#dfp #adsense

المعارضة إلى أوروبا لمواجهة ميقاتي

حجم الخط

يبدو أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مستمرة في هذه المرحلة إلى حين بروز مؤشّرات إقليمية ودولية تصب في خانة التغيير. وإن زيارته لباريس ولقاءه المسؤولين الفرنسيين الكبار، تدلّ الى استمرار حكومته، على رغم عدم ارتياح قوى«14 آذار» لهذه الزيارة.

يقول قيادي في المعارضة إنه تلقى تأكيداً فرنسياً أنّ باريس راغبة في التغيير الحكومي، وهذا الموضوع أثير خلال زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الأخيرة لبيروت وإجتماعه برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، إذ جرى عرض لهذا الموضوع من كل جوانبه. فالفرنسيون مع حصول إجماع سياسي لبناني على الحكومة العتيدة، وينتظرون اللحظة المناسبة للتغيير، بمعنى أنهم يربطون هذا المعطى بالوضع السوري، في اعتبار أن بعض الأطراف اللبنانية، وفي طليعتها "حزب الله"، يعارض تشكيل حكومة جديدة، مع مخاوف من السعي إلى إحداث بلبلة في الداخل اللبناني، وربما فتنة تصعب معالجتها في حال اندلاعها، بينما الأولوية لدى باريس والمجتمع الدولي عموماً تكمن في معالجة الأزمة السورية من خلال تغيير النظام ومواكبة الائتلاف المعارض، حيث أقدمت باريس على الخطوة الأولى عبر استقبالها رئيس الائتلاف معاذ الخطيب وتعيينها سفيراً لهذا الائتلاف مقيماً في العاصمة الفرنسية.

من هنا، فإن زيارة ميقاتي لباريس ولقاءاته هناك وتوقيعه بعض الاتفاقات، قد يكون أعطاه جرعات معنوية في سياق دعم الحكومة إزاء حملات المعارضة عليها لدفعها الى الإستقالة بهدف عزل رئيسها ضمن بيئته الحاضنة، إضافة إلى المقاطعة التي تواجهها حكومته خليجياً ومن السعودية خصوصاً.

وعليه فإن مصادر مواكبة وصفت زيارة ميقاتي الباريسية بأنها "بروتوكولية" وتندرج في سياق العلاقة التاريخية بين البلدين من دون أن تحمل أيّ إشارات لتعويم الحكومة ورئيسها، أو أن تحظى بدعم استثنائي. والدليل هنا، وبحسب المصادر المتابعة لمسار العلاقة اللبنانية ـ الفرنسية، هو حصر الاتفاقات التي وُقّعت في الشأنين التربوي والاجتماعي، وذلك خلافاً لما كان يحصل مع الحكومات السابقة ضمن عناوين كبيرة مثل "باريس 1" أو 2 أو 3 إلى مؤتمر أصدقاء لبنان.

لكنّ مبادرة فريق رئيس الحكومة إلى تسويق الزيارة، ولقاءه الرئيس فرنسوا هولاند تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى قوى "14 آذار" بأن الحكومة باقية ولن تستقيل لأن المجتمع الدولي يتفهم الأوضاع في لبنان ويدعم سياسة النأي بالنفس، وهذا ما قيل لوزير الشباب والرياضة فيصل كرامي في الدوحة، ولميقاتي في لندن أثناء لقائه رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، لكن ذلك لا يعني أن الداعم الدولي يصب في مصلحة الحكومة، بل ثمة تفهّم من هذا المجتمع ولا سيما باريس لخصوصية لبنان، وعلى هذا الأساس أتت زيارة ميقاتي لبعض الدول الأوروبية. وفي هذا الإطار، كشفت معلومات أن الرئيس الفرنسي فاتح ميقاتي في موضوع التغيير الحكومي، وأكد له موقف فرنسا المتشدّد تجاه النظام السوري، على رغم تفهمّ الواقع اللبناني. ولم تستبعد المعلومات حصول لقاءات قريبة لبعض أقطاب "14 آذار" في باريس، حيث الحريري موجود اليوم، وذلك في ضوء الاستعدادات الجارية لتحرك المعارضة في اتجاه بعض عواصم القرار، ومنها باريس، بعد لقاءات للرئيس فؤاد السنيورة في واشنطن، إضافة إلى زيارة قد يقوم بها قطب معارض إلى لندن، خصوصاً أن اعتراف إيطاليا بالمجلس الائتلافي ممثلاً شرعياً للشعب السوري، ترك ارتياحاً لدى المعارضة، لأن البعض في لبنان راهن على موقف متميّز للحكومة البريطانية عن نظيرتها الفرنسية، في ضوء التقارب الحاصل بين ميقاتي وكاميرون، وما نقله بعض المسؤولين العونيين إلى "حزب الله" والنظام السوري من أن لندن لن تعترف بهذا الائتلاف.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل