكنني ربط اغتياله بقضية سماحة مملوك لأنني لست قاضيا كي أحكم في الأمر ولننتظر القرار الظنّي للإدانة، معتبرا ان "موقف سليمان خلال تشييع الحسن وضع النقاط على الحروف في ما خصّ موقف الدولة اللبنانية من قضية سماحة – مملوك وننتظر القرار القضائي بذلك ونستكمل التحقيقات وتجميع المعطيات في قضية استشهاد الحسن وننتظر انتهاءها للحكم على الأمر والله بيحمي البلاد في حال كان طرف خارجي ضالع في الجريمة".
وعن الوضع الداخلي، قال ميقاتي: "مستوى النّمو الإقتصادي المتدنّي ليس ناتجا من هذه الحكومة بل من الوضع الإقليمي العام، فعندما يموّل العرب المعارضة في سوريا هل سيجرؤون ويرسلون بعدها مواطنيهم الى لبنان؟"، وتطرّق الى مقاطعة المعارضة بالقول: "هل يعتبرون مقاطعة مجلس النواب هي الحلّ؟ أستغرب كيف انهم يتكلمون وينادون بالديمقراطية ويقاطعون البرلمان، والله يطول بعمر الرئيس نبيه برّي لتنفيس كل المواضيع المحتقنة عبر علاقته بالآخرين وطريقة حلّه للأمور".
وشدّد ميقاتي على ان "أحدا ممنوع أن يقول إنه لا يوجد إنتخابات لأنها استحقاق يجب احترامه وأنا أمدّ يدي للمعارضة لحلّ المواضيع، وكيف سنصل الى اتفاق في ظل كل هذه المقاطعة؟"، مشيرا في الوقت نفسه الى انه "لا رابط بين الإنتخابات اللبنانية وحوادث سوريا وعندما تهبّ عاصفة في المنطقة لبنان يكون ممرا هوائيا لها ولذلك يجب أن نجلس مع بعضنا البعض والإتفاق على مرور هذه المرحلة".
وعن الوضع الطرابلسي، قال رئيس الحكومة: "طرابلس ليست محصورة بفريق وأحد لا يمكنه تمثيلها وحده، وهل تيار "المستقبل" احترم ما اتفقنا عليه في الحلف الإنتخابي، فأين كان ذلك الفريق من تحالفه معنا عندما ذهب الى سوريا وأجرى الـ"س.س"؟"، كما أكّد ترشّحه للإنتخابات النيابية المقبلة معتبرا وجود الوزير محمد الصفدي ضرورة لطرابلس "والتحالفات الإنتخابية في المدينة ليست أولوياتنا الآن وما نحاول فعله ابعاد المعركة عن طرابلس".
وعن ضبط احد مسؤولي تياره يرشي أشخاصا، قال: "بالطبع هناك أناس ضدّي والرشوة المصوّرة التي تم ضبتها ليست في نقابة المحامين كما قيل بل في إحدى الإنتخابات الجامعية، وأنا أجريت اتصالاتي وتبيّن لي أن الطالب الذي حاول أن يرشي زملاءه ليس من تيار العزم والسعادة". (لمشاهدة فيديو الرشوة
).