#adsense

“الساحر” ميقاتي يتلوّن بـ8 و14 والوسطية.. في “عرض واحد”

حجم الخط

كالساحر الذي يجيد ألعاب الخفة والخدع البصرية، خلط الرئيس نجيب ميقاتي "الحابل بالنابل"، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، وأخرج من "قبعته" مجموعة من الأرانب تحت مسميات مختلفة، مبهراً المشاهدين بسرعة تنقّله بين ضفة سياسية وأخرى أكثر من مرة خلال الدقيقة الواحدة.

فمن استمع الى رئيس الحكومة أول من أمس، ظنه لوهلة أنه واحد من صقور 14 آذار، فيما بدا في لحظات أخرى ناطقاً رسمياً باسم قوى 8 آذار، ليذكر اللبنانيين بين الفينة والأخرى بـ"وسطيته".
ذلك أن رئيس حكومة "حزب الله" تعمد على امتداد الحلقة تأكيد تموضعه في معسكر ما يسميه "الوسطية"، فكال المدائح لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وبعده لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ومن ثم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذين قال ميقاتي إنه ينتمي وإياهم الى معسكر واحد، وأنه يتكئ على "حكمة" كل منهم و"ميزانهم".

أما في محطات أخرى، وضمن الحلقة نفسها فقد تعامل ميقاتي مع مسألة تغيير الحكومة على قاعدة أنه ممثل الأكثرية الحالية، أي أكثرية 8 آذار، والتي لا يمكن تجاوز رأيها لتغيير الحكومة الحالية، موحياً بأنه ما زال يحظى بتأييد هذه الأكثرية، وبأنها ستعيد تسميته رئيساً للحكومة.

أما في محطات أخرى، ودائماً ضمن الحلقة نفسها، فبدا الرئيس مقياتي واحداً من صقور 14 آذار بدءاً من مزايدته على الرئيس سعد الحريري في الموقف من سوريا، وصولاً الى استنكاره إرسال الطائرة "أيوب" واستفادة إيران من المعلومات التي حصلتها من هذه الطائرة بدلاً من لبنان.

نعم، وبهذه "الخفّة" تنقّل رئيس الحكومة بين مشارق الأرض ومغاربها، بسوريالية غير مسبوقة، هي نسخة طبق الأصل عن تجارب شهدها لبنان وغيره من الدول مع شخصيات ظنت في غفلة من الزمن أنها "أخطبوط" متعدد الأذرع لكل منها مكان، قبل أن تكتشف أن من يدخل هذه اللعبة بخفّة، يخرج منها بخفة مماثلة، فلا يكون "لا مع سيدي ولا مع ستّي.. بخير".

هكذا ببساطة ظن الرئيس ميقاتي أنه في زمن "الأبيض أو الأسود"، ثمة مكان لرجال.. أو سياسات من لون ثالث. كما ظن أيضاً أنه بـ"الخفة" نفسها يمكنه أن يعدل جدول أعمال طاولة الحوار، بحيث يصبح لها بندان الأول يتعلق بالوضع الحكومي والثاني بقانون الانتخاب، ليصبح سلاح "حزب الله" خارج الحوار وطاولته وبنوده، بعد أن كان هذا السلاح البند الأول والأخير على طاولة البحث.

أغلب الظن أن الرئيس ميقاتي ظن أنه بهذه "الخفّة" مرّر ما يريد تمريره وضلّل من يريد تضليله من اللبنانيين، متناسياً أنه يمكن له أن يضلل بعض اللبنانيين لبعض الوقت، لكن ذلك مستحيل أن ينسحب على كل اللبنانيين.. وكل الوقت.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل