#dfp #adsense

ميقاتي .. “صدى” نصر الله وسلاحه!

حجم الخط

عندما أُعلن عن المقابلة "الاستثنائية" مع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي من باريس، ظن اللبنانيون أن لديه جديداً يُخبرهم به، فإذ لا جديد ميقاتياً ولا من يجددون، بل مجرد نفض للغبار عن مواقف مستهلكة، لم يكن موفقاً في محاولة تجديدها أو تجميلها، في سياق ما كان يصبو إليه من "تلميع" لصورته المشوهة أصلاً، منذ ارتضى التكليف والتأليف بقوة سلاح "حزب الله"، والتي ازدادت تشوهاً بإصراره، بالوكالة عن "حزب الله" أيضاً، بالتمسك ببقاء الحكومة بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.

محقّ ميقاتي بتساؤله في معرض الدفاع عن نفسه: "هل أنا شريك حزب الله في سلاحه؟"، لكنه كمن يقول: "لا إله" ولا يكمل. فليس "حزب الله" الذي يهدد الشراكة الوطنية بسلاحه، من يرضى أن يشاركه أحد في "مقدساته"، عملاً بمبدأ :"ما لنا لنا، وما لكم لنا ولكم"، لكن باستطاعته أن يسمح لـ"من يرضى" بـ"الترغيب" وبـ"الترهيب"، كما ارتضى ميقاتي، بأن يكون "شريكاً مضارباً" في تمكين سلاحه من إسقاط حكومات الوحدة الوطنية، واستباحة الحياة السياسية والديموقراطية، وإصابة النظام اللبناني بتشوهات تُمهد لمطالبة "سيد المقاومة" بـ"تعديل النظام وتطويره"، واللائحة تطول، إذا ما قرر المرء التوقف عند "جرائم" سلاح "حزب الله" بحق لبنان واللبنانيين.

لا يزايدنّ أحد على حرص ميقاتي في الخارج على "تحصين الوضع الداخلي"، كما يقول، لكن ألا يفترض به أن يبادر في الداخل، قبل الخارج، إلى تحصين الوضع الداخلي؟ ثمة من يسأل ما الذي قام به ميقاتي لرأب الصدع الداخلي؟ باختصار، لم يقم بشيء، بل أعلن الحرب على من يطالبه بالاستقالة، بما نُقل عنه وعن أوساطه "أرادوها معركة فلتكن"! هي "عصبية" كان ميقاتي بغنى عنها، وهو الذي ادعى في حديثه إلى "كلام الناس" بأنه لا يعمل "عصبياً"، ولا يعمل "شعبوياً" أيضاً، في حين ما زال شعاره "الأوادم معك"، غصّة في قلب كل من ينتمي إلى الطائفة السنية، ممن يفيد الشعار "الشعبوي" بأنهم "زعران"، كما ذهب حليفه رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية إلى وصفهم بكل صراحة، برضا الميقاتي، الذي "بلع الموسى"، ونأى بنفسه عن الرد أو حتى "معاتبة" فرنجية على الإساءة التي صدرت بحق أبناء طائفته.

وهي معركة بالفعل، لكن ليس مع ميقاتي "الوكيل"، بل مع "حزب الله" الأصيل. معركة سلمية مدنية مفتوحة، لا عنف فيها، إلا إذا قرر الحزب استخدام سلاحه، كما فعل في 7 أيار 2008، لا سيما وأن رئيس الحكومة، شريك "حزب الله" في الحكم، لا يملك "ضمانات" يقدمها للبنانيين بأن سلاح حليفه لن يستخدم لفرض أمر واقع، مرة جديدة.

اللافت أن ميقاتي، وفي معرض نفيه أن تكون الحكومة التي يرأسها حكومة "حزب الله"، لم يكن إلا "صدى" لما يقوله الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في هذا الموضوع، من دون أن يقنع أحداً، ولكنه وقع في فخ، من حيث لا يدري، حين قال :"هذه الحكومة فيها أقل تمثيل شيعي"، كما لو أنه يعترف بتلقي "رشوة" من حصة حليفه الشيعي، هي "الوزير السادس"، أو ما اصطلح على تسميته "وزير الصدقة"، كي تنطلق الحكومة، في مسار انقلابي، ضحى في بدايته "حزب الله" بوزير كي يُعوم ميقاتي بأنه "يمون"، لكنها تضحية لا تذكر، أمام القبض على السلطة بقوة السلاح، وتثمير انقلاب "القمصان السود" بالسيطرة على قرار الدولة وتقويض مؤسساتها، وجعلها رهينة السلاح غير الشرعي.

أزمة ميقاتي أنه ممن يقولون "كلام حق يراد به باطل"، فهو "غير مؤمن بأي حرب عبثية قد تحصل بين أي أحد"، على حد تعبيره، فيما حقيقة الأمور تقول إن إيمانه لا "يقرش"، طالما أنه يساهم في أي "حرب عبثية" قد تقع، لا سمح الله، باستمراره على رأس هذه الحكومة التي تعمق هوة الانقسام الوطني، وتهدد الاستقرار باسم الحرص على عدم وقوع الفراغ، لا سيما بعد اغتيال اللواء الحسن.

أما إعلان ميقاتي أنه "تأثر" بـ"الشخصي" باغتيال الحسن، فلم يؤثر في أحد، والحق يقال، ليس هناك أبلغ من تعليق أنّا الحسن، أرملة اللواء الشهيد، على ما قاله بأن "كلام ميقاتي غير مقنع"، خصوصاً عندما سألته عائلة الشهيد "لماذا لم يستقل بعد جريمة الاغتيال؟".

ألم يكن اغتيال الحسن يستحق من ميقاتي أن يقلب الطاولة على من كان يتحيّن الفرصة للنيل من الحسن، أي "حزب الله"؟! أو على من كان يهدد بدفع "ثمن" كشفه لمخطط الفتنة الذي كان يعده سماحة المملوك، أي "أيتام بشار الأسد"؟! أو على من تجرأ وهدد الشهيد بـ"التفحم"، وهم شركاؤه في الحكومة، أي النائب ميشال عون؟!

اللافت قوله :"وسام لم يكن يخبر أحداً عن توقيت سفره وعودته وكان يخبرني فقط بذلك وفور عودته كان يطلب موعداً ويخبرني ماذا حصل معه"، فهل يجب على التحقيق أن يحقق مع ميقاتي، باعتبار ذلك "إخباراً" عن معلومات يملكها عن حركة الحسن؟!

يبقى أن ميقاتي لطالما عاكس المنطق ولا يزال، يعلم جيداً أن عدم استقالته هي سبب الأزمة، لكنه يقول: "إذا استقالتي ستكون باباً لأي مشكل فلن أستقيل، وإذا كانت استقالتي باباً للحل فهي ستكون موجودة على الطاولة".

دولة الرئيس، استقالتك فعلاً هي "باب للحل"، ولكن لو تقول للبنانيين على أي طاولة يجدونها؟ فهي لم تكن على طاولة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، كما أعلنت. فلا تقل لنا إنها ستكون على طاولة "حزب الله"!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل