أكّد مستشار رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" لشؤون الرئاسة العميد وهبي قاطيشا أن "14 آذار" شاركت في احتفال الإستقلال الـ69 لأن هذه الذكرى وطنيّة لا علاقة للحكومة بها وكل اللبنانيين مجمعين عليها، مشيراً إلى أنهم في "14 آذار" و"القوّات" لا يعادون رئاسة الجمهوريّة ويريدون أن يحفظوا دورها ودور الجيش اللبناني. وأضاف: "لا يصبح الإستقلال ناجزاً بمجرّد جلاء الجيوش الغريبة عن أرض الوطن، وإنما عندما يتفق أفرقاء هذا الوطن كافة على استراتيجيّة بناء الدولة ويتوحدون في رؤيتهم لهذه الدولة لا أن ينظر فريق من بينهم إلى الدولة كساحة لخدمة دولة إقليميّة أكبر".
قاطيشا، وفي مقابلة عبر قناة الـ"LBCI"، أشار إلى أن "14 آذار" تجلس مع الفريق الآخر منذ 7 سنوات إلى طاولة الحوار فيما يقوم بالتضليل وينسحب ساعة يشاء عن الطاولة، لافتاً إلى ان الحوار في الأساس كان بشأن 4 مواضيع من ضمنها سلاح "حزب الله". وأضاف: "منذ 7 سنوات حتى الآن لا يقبل "حزب الله" بمناقشة البند المتبقي أي سلاحه".
وعن اتهام "حزب الله" بالقتل، أوضح قاطيشا أن مصدر هذا الإتهام ليس قوى "14 آذار" وإنما قرارات المحكمة الدوليّة وردّات فعل الحزب التي تزيد من الشبهات حول أحقيّة اتهامه، مشيراً إلى أن الحزب متهم بالقتل ولا يدافع عن نفسه بالأطر القانونيّة المعروفة عبر المثول أمام المحكمة لذا فنحن لا علاقة لنا. وأضاف: "حتى الساعة لم يستطع القضاء إصدار قرار إتهامي في قضيّة ميشال سماحة وهنا من المؤكد أن الحق لا يقع على القاضي وإنما على من يمارسون الضغوط على القضاء من أجل الحؤول من دون ذلك".
وتعليقاً على عدم بث قناة "المنار" لرسالة الرئيس في مناسبة الإستقلال، قال قاطيشا: "المنار" لم تبث كلمة رئيس الجمهوريّة في مناسبة الإستقلال لأن الدولة اللبنانيّة لا تعنيها فـ"حزب الله" يعتبر أن إيران هي دولته"، مشيراً إلى أننا "إذا ما نظرنا إلى علم الحزب فسنجد أن لا رمز فيه يدل إلى انتمائه اللبنانيّ بل نرى الكرة الأرضيّة عليه. وأضاف: "هم يطمحون إلى تشييع العالم وليس المقاومة، ويدعون مقاومة إسرائيل للتمويه فقط"، سائلاً: "ماذا فعلوا منذ 12 سنة حتى اليوم في موضوع المقاومة؟ ولماذا لم يدخلوا إلى مزارع شبعة أو لم يحرّروا شبراً واحداً منها؟".
وأكّد قاطيشا أن "حزب الله" ليس أقوى من الجيش اللبناني، معتبراً أن نظريّة إمتلاكه الصواريخ للرادع هي للتعميّة وجل ما تفعله هو تقويض الدولة. وأضاف: "لنأخذ على سبيل المثال حادثة العديسة فقد سقط احد كبار الضباط الإسرائيليين برصاص الجيش اللبناني ولم تقم إسرائيل بأي رد فعل لأن الحادث وقع بين جيشين وله أطره القانونيّة الدوليّة لكي يحل، إلا أنه لو كان "حزب الله" هو من قتل الضابط لكانت اجتاحت اسرائيل لبنان ودمّرته فوق رؤوسنا، فالحزب يبقى دائماً ميليشيا خارجة عن إطار الدولة".
وتابع قاطيشا: "مقولة التحرير بالعنف والقوّة هي للتضليل فقط ولخدمة مصالح من في إيران. والدليل الأكبر على ذلك أنه في الثمانينات كانت تعقد الإجتماعات بين الإيرانيين والإسرائيليين دورياً ويتم عقد صفقات السلاح بين الطرفين وهذا ما يدل على أن تل أبيب لم تكن كما يدّعون العدو الذي يجب إزالته من الوجود. الإيرانيون يستغلون قضيّة القدس المقدّسة من أجل تنفيز مشروعهم".
وعن العدوان الإسرائيلي على غزّة، رأى قاطيشا أن غزّة وحركة "حماس" عادتا اليوم إلى الحاضنة العربيّة بعد خروجها مما يسمى محور الممانعة، مشيراً إلى أنه في السابق كان الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني أحمدي النجاد هما الوحيدين اللذين يحركان غزّة، أما اليوم فالعالم أجمع احتضنها عند الإعتداء عليها. وأضاف: "إن الرعاية العربيّة خلّصت غزّة من براسن محور الممانعة، واليوم لا يمكن أن نقول أن أحداً فاز وآخر خسر يجب أن نرى مكاسب كل من الطرفين عبر هدنة وقف إطلاق النار لأنه في نهاية المطاف إن كل حرب تنتهي بهدنة ما".
وعن ايجاد الجيش اللبناني الصاروخين المعدين للإطلاق في الجنوب، اعتبر قاطيشا أنه من الممكن أن يكون هناك عدّة جهات تقف وراء هذا الأمر، مشيراً إلى أنه كائناً من كانت هذه الجهة فهي لا تريد المواجهة مع إسرائيل. وأضاف: "لقد سقطت نظريّة المقاومة لأنه منذ 12 عاماً ولم يسطع "حزب الله" تحرير شبر أرض"، مشدداً على أن بقاءهم "مقاومة احتياطيّة" لمدة 200 سنة فهذا أمر مرفوض حتماً.
وتابع قاطيشا: "إنه بمقدور الشعب اللبناني أن يقول لـ"حزب الله" إن سلاحك لا يخدم المصلحة اللبنانيّة وإنما يحمي معامل المخدرات او معامل الدواء المزوّر والمعابر غير الشرعيّة ويقبض على المرافئ الحدوديّة للدولة ويسرق من مالها"، مشيراً إلى أنهم يريدون بقاء هذا السلاح للحفاظ على هذه المكتسبات لا المقاومة. وأضاف: "على الدولة اللبنانيّة أن تحل مشكلة هذا السلاح غير الشرعي، فنحن لن نتكلّم بعد الآن عن الإستراتيجيّة الدفاعيّة لأنها موضوعة منذ الـ1948 وسنتكلّم حصراً عن هذا السلاح".
وأوضح قاطيشا أنهم لا يطالبون الحزب بتسليم سلاحه فوراً، معتبراً أنهم إذا قالوا ذلك فهذا يعني أنهم لا يريدون حل الأزمة. وأضاف: "نحن جل ما نريده هو الكلام جدياً بهذا الأمر وتحديد مهلة ومراحل لهذا التسليم. نحن لا نحمل هذه الحكومة مسؤوليّة كاملة لما يحصل إلا أننا لا يمكن أن نغفل أن بعض أقطابها يحرسون معامل المخدرات وشقيق أحد وزرائها يقتل اللبنانيين بالدواء المزوّر".
وعن العلاقة مع البطريركيّة، شدد قاطيشا على أن بكركي لا تدخل في زواريب السياسة، مشيراً إلى أنه لن يستطيع أحد الإيقاع بين "القوّات اللبنانيّة" والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي مهما كانت المواقف التي سيطلقها الأخير لأن لا أحد يحرص على مصحلة المسيحيين في لبنان أكثر منه. وأضاف: "هناك اتصالات دائمة بين البطريرك والراعي بشكل مباشر أو غير مباشر، ود. جعجع لن يحضر حفل تنصيب الراعي كاردينالاً لأنه مهدد أمنياً ولا يمكنه يغادر معراب".
من جهة أخرى، قال قاطيشا: "حزب الله" وحده يمكنه أن يهدد السلم الأهلي. فنحن لا نملك السلاح وجل ما نفعله هو رفع الصوت عالياً، فهل رفع الصوت يهدد السلم الأهلي فيما السلاح الذي يملكون لا يهدد؟ وهل أصبح من يصرح لأنه يُقْتَلُ يهدد السلم الأهلي فيما من يقوم بالقتل لا يهدد هذا السلم؟".
وختم قاطيشا: "كل اللبنانيين يعرفون أن الرئيس بري هو من أقفل مجلس النواب، وهو لا يتحمل كل المسؤوليّة لأنه أسير مواقف "حزب الله". ونحن لا نريد أن نقيم شرخاً بينه وبين الحزب".