تداعيات توقيع المذكّرة بين وزارتي الطاقة اللبنانية والإيرانية لإنشاء سدّ بلعا في تنورين قضاء البترون، لا تزال مستمرّة، وكان آخرها البيان الذي أصدره المجلس البلدي في تنورين إثر جلسة قانونية مكتملة النصاب، وأعلن فيه تحفّظه عن المشروع المشروط ونيّته التحرّك للوقوف في وجه الطريقة المشبوهة التي استُغِلَّ بها هذا الإنجاز الحيوي وتحويره عن مساره الإنمائي لاستعماله وسيلة للابتزاز الانتخابي.
أكد مجلس بلدية تنورين تأييده إنشاء سدّ في بلعا، ولفت إلى أنه تابع المساعي التي بذلها مجلسا البلدية السابقان بالتعاون مع فعاليات البلدة وخصوصاً نائب البترون الشيخ بطرس حرب والمدير العام للموارد المائية والكهربائية الدكتور فادي قمير لإنشاء سد يحفظ المياه، ويمنع هدر الثروة المائية التي تتميز بها البلدة، وكاد هذا الطلب أن يتحقق فيبدأ العمل على الأرض لولا دخول السياسة عليه لتفسده وتكاد تطيحه"، مذكّراً بأنه "سبق له أن أثار كماً من التحفظات عن هذا الموضوع تم تجاهله بكامله والقفز فوقه وعدم الأخذ به.
وقال رئيس بلدية تنورين منير طربيه لـ"الجمهورية": إنّنا وإذ نعلن تقديرنا لإيران ولشعبها ونشكر لها مبادرتها السخيّة واهتمامها بتنورين التي هي بأمسّ الحاجة الى إنماء بُناها التحتية وتطويرها، إلا أننا نتحفّظ عن كون الهبة مشروطة إذ تفقد بذلك كثيراً من قيمتها. وأضاف: "يسجّل المجلس التناقض الفاضح بين تصريحات وزير الطاقة الايرانية ونظيره اللبناني، إذ يشدد الأول على ان بناء السد ستنفذه شركة ايرانية مباشرة، في حين يصرّح الثاني أن الأعمال ستلتزمها شركة لبنانية يختارها الإيرانيون بالاتفاق مع وزارة الطاقة اللبنانية.
وقال: "هنا نسأل عن مؤهلات الشركة، وهل هي فعلاً تتمتع بالمواصفات العالمية والفنية التي تخولها تنفيذ عمل بهذه الخطورة والدقة والأهمية، أم أن معالي وزير الطاقة سيجانب القانون ويعمد كعادته الى ذرّ الرماد في العيون لاختيار إحدى الشركات التابعة له والمؤتمرة بتوجيهاته والملبية لرغباته وحاجاته؟" وطالب بإطلاع المجلس البلدي على المراسيم التنفيذية التي تم توقيعها والتي سترعى سير الأعمال".
وسأل طربيه عن الطريقة التي سيتم بها تحويل أموال الهبة الى لبنان، وهل ستلجأ الحكومة الى التحايل على القرارات الدولية التي تفرض عقوبات على ايران ومقاطعتها وذلك في اعتماد دفع الهبة نقداً مما يدخل الأمر في متاهة تبييض الأموال ويهدد القطاع المصرفي بكامله وتالياً ينال من مناعة الاقتصاد المتهالك أصلاً؟، معتبراً أن قصد الوزير من وراء تسليط الضوء على هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات، يهدف الى خدمة مصلحته في خضم التنافس الانتخابي من خلال إغداق الوعود الفضفاضة والتي هي بمثابة شيك بلا رصيد لا يمكن صرفه في أي حال من الحالات، وأن يعود الوزير عن نيته متحججاً باستحالة التنفيذ وتالياً فإن السد لن ينفذ ما يحرم تنورين وقضاء البترون الافادة من هذا المشروع الحيوي. وأضاف: إن اعتقادنا الراسخ هو أن ايران ترمي الى تنفيذ مخططها الرامي الى التمدد نحو قمم الجرد لأسباب استراتيجية تسمح لها بالسيطرة على المتوسط، إذ إن هذه القمم هي من افضل المواقع كونها تشرف على ساحل البترون مباشرة.
ودعا طربيه السلطات الروحية والمدنية والعسكرية الى مساندة المجلس لـوقف هذا المشروع الخطير، ولفت الى أنه في حال عدم استجابة ندائنا، سنعمد الى تأليب الرأي العام اللبناني واللجوء الى كل الوسائل المشروعة للتعبير عن معارضة أهالي البلدة ورفضهم المنحى الذي اتخذته الأمور، مؤكداً أن المجلس، وبغية متابعة هذا الأمر الخطير قرر إبقاء جلساته مفتوحة.