وتعتقد الأوساط ان سليمان التزم الواقعية في اكتفائه بطرح عناوين عامة شدد فيها على الحوار غير المشروط تاركاً لبعض المحاولات الداخلية والخارجية مثل تحرك النائب وليد جنبلاط والمساعي التي تبذلها فرنسا بعض الهامش لتلمس نتائجها.
لكن الاوساط لفتت الى ارتفاع وتيرة التصعيد السياسي في ظل مؤشرين. اولهما ظهور الرئيس ميقاتي خلال أحاديثه في زيارته الباريسية بمظهر هجومي حيال قوى 14 آذار، ما شكل استفزازاً لهذه القوى. وثانيهما ظهور حال تصعيدية جديدة بين هذه القوى ورئيس مجلس النواب نبيه بري تمثل آخر فصولها في الرد الحاد الذي وجهه اليه رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع على خلفية مضي بري في الدعوات الى جلسات لمجلس النواب او الى اجتماعات للجان النيابية، وقد كان جعجع حاسماً في تأكيد المقاطعة «حتى توقف آلة القتل».
واضافت الأوساط ان خطورة هذين التطورين تتمثلان في اتساع الصراع الى مواقع كانت تًعتبر «معتدلة» مقارنةً بـ«حزب الله»، بما يعني ان انخراط بري وميقاتي في دور متصلب اوحى لقوى المعارضة ان «حزب الله» بات يخوض المواجهة معها عبر المواقع «الوسطية» الحليفة له. وفي ضوء هذه المعادلة تبدو المعارضة مقبلة على مزيد من التصلب لإفقاد قوى الاكثرية كل فرصة للمناورة او للاختباء وراء شعارات جانبية للصراع كما ان 14 آذار باتت تدرك ان ثمة تحولاً يظهر تدريجياً في الموقف الغربي والدولي من الحكومة عبر التسليم بضرورة تغييرها، وقد برز هذا الامر في كلام فرنسي قيل لميقاتي عن ضرورة التغيير وجرت الاشارة اليه تلميحاً في بيان مقتضب صدر عن الاليزيه، وسيتبلور هذا الاتجاه اكثر مع زيارات مرتقبة لاقطاب من 14 آذار لباريس.
