في ٢٢ تشرين الثاني سقط شهيد الاستقلال، رئيس الجمهورية اللبنانية رينه معوض الانسان المتواضع والسياسي المحترم من الحلفاء والخصوم، الوطني المؤمن ومعه عدد من احبائنا الشهداء، هذا ثاني رئيس جمهورية لبنانية يستشهد بفترة وجيزة ويجب الصلات عن راحة نفسه بصوت منخفض لكي لا تزعج السلطان…
من فجر موكب رئيس جمهورية لبنان في ذكرى الاستقلال؟!
من تحدى ارادة البنانيين بانهاء الحرب الاهلية؟!
من أراد كسر شوكة المسحيين للمرت الثانية وترويع وجودهم؟!
من تجرأ على شطب آمال الاحرار في وطن يوسف بك كرم؟!
من انكر على الرئيس معوض حقه الشرعي دخول قصر بعبدا؟!
من يسخّر اللبنانيين والمسيحيين خصوصاً لإلغاء ذاكرتهم؟!
من ينسى اباً، اخاً، صديقاً، وبطلاً من أبطالنا؟!
إستشهد الرئيس معوض بوجود عسكريين لبنانيين وسوريين يتحكمون بلبنان من اقصاه الى اقصاه.
إستشهد الرئيس معوض لانه قال لمن يعنيه الامر لن اصل قصر بعبدا على جثة اي لبناني .
إستشهد الرئيس معوض لان إرادته الوطنية معمدة معه بجرن ميرون الكنيسة، لا الترغيب و لا الترهيب نال من عزيمته.
إستشهد الرئيس معوض ورفاقه من اجل ان تبقى لنا الكرامة. فليطمئن من يرغب ان ننسى، لن ولم ننس من نحب، ومن دفعوا ضريبة دمائهم الطاهرة لتنعم الأجيال البنانية بوطن حر، يليق به ان يتذكر شهدائه بعنفوانهم لتتحول الذكرة رسالة الى من استهوته الاغتيالات كوسيلة لبقائهم.
أثبتت الايام انهم طغاة ذائلون الى مذبلة التاريخ.
والرئيس رينه معوض وكل شهيد سقط على مذبح هذا الوطن الى أوجه صفحات التاريخ.
رئيس معوض نحنا منحبك. لبنان. وكل لبناني شريف حر لن ينساك…
رينه حنا معوض الانسان المؤمن، عرفتك بوضوح الرؤية، في إلحاحك الى تخطي الألم المحلي. رصين الموقف، يردد أمامنا: لكل صاحب حق اعطيه حقه، احترموا الناس هودي أهلنا، (هذا كلام قليل كنت تسمعه من بيك) عرفته وطنياً مؤمناً حتى الصميم؛ عندما كنا ننفض الغبار عن بعض الاسلحة من مخلفات الحرب العالمية الثانية في القبو العقد في بيت الرئيس معوض تمازحنا في ما بيننا ( بان هذه القطع مثل بنادق بو فتيل) واذ بصوت هادي من خلفنا يقول: يا شباب بهل الكم قطعة جدودكم بايمانهم لجموا جحافل لمدت ثلاثين سنة. هذه الجملة حفرها الرئيس معوض في ذاكرتي الى الأبد.
حاول لواء اليرموك (وانتم تعلمون جيداً من هم اصحاب القطيع) الهجوم على جبهة زغرتا، قرعت اجراس الكنائس وعلمنا ان الوضع حرج. توجهنا من بيروت ليلاً الى الشمال. وصلتا فجراً الى ساحت مار يوحنا ومنها توجهنا فوراً الى رشعين حيث شهد ذاك الليل اشرس المعارك التي خضناها من بدايت الحرب.
عبارة جدودكن بهل كم قطعة وإيمانهم لجموا جحافل… اعطت مفعولها في ذاك الليل وامتدت جذورها الى يومنا هذا…
لم ولن ننسى شهدائنا ولو حجبت الشمس…