كتب عباس الصباغ في "النهار":
الساعة الثانية عشرة ظهر اول من امس، رن هاتف وزير الداخلية والبلديات مروان شربل: "الله معك سيادة الوزير، معك ابو محمد، اهلاً وسهلاً كيفك" يجيب شربل. يثني المتصل على جهود الوزير ويؤكد له ان موعد اطلاق المخطوفين الـ9 في اعزاز شمال حلب بات قريباً وفي فترة لا تتجاوز نهاية الشهر الجاري.
ويزف "ابو محمد" الى الوزير خبر اطلاق 3 مخطوفين من سراقب في ادلب، بينهم المخطوف ألبر بطرس يوسف وآخرون من الطائفة الارمنية.
بعد اقل من 24 ساعة، يوزع الوسيط الرئيسي في قضية المخطوفين خبراً مفاده ان اطلاق اللبنانيين الـ9 المحتجزين منذ 22 ايار الفائت في اعزاز شمال حلب سيكون على دفعتين، على ان يسبق عملية الافراج عنهم اطلاق احد كبار السن منهم والذي سيتسلمه ابنه وأحد الاعلاميين اللبنانيين، وبعدها ببضعة أيام سيطلق 4 آخرون، على ان تضم الدفعة الاخيرة باقي المخطوفين بعد وضع اللمسات الاخيرة على الترتيبات التي سترافق اغلاق هذا الملف بعد مضي ستة اشهر على اغرب قضية خطف خلال الازمة السورية.
وعلمت "النهار" ان لقاء عقد نهاية الاسبوع الفائت في احد فنادق اسطنبول بين الوسيط المعروف بالدكتور ابو محمد والنائب عقاب صقر في حضور احد المشايخ من طرابلس الذي رفض تحديد موعد لإطلاق المخطوفين اللبنانيين، واكتفى بالتعليق: "إنشاء الله يكون قريباً، فالقضية باتت في مراحلها الاخيرة". وبعد عودته الى لبنان قام بجولة شملت وزراء ومسؤولين امنيين لوضعهم في اجواء المفاوضات. ويشار الى ان سفير "المنظمة العالمية لحقوق الانسان" علي عقيل خليل ابلغ بنتائج الاجتماع.
منذ اليوم الاول لخطف اللبنانيين الـ11 الذين كانوا في طريق عودتهم من زيارة العتبات المقدسة في ايران عبر تركيا وسوريا الى لبنان، بدأ ما يشبه مسلسل الابتزاز الذي لجأ اليه بعض الخاطفين، وبات صدور البيانات او اطلاق المواقف المتصلة بمعاناة هؤلاء الزوار يسبق كل اطلالة للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، وكان آخرها قبل احتفال "يوم الشهيد" عندما اتصل المخطوفون بذويهم وطلبوا منهم التظاهر امام السفارتين السورية والايرانية في بيروت والامتناع عن التظاهر والاعتصام امام السفارات التركية والقطرية والسعودية، وترافق ذلك مع زيارة وفد من المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار اهالي المخطوفين في الضاحية الجنوبية ودعوتهم الى المشاركة في الاعتصام المفتوح في ساحة رياض الصلح لـ"اطلاع جمهور 14 آذار على معاناة المخطوفين وجعل هذه القضية من ضمن اولويات قوى المعارضة"، بحسب ما نقله بعض اهالي المخطوفين عن زوارهم.
تردد اهالي المخطوفين في تلبية الدعوة، وأصرّت ثلاث عائلات على المشاركة في الاعتصام وزيارة ضريح الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وقراءة الفاتحة لهم وللواء وسام الحسن، ومن ثم ألقى نجل احد المخطوفين كلمة خلال الاعتصام الذي تنفذه قوى 14 آذار امام السرايا الحكومية.
هذه الخطوة جاءت بمعزل عن ارادة "حزب الله" او حركة "امل"، ما يثبت مرة جديدة ان "الثنائي الشيعي" لا يمون على الاهالي بشكل كامل، علماً ان الاعتصام المفتوح في ساحة رياض الصلح موجّه ضد الحكومة التي يعتبرها البعض "حكومة حزب الله".
هذه الخطوة وجدت صداها عند الجهة الخاطفة التي باتت لا تعارض اتصال المخطوفين بذويهم في خطوة تؤشر الى قرب النهاية السعيدة لهذه القضية التي شغلت لبنان أشهراً وكادت ان تأخذه الى مآزق غير محسوبة، خصوصاً بعد الاجتهاد الخاطئ لبعض وسائل الاعلام التي سبق لها أن اعلنت مقتل المخطوفين في منتصف آب الفائت.
فهل يكون موعد اطلاق المخطوفين آخر الشهر الجاري نهائياً، ام انه مجرد وعد على شاكلة الوعود السابقة؟