وعشية هذه المناسبة، لم تُظهر مصادر معنية بالجهود السياسية الجارية داخلياً تفاؤلاً ملحوظاً في امكان حصول اي اختراق قريب في جدار الازمة، بل هي رسمت عبر "الراي" الكويتية" علامات شكوك واضحة حيال جهود رئيس الجمهورية نفسه وكذلك المسعى الذي باشرته الكتلة الوزارية للنائب وليد جنبلاط في لقائها مع الرئيس سليمان، مطلقةً ما يُعتقد بانه مبادرة للتوصل الى توافق سياسي حول صيغة حكومية جديدة، ذلك ان المصادر المعنية بمتابعة هذه الحركة لفتت الى ان "التصعيد المتبادل بين قوى "14 آذار" وكل من "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري في الايام الاخيرة شكل بُعداً جديداً للازمة لم يعد ممكناً معه الرهان على نجاح اي مسعى في وقت قريب للتوصل الى حل او مخرج يفضي الى تغيير الحكومة".
واوضحت ان "قوى المعارضة تبدو ماضية اكثر من اي وقت سابق نحو تعميم قرار مقاطعة كل ما يمتّ للحكومة بصلة لانها تعتبر ان ثمة قراراً ثابتاً لدى "حزب الله" تحديداً بقطع الطريق على ايّ محاولة لتغيير الحكومة من طريق طرح شروط تعجيزية تمنع اي وساطة جدية من بلوغ اهدافها، وتدلّل المعارضة على موقفها هذا بموقف رئيس مجلس النواب نفسه في دعوته الى جلستين عامتين للبرلمان لاستقبال الرئيس الارميني والتضامن مع غزة، قررت "14 آذار" مقاطعتهما لأنها أدرجت حركة بري في اطار هجوم سياسي منسّق مع "حزب الله" وبدفع من الاخير، كما انها عمدت الى توسيع المقاطعة لتشمل الحفل الذي تقيمه السفارة اللبنانية في فرنسا اليوم لمناسبة الاستقلال، في وقت يقوم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بزيارة رسمية لباريس ومن المقرر ان يحضر الاحتفال بعد الظهر عقب لقائه مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند. علماً ان المقاطعة لن تسري على احتفالات الاستقلال غداً، سواء في القصر الجمهوري أو في العرض العسكري، باعتبار أن هذه مسألة وطنية لا علاقة لها بالسياسة".
وتضيف المصادر ان "المعارضة اعتمدت نهجاً متشدداً لن تتراجع عنه لإفقاد الحكومة ايّ فرصة وكسب الوقت والنقاط بما يُقنع المجتمع الدولي بان الأزمة لن تكون امام اي مسلك من مسالك الحلحلة الا باستقالة هذه الحكومة، كما ان هذا النهج يرمي الى تحميل القوى الرافضة للتغيير الحكومي وفي مقدمها "حزب الله" مجمل النتائج السياسية والاقتصادية والامنية الناجمة عن التفرّد القائم في السلطة والطعن في مشروعية كل القرارات الصادرة عنها من خلال سلاح المقاطعة".
وتبعاً لذلك، تعتقد المصادر ان "الفرص المتاحة امام المسعى الجنبلاطي تبدو ضئيلة ومتواضعة ولو ان قوى المعارضة ستبدي انفتاحها على مناقشة الافكار والطروحات التي يحملها الوفد الجنبلاطي في لقاءاته المرتقبة مع قوى "14 آذار"، ومن الاجوبة التي يُتوقع ان يسمعها الوفد الجنبلاطي ان حكومة وحدة وطنية في المرحلة المقبلة، كما تطرحها قوى "8 آذار" ويماشيها فيها جنبلاط والرئيس سليمان، لن تكون سوى ستار اضافي لسياسات "حزب الله" والحلف الاقليمي المرتبط به، كما ان حكومة كهذه لن تفضي الى توافق سحري على قانون الانتخاب كما يسود الاعتقاد، ولو اجتمع الافرقاء السياسيون حول طاولة حكومية واحدة بما يعرّض البلاد لنكسة أخطر من الازمة الحالية. ولذا ستتمسك المعارضة بطرح الحكومة الحيادية مع التشديد على اعتبار الرئيس ميقاتي الرجل غير المناسب لترؤس حكومة كهذه بعدما فقد موقعه الوسطي تماماً، كما تعتبر "14 آذار".
وفي ضوء ذلك، تقول المصادر ان "شقة التباينات اتسعت كثيراً بعد اكثر من شهر على نشوء هذه الازمة، وستنتظر القوى السياسية على اختلافها الموقف الذي سيعلنه الرئيس سليمان اليوم وما اذا كان في جعبته شيء جديد ليُبنى على الشيء مقتضاه، مع ان المعطيات المتوافرة تستبعد ان يذهب الرئيس بعيداً في اتجاه اي مبادرة جديدة وسط المعطيات التي يملكها والتي لا تشجّعه على التزام اي اتجاه حاسم باستثناء التشديد على الحوار كمبدأ".
