
بعد ساعات على دخول وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس حيز التنفيذ في غزة، اعلن الجيش الاسرائيلي اعتقال 55 ناشطا فلسطينيا في الضفة الغربية لقيامهم "بانشطة ارهابية"، مع الإشارة الى ان اسرائيل لم تقرر بعد تسريح خمسة واربعين الف جندي احتياط وصلوا الى قطاع غزة استعداداً لاحتمال تنفيذ عملية برية في غزة، في حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ان بلاده ستنتظر عدة ايام لضمان الهدوء والتزام حركة حماس باتفاق التهدئة ومن ثم سيتم تسريحهم.
اسرائيل: الردّ جاهز عند الخرق
واعلن الناطق بلسان الجيش ان جيشه سينفذ اتفاق وقف اطلاق النار، وفق التعليمات التي تلقاها من المستوى السياسي مؤكداً ان "التعليمات تشمل الرد بشكل فوري وبصرامة على أي تهديد على الجيش او على سكان الجنوب"، فيما قال باراك ان حكومته تعي ان الجيش قد يضطر الى العمل مجددا في قطاع غزة، قائلا: "اذا لم يستمر وقف اطلاق النار، فاننا نعلم ما سنفعل، واذا اضطررنا مسقبلاً للقيام بعملية برية واسعة النطاق، فمن الافضل ان نحظى بدعم دولي راسخ".
وفي مقابلة مع الاذاعة الاسرائيلية اضاف باراك:" المشكلة ليست اجتياح قطاع غزة وتقويض حكم حماس، انما طريقة الخروج منه بعد اتمام العملية".
من جهته، اعتبر رئيس المعارضة شؤول موفاز ان عملية "عمود السحاب" لم تحقق اهدافها اذ ان سكان جنوب البلاد لا يتمتعون بالامن ولم تتم استعادة قوة الردع الاسرائيلية. واعرب موفاز عن اعتقاده بان حركة حماس حققت مطالبها من خلال اتفاق وقف اطلاق النار، فيما يشعر الاسرائيليون بان المرحلة المقبلة في الصراع قريبة .
الى ذلك نقلت صحيفة "هارتس" عن مسؤول سياسي ان اسرائيل قررت، فور توقيعها على الاتفاق، انه في حال رصدت أي تحضيرات لعملية ضدها من قطاع غزة فإنها تحتفظ بحقها بالرد والعمل لإحباط العملية. واشارت الصحيفة، في استعراضها لاتفاق التهدئة، انه يعكس انجازات حققتها حركة حماس. اذ يشمل الاتفاق ما سبق وطالبت به منذ بداية مفاوضات وقف إطلاق النار بالحصول على التزام إسرائيلي بألا تقوم إسرائيل باجتياح بري للقطاع، ولا حتى للحزام الأمني عند الشريط الحدودي على مسافة 500 متر من السياج الحدودي من الجانب الفلسطيني. كما يظهر في الاتفاق انجاز حماس في عدم تحميل الحركة مسؤولية فرض اتفاق وقف إطلاق النار على باقي فصائل المقاومة العاملة في القطاع.
من ناحية أخرى، أعلنت تل أبيب ان تكلفة عمليات اعتراض نظام القبة الحديدية للصواريخ الفلسطينية خلال الأيام الثمانية من القتال في غزة بلغت ما بين 25 و30 مليون دولار مؤكدة أن هذه المنظومة المدعومة من الولايات المتحدة تستحق ما دفع فيها من أموال.
وقال وزير الدفاع المدني الإسرائيلي آفي ديختر في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية شرح فيها تكلفة المنظومة "لو كان نظام القبة الحديدية يتم تداوله في بورصة تل أبيب أو ناسداك لتضاعفت قيمة سهمه عدة مرات".
وذكر الجيش الإسرائيلي ان بطاريات القبة الحديدية الخمس استطاعت باستخدام الصواريخ الاعتراضية الموجهة بالرادار اسقاط 421 صاروخا من نحو 1500 صاروخ أطلقت من قطاع غزة في الفترة من 14 نوفمبر تشرين الثاني وحتى إبرام اتفاق التهدئة الذي توسطت فيه مصر أمس الأربعاء.
فلسطين: الهدنة تخرق الخلاف
وفي الوقت الذي نزل فيه أهالي غزّة للإحتفال بوقف العمليات العسكرية على القطاع، هنّأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس وزراء حكومة حماس في قطاع غزة اسماعيل هنية "بالنصر" بحسب ما ذكر بيان صادر عن مكتب هنية.
وقال البيان ان "الرئيس ابو مازن هاتف السيد الدكتور رئيس الوزراء لتهنئته بالنصر وتقديم العزاء بالشهداء".
من جهة اخرى، اكدت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان "الرئيس تلقى اتصالا هاتفيا من الاخ هنية حيث اطلع سيادته على الاوضاع في قطاع غزة بعد وقف اطلاق النار".
واضافت الوكالة ان "الرئيس حيا صمود ابناء شعبنا في وجه العدوان، واكد اهمية التوصل الى وقف اطلاق النار وتجنيب غزة ويلات الحرب" مشددا "على موقفه بدعم الجهود لتعزيز الوحدة الوطنية".
وذكرت "وفا" ايضا ان هنية والقياديين في حماس والجهاد الاسلامي احمد بحر ومحمد الهندي على التوالي، الذين اتصلوا بعباس كل على حدة اكدوا "دعمهم للخطوة الوطنية بالذهاب الى الجمعية العامة للامم المتحدة للحصول على صفة مراقب في 29" من تشرين الثاني الحالي.
ولكن طاهر النونو، المتحدث باسم هنية اكد بانه "لا صحة لما تردد في وسائل الاعلام عن مباركة رئيس الوزراء لخطوة ابو مازن للذهاب للامم المتحدة" داعيا وسائل الاعلام لتوخي الدقة في نشر اخبارها.
وعلى الخطّ الإجتماعي في غزّة، أعلن وزير التربية والتعليم في حكومة حماس المقالة أسامة المزيني في مؤتمر صحافي ان "50 مدرسة لحق بها دمار جزئي خلال الهجوم الإسرائيلي وخسائر التعليم بلغت نحو 4 مليون دولار كتقديرات أولية"، لافتاً إلى أن بين المدارس المتضررة مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" والمدرسة الأميركية، وذكر أن "5 موظفين من قطاع التعليم استشهدوا، وأصيب أكثر من 300 آخرين ما بين طلبة ومعلمين خلال العدوان".
وتابع المزيني، إن الطلبة المتضررة مدارسهم سيتم نقلهم للدراسة في مدارس أخرى إلى حين يتم إعادة ترميم وبناء مدارسهم التي استهدفها القصف، معلناً أن الدراسة ستستأنف السبت المقبل و"يكون اليوم الأول فيها للتفريغ الإنفعالي للأطفال عبر الطرق التعليمية، وذلك للتخفيف من أثار الحرب عليهم". وطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن بـ"الوقوف عند مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال باحترام إتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حماية المدارس وحق التعليم، وحماية المؤسسات التعليمية".
الولايات المتّحدة الأميركية: ملتزمون بأمن إسرائيل
أميركيا، أكّد فيه وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، التزام بلاده القوي بأمن اسرائيل، وبعلاقة الدفاع المشتركة القوية بين البلدين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جورج ليتل، في بيان، إن "وزير الدفاع بانيتا تحدّث هاتفياً مع نظيره الاسرائيلي إيهود باراك، وجدد التزام واشنطن القوي بأمن اسرائيل، وبعلاقة الدفاع الثنائية القوية".
وأضاف البيان أن "وزير الدفاع أثنى على اتفاقية الهدنة (التي توصلت إليها مع الأفرقاء في غزة)، وأعرب عن أمله بأن لا يطلق المزيد من الصواريخ من غزة، مؤكداً التزامه باستكمال العمل على معالجة مسألة تهريب الأسلحة إلى غزة".
وتابع أن "وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك أعرب عن شكره لبانيتا ولإدارة أوباما على الدعم الأميركي لنظام القبة الحديدية.. وتمكّن هذا النظام الدفاعي من اعتراض أكثر من 85% من الصواريخ الموجهة على المدنيين الاسرايليين، كما أتاح لاسرائيل المجال لاتخاذ القرارات المناسبة بهدف تحقيق أهدافها الاستراتيجية، من دون أن تلجأ إلى مزيد من العمليات العسكرية".
روسيا: الرباعية الدولية
روسيا التي رحّبت باتفاق الهدنة بين الفلسطينيين وإسرائيل ودعت الطرفين إلى ضبط النفس، جدّدت دعوتها الرباعية الدولية لعقد لقاء فوري على مستوى الوزراء، لبذل جهود مشتركة للتوصّل إلى تسوية سلمية شاملة في الشرق الوسط.
ونقلت قناة "روسيا اليوم" الروسية عن المتحدث باسم الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش، قوله "نحن نرحّب بوقف إطلاق النار في غزة ونثمّن عالياً ونساند جهود السلام التي بذلتها مصر، التي ضمنت إجراء المفاوضات بنجاح".
وأشار لوكاشيفيتش إلى أن "موسكو تدعو كافة أطراف النزاع التحلي بضبط النفس وعدم السماح بتكرار المواجهة التي يتحمل المدنيين أضرارها بالدرجة الأولى".
ولفت إلى "ضرورة التوصّل إلى تسوية سلمية شاملة للمشكلة"، وقال "نحن على ثقة، أنه على هذا الأساس يجب السير قدماَ والتوصّل إلى تسوية سلمية شاملة للمشكلة، تضمن أمن إسرائيل وحياة سلمية وهانئة لسكان قطاع غزة باعتباره جزء من الأراضي الفلسطينية من دون حصار أو عزل".
وقال إن روسيا تهدف من عملها في "رباعية" الوسطاء الدولية الخاصة بالشرق الأوسط وغيرها من المنتديات الدولية، إلى التوصّل لتسوية سلمية شاملة، لكي تتمكن فلسطين وإسرائيل من العيش جنباً إلى جنب في أمن وسلام.
تركيا: النجاح يبشّر بمصر ديمقراطية
بدورها، أشادت تركيا بوقف إطلاق النار الذي أعلن عنه بين إسرائيل وغزّة بوساطة مصرية. ونقلت صحيفة "زمان" التركية عن بيان للخارجية أن "تركيا تشيد باتفاق وقف إطلاق النار"، الذي جاء بعد جهود دبلوماسية طويلة ومكثفة، وتثني على الرئيس المصري محمد مرسي وبلاده لدورهم الرائد في إتمام الهدنة.
وقالت الوزارة إن "هذا النجاح يبشّر بمصر ديمقراطية ستساهم بشكل ملحوظ في السلام الإقليمي والاستقرار مستقبلاً، وتركيا جاهزة لتقديم أي دعم تحتاجه مصر في هذا المجال".
وأشار البيان إلى أن أنقرة تنتظر من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الحفاظ على التزامهم بوعدهم بإنهاء العنف، والعمل بحذر وحكمة لتجنّب أي فعل يمكن أن يضر بالهدنة الهشّة.