رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب شانت جنجنيان أن "مقاطعة الحكومة ليست سياسة تعتمدها قوى "14 آذار" وإنما هي نتيجة لتصرفات حكومة ووزراء كشفت البلاد أمنياً وسهّلت إصطياد اللواء الشهيد وسام الحسن بعد محاولتي إغتيال رئيس حزب "القوّات" الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب"، مشيراً إلى أن الحكومة أغرقت الدولة والمواطنين في الأزمات المالية والإقتصادية والإجتماعية. وأضاف: "أريد أن أسأل هل كانت البلاد قبل المقاطعة تمر بالعصر الذهبي فأتت "14 آذار" وقطعت عليها الطريق؟ ألم تكن الخلافات بين الوزراء على المحاصصة وتوزيع المكاسب والمغانم تعرقل البلاد ومصالح المواطنين؟ هل نسينا كم مرة لوّح الرئيس ميقاتي بالإستقالة في حال بقيت الحكومة غير منتجة، ألم يضطر "حزب الله" مرات عديدة لإرسال وفد من قبله الى الرابية لحلحلة الأزمات بين العماد عون والرئيس ميقاتي؟ إذا الحكومة هي من عرقلت شؤون الدولة والمواطنين وليس قوى "14 آذار".
جنجنيان، وفي مداخلة عبر إذاعة "لبنان الحر"، سأل: "ماذا أنجزت هذه الحكومة منذ تأليفها حتى اليوم؟ لا شيء ولا يجرّبنّ أحد القول إن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع النفط هو إنجاز، لأنه أتى على مقاس الفرقاء في الحكومة وليس على مقاس الدولة من المنظار الوطني لأن إختيار الأعضاء جاء تبعا لعملية تقاسم الجبنة"، لافتاً إلى أنه "هكذا وبسحر ساحر فاجأتنا الحكومة في الأسبوعين الأخيرين بالإتفاق بين أعضائها على لجنة النفط وبعض التعيينات، وفي الحقيقة أن الحكومة هرّبت هذه المواضيع بشكل خاطف وبسرعة هائلة على أثر تحرك قوى "14 آذار" نتيجة إغتيال اللواء وسام الحسن".
وتابع جنجنيان: "أي طاولة حوار يدعوننا اليها؟ أهي الطاولة التي لم تنجز شيء منذ قيامها في العام 2006 حتى اليوم؟ أم هي الطاولة التي يعتبرها "حزب الله" مسرحا لتقطيع الوقت الى حين إنكشاف الصورة الإقليمية وتحديدا السورية؟ أم هي الطاولة التي ضرب فيها فريق 8 آذار إعلان بعبدا بعرض الحائط وصفق في المقابل لإطلاق طائرة أيوب ولما إستتبعها من خطابات فوقية وإستفزازية؟ إذا أي حوار يدعون اليه"، مؤكداً أن طاولة الحوار أصبحت لتكريس وجود الملفات الخلافية من خلال التأجيل المتواصل للجلسات دون التوصل الى نتائج مرجوة، أي انه إذا ما بدأ الحوار بشأن الصيغة الحكومية فلن يخرج الفرقاء بأي نتيجة قبل حلول موعد الإنتخابات في العام 2013، لذا طاولة الحوار مضيعة للحلول وليست المكان الصحيح لإيجادها. وأضاف: "إن مجرد الحوار بشأن صيغة الحكومة العتيدة قبل رحيل الحكومة الحالية بذريعة تجنيب البلاد الفراغ على مستوى رئاسة الحكومة هو مخالفة دستورية كبيرة لأن المشرع أكد عدم وجود فراغ من خلال الآلية التي رسمها لتكليف رئيس حكومة جديد، فالحكومات وبموجب الأحكام الدستورية لا تتبخر إثر إستقالتها بل تبقى تعمل في إطار تصريف الأعمال الى حين تكليف رئيس جديد للحكومة العتيدة، آن الأوان أن نخرج من سياسة التمييع والتسويف والتكاذب".
ورداً على سؤال عن كيفية تفسير مشاركة "14 آذار" في ذكرى الاستقلال في جادة شفيق الوزان وقصر بعبدا، علماً ان الحكومة التي يقاطعون شاركت فيها، أجاب جنجنيان: "قوى "14 آذار" تقاطع الحكومة وليس المناسبات الوطنية، نحن نرفض المشاركة بأي لقاء سياسي تتواجد فيه الحكومة، وذكرى الإستقلال ليست مناسبة سياسية بل وطنية جامعة، فما بالك وقوى "14 آذار" تعتبر نفسها من حماة الإستقلال ومن الطبيعي أن تشارك بالذكرى الـ 69 له، هذا من جهة ولا بد أن أسأل المصطادين بالماء العكر هل مقاطعة أعمال الحكومة تعني أن أنقطع عن مصافحة الوزراء ورئيس الحكومة فالأمور ليست عداوة شخصية بل هي إعتراض على نهج سياسي وليس على لون ربطة العنق لهذا الوزير أو لذاك".
ورداً على سؤال عن سبب عدم محاولة "14 آذار" لمرة واحدة واخيرة الجلوس مع الفريق الاخر الى طاولة رئيس الجمهورية للبحث في شكل اي حكومة مقبلة، قال جنجنيان: "إن تجربة حكومة الوحدة الوطنية أثبتت فشلها، والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين. لقد تنازلت قوى "14 آذار" عن الكثير من حقوقها حرصا منها على مصالح البلاد والمواطنين لكنها لم تعد مستعدة لتقديم المزيد من التنازلات، لذلك نحن نطالب بحكومة حيادية تكون حكومة إستثنائية في زمن إستثنائي وتستطيع إخراج البلاد من سياسة المحاور التي إرقتنا بها الحكومة الحالية والتي ظاهرها نأي بالنفس عن الحرب السورية وداخلها دفع بالنفس للقتال الى جاني النظام السوري ضد المعارضة والثوار والشعب".
وعما إذا كانت الانتخابات النقابية والطالبية تعكس حقيقة الاتجاه المسيحي المقبل، اعتبر جنجنيان أن هذا الأمر صحيح، مشيراً إلى أن فريق "8 آذار" أدرك أن النائب ميشال عون لم يعد لديه قدرة على تجيير الشارع المسيحي وإستعماله غطاءً لسياسة ما يُسمى بالممانعة، فسارع الى إستدراك الأمر من خلال قانون الإنتخاب الصادر عن الحكومة بحيث جمع منطقة الباشورة مع الأشرفية وكسروان مع جبيل والمتن مع بعبدا كي يضمن فوز عون بالأصوات الشيعية. وأضاف: "إن الأبشع من ذلك أنهم يجاهرون بحرصهم على التمثيل المسيحي الصحيح، إذا الإنتخابات الطالبية والنقابية خير دليل على التوجه المسيحي ومن الطبيعي أن يعول عليها إنما شرط أن يتم إقرار قانون الإنتخاب على قاعدة الدوائر الصغرى، لكن "على من تقرأ مزاميرك يا داوود" لطالما أن بعضهم غير مهتم بالتمثيل المسيحي الصحيح وبمصلحة المسيحيين بقدر ما هو مهتم بالمكاسب السياسية والمالية".