Site icon Lebanese Forces Official Website

حفل لمناسبة صدور وثائقي “أنا منكم الرئيس الياس سركيس” حرب: حاول المستحيل لإخراج لبنان من مأساته ولم ينصع لإملاءات الأقوياء

أقامت مؤسسة الرئيس الياس سركيس حفل استقبال، لمناسبة صدور كتاب وثائقي بعنوان "أنا منكم الرئيس الياس سركيس"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في البيال.

حضر الحفل نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل ممثلا الرئيس سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، النائب عبد اللطيف الزين ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس امين الجميل، الرئيس حسين الحسيني، النائب نبيل دي فريج ممثلا الرئيس سعد الحريري، العميد وهبي قاطيشا ممثلاً رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع، وزراء ونواب وممثلون عن القيادات الحزبية والعسكرية والدينية وافراد من عائلة الرئيس الراحل.

وعؤضت مقتطفات من خطاب القسم للرئيس سركيس، وقدمت المتحدثين الاعلامية منى صليبا، ثم القى رئيس اتحاد بلديات المتن الاعلى المحامي كريم سركيس كلمة قدم فيها تحية من روح رئيس وحدة لبنان في زمن التشتت والانقسامات، رئيس العقل والحكمة في زمن الجنون والنار، من رجل السلام في زمن الحرب ومن الذي نبذ الطائفية والتطرف في زمن التعصب والمذهبية.

والقى الصحافي جورج غانم كلمة من وحي تقديمه للكتاب وهو معد "الوثائقي " وقال فيها: "جاء الياس سركيس من الظل ليطرق باب الشمس. ابن النجار الريفي نزل الى بيروت من قريته الغارقة بالصنوبر، الشبانية، طالبا العلم والعلى (….) تسلم الياس سركيس بقايا وطن وشبه دولة. لم يكن الزعيم الثوري بل كان الرئيس الذي حفظ القسم والعلم. عزل الاقتصاد عن السياسة، فتعايشت الليرة مع الحرب. خذله الجميع فراهن على الاكثرية الصامتة وحكم التاريخ الذي هرول مسرعا لانصافه".

واستعرض المراحل السياسية الصعبة التي مر فيها حكم الرئيس سركيس والتي افضت الى الكثير من المحطات الحساسة والمؤثرة على مجرى الاحداث في لبنان، اضافة الى الكثير من اوجه التشابه بين الظروف المرافقة لحكم الرئيس ميشال سليمان وما حصل في فترة حكم الرئيس الراحل الياس سركيس من مناقبية الرئيسين الى وطنيتهما الى الازمات الدولية والاقليمية. وسأل: "اليست طاولة الحوار التي شكلها الرئيس سليمان مشابهة لهيئة الانقاذ التي شكلها الرئيس سركيس في حزيران 1982 لمواجهة مصاعب ونتائج الاجتياح الاسرائيلي".

كما اشار غانم الى حق الدول الصغيرة بالانتظار عندما تعصف الازمات، وعندما لا يمكن الا التواصل والحوار وتحقيق المبادىء الاساسية ويكون الرئيس رئيس وفاق اللبنانيين.

وجرى عرض شهادات بالرئيس الراحل ابرزها لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والوزير السابق ميشال اده، تحدثت عن دوره في شراء احتياطي الذهب الذي صار ضمانة للاقتصاد والاستقرار، اضافة الى مقاطع من خطابات للراحل.

والقى النائب حرب كلمة قال فيها: "لأن حضوري عربون وفاء لذكرى من أؤتمن على لبنان وكان على مستوى الأمانة، كسرت كل قيود التدابير الأمنية للمشاركة في هذا الاحتفال، لأنه رمز فريد في تاريخ لبنان يثبت أن الإنسان، الذي تكتمل فيه عناصر الأخلاق والجدارة والكفاءة والوطنية، يستطيع أن يبلغ أعلى الرتب السياسية، أعتبر أن ما قام به الأصدقاء كريم، روبير ومكرم سركيس يكرس أهمية الياس سركيس في مسار الحركة السياسية في لبنان".

وأضاف أن الياس سركيس يمثل قصة شاب لبناني عادي، أبن عائلة متواضعة، لا زعامة سياسية فيها، ولا ثروة مالية لديها، تمكن، بجديته وعلمه وصدقه من تحمل مسؤوليات منصب رئاسة الجمهورية في لبنان. لم يستغل وظيفته، لم يؤلف حزبا سياسيا طائفيا أو مذهبيا، لم ينشىء ميليشيا، لم يسع لثروة، لم يخالف قانونا. على العكس التزم القيم، سهر الليالي تحصيلا للعلم، دخل الوظيفة ليؤمن تكاليف دراسته، دخل القضاء، فافتخر به القضاء، لأنه لم يخف من سلطة مدنية سياسية أو عسكرية، ورفض أي مخالفة قانونية ترتكبها أي منها، ما عرضه للاصطدام بقائد الجيش آنذاك، الذي احترم علمه وشجاعته واستقامته، فما كان منه إلا وطلب إليه، عندما تولى رئاسة الجمهورية، أن ينضم إلى فريقه الرئاسي حيث برع، ما حوله من موظف إلى مستشار، وإلى مشارك في آلية إتخاذ القرار، وإلى محظ أنظار السياسيين والرأي العام، إلى مرشح لرئاسة الجمهورية، إلى حاكم لمصرف لبنان، عندما تعرض القطاع المصرفي للإهتزاز، وفي النهاية إلى رئيس للجمهورية".

واعتبر حرب أنه ربما كانت العاصفة التي هبت على لبنان أكبر من أي اعتبار، وربما لم تكن، والوضع اللبناني سمح لها بأن تصبح أكبر من أي أعتبار. إلا أنه يجب الإقرار، أنه بنتيجة عدم نجاح الياس سركيس في الانتخابات الرئاسية الأولى التي خاضها، اضطهد الجهاز الأمني، وأحيل أهم رموزه إلى القضاء، بشكل فيه الكثير من التشفي والاعتباطية. النتيجة كانت تدمير سطوة الأجهزة ودخول الخوف إلى نفوس المسؤولين. ما دفع معظمهم إلى التفتيش عمن يحميهم، فابتلعتهم السياسة والطائفية والمذهبية. ما أدى إلى سقوط الدولة عند المفترق الأول الخطير، وما أدى إلى العجز عن بناء الأجهزة الشرعية ذات الولاء لدولة لبنان، وفقط لدولة لبنان دون غيرها.

وقال حرب: "سقطت الدولة وتحول أبناؤها إلى سلاخين. اقتسموا مغانمها، أقاموا دويلاتهم، بنوا ما اعتقدوه بديلا عن القوى الأمنية والعسكرية الشرعية، فحصل المحتم، فتواجهوا وتذابحوا وسهلوا لسوريا ولإيران، وحتى لإسرائيل، أن ينشئوا جيوشهم وميلشياتهم ليبسطوا عبرها سلطانهم ونفوذهم على لبنان، ولكم في حالتنا اليوم أكبر دليل. والسؤال يبقى: لو نجح الياس سركيس في إنتخابات 1970، ولو لم تضطهد الأجهزة وتسقط هيبتها، هل كان لبنان ليتحول إلى ساحة المواجهة، وهل كانت دولة لبنان سقطت عام 1973؟ سؤال يبقى في ضمير اللبنانيين، لا لمحاولة تحميل مسؤولية ما جرى في لبنان من أحداث أليمة لمن تولى الحكم بدلا منه، بل للبحث العلمي في الإمكانية التي كانت باقية لإنقاذ لبنان من الانهيار بعد سياسة التردد والضعف التي سادت قبل ذلك، التي واكبت أحداث 1968 و1969، وإقدام المسؤولين، بالفعل أو بالامتناع عن الفعل، على توقيع إتفاق القاهرة الذي دك الإسفين الأساسي في نعش الدولة اللبنانية السيدة والمستقلة".

وراى حرب ان سركيس حاول المستحيل لإخراج لبنان من مأساته، لم ينصع يوما لإملاءات الأقوياء، ولا سيما النظام السوري الذي حاول في عهده وضع يده على القرار السياسي في لبنان. لم يقبل يوما أن تفرض سوريا عليه اسم رئيس حكومة، لم يعين مسؤولا بناء لإملاء سوري، لم يوقع معاهدة لا تؤمن مصلحة لبنان. لقد سعى ليكون رئيسا لكل اللبنانيين، ولو تعرض بسبب ذلك إلى غضب الأطراف المتقاتلين.

وختم: "لم أقف اليوم بينكم لأسرد تاريخ هذا الرجل. فهو تاريخ عظيم لا يختصر بكلمات، أقف اليوم لأشهد أن تاريخ لبنان سينصف هذا الرجل، ولأعلن ما طالما آمنت به، أن الياس سركيس الذي قهره المرض فأسلم الروح، هو شهيد وحدة لبنان وشهيد إيمانه بسيادة لبنان، وشهيد تشبثه بالدولة اللبنانية الديمقراطية دولة الحق والقانون. أقف اليوم لأشهد أن مسيرته تشكل صفحة مضيئة في تاريخ لبنان، لأن هذا الرجل لم يتول الحكم ليأخذ ويكدس الثروات، بل تولاه ليعطي ويضحي ويتألم، ويشهد ويستشهد لقيامة لبنان. رحم الله الرئيس سركيس، فلبنان الذي تركه أمانة في عنق كل حر كريم يفرض علينا ألا نفرط به لكي تحفظ الأمانة ونكرم الرئيس سركيس".

وكانت كلمة شكر للعائلة القاها ابن شقيق الرئيس الراحل مكرم سركيس، فحيا عمه الراحل الذي اعطى الكثير وتعلم من الكثير على الرغم من انه لم يعش اكثر من 60 عاما.

وجرى تقديم الكتاب مع مجموعة "الوثائقي" هدية الى الحاضرين.

Exit mobile version